عاد القطّ "لاري"، الذي يقيم في مقرّ رئاسة الوزراء البريطانية منذ عام 2011، إلى الواجهة مع استعداد بريطانيا لاستقبال رئيس وزراء جديد. فمنذ انتقاله إلى مقرّ الحكومة في داونينغ ستريت قبل أكثر من عقد، شهد تعاقب ستة رؤساء وزراء، ويستعدّ اليوم لاستقبال الساكن السابع للمبنى، في مفارقة دفعت بعض وسائل الإعلام البريطانية إلى وصفه بأنه "العنصر الأكثر ثباتًا في الحياة السياسية البريطانية.
"كبير صائدي الفئران"
لم يصل لاري إلى مقرّ رئاسة الوزراء بصفته رمزًا سياسيًا أو شخصية جماهيرية. ففي الأصل، جرى تبنّيه من مركز باترسي للكلاب والقطط في لندن، للمساعدة في مكافحة الفئران داخل المبنى الحكومي التاريخي، قبل أن يحصل على اللقب الرسمي "كبير صائدي الفئران" في مكتب مجلس الوزراء.
ووفقًا للوصف الرسمي المنشور على الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية، لا تقتصر مهامه على مطاردة الفئران فحسب، بل تشمل أيضًا استقبال الضيوف، وتفقّد الإجراءات الأمنية، واختبار الأثاث العتيق للتأكّد من ملاءمته للقيلولة. أمّا مهمته الأساسية المتعلّقة بالقضاء على الفئران، فما تزال، وفق الوصف نفسه، "في مرحلة التخطيط التكتيكي".
ومع مرور الوقت، تجاوزت شهرة لاري حدود وظيفته الأصلية. فقد اعتاد الظهور في خلفية الصور الرسمية خلال زيارات رؤساء الدول والمسؤولين إلى مقرّ رئاسة الوزراء، حتى أصبح المصوّرون يترقّبون ظهوره أمام الباب الأسود الشهير لمقرّ رئيس الوزراء البريطاني.
هذا إلى جانب بعض المواقف الطريفة التي ساهمت في تعزيز شعبيّته، إذ ظهر ذات مرة في الصورة الرسمية لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى لندن، قبل أن يقرّر أخذ قيلولة تحت السيارة الرئاسية المصفّحة. كما اشتهر بخلافاته المتكرّرة مع القط "بالمرستون"، الذي كان يشغل منصب "كبير صائدي الفئران" في وزارة الخارجية البريطانية، في منافسة تحوّلت لسنوات إلى مادة محبّبة للصحافة المحلّية.
وعقب الإعلان عن استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، تداولت وسائل إعلام بريطانية تعليقًا ساخرًا نُسب إلى حساب لاري على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه: "إذا استمرّ الوضع على هذا النحو، فسأتوقف عن محاولة حفظ أسمائهم".
وربّما تختصر هذه العبارة سبب الشعبية الاستثنائية التي يحظى بها القط الأشهر في بريطانيا؛ فبينما تتبدّل الحكومات وتتغيّر الوجوه السياسية، بقي لاري في مكانه، يراقب المشهد من عتبة داونينغ ستريت، محتفظًا بمكانة جعلته، بالنسبة إلى كثيرين، أشهر سكّان المبنى وأكثرهم ثباتًا.

