أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الليلة الماضية، النتائج النهائية لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين، عقب استكمال فرز الأصوات في المغلفات المزدوجة وإجراء عمليات التدقيق الأولية في نتائج صناديق الاقتراع، وسط استمرار التحقيق الأمني في شبهات تدخل أجنبي بالانتخابات.
وبحسب النتائج، حصل معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، بينها 27 مقعدًا لحزب الليكود، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر التغيير، بينها 21 مقعدًا لحزب "يشار!" برئاسة غادي آيزنكوت. في المقابل، حصدت القائمتان العربيتان 19 مقعدًا، توزعت بواقع 11 مقعدًا للقائمة المشتركة وثمانية مقاعد للقائمة العربية الموحدة، لتصبحا كتلة مؤثرة في موازين القوى البرلمانية، في ظل عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 77.9%، فيما تجاوز عدد الأصوات التي جرى فرزها خمسة ملايين و716 ألف صوت. وأوضحت لجنة الانتخابات أن النتائج لا تزال خاضعة لتصحيحات فنية محدودة ضمن إجراءات الرقابة والتدقيق، على أن تُرفع رسميًا إلى رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ، يوم الأربعاء المقبل، الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، تمهيدًا لبدء مشاورات تكليف تشكيل الحكومة المقبلة.
تحقيق الشاباك لن يؤثر في النتائج
وفي تطور متصل، أكد القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، المحامي دين ليفنه، أن التحقيق الذي يجريه جهاز الأمن العام "الشاباك"، بتوجيه من رئيس اللجنة القاضي نوعام سولبرغ، لن يؤثر في النتائج النهائية للانتخابات، مشددًا على أن التحقيق لا يتعلق بجمهور أو قطاع بعينه.
وأوضح ليفنه، في بيان صدر خلال ساعات الليل، أن رئيس الشاباك عرض على القاضي سولبرغ معلومات استخباراتية سرية دفعت إلى فتح التحقيق، وأن الخطوط العامة لهذه المعلومات عُرضت أيضًا على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس المعارضة يائير لابيد، ورئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت.
من جانبه، أوضح الشاباك أن المعلومات التي استند إليها التحقيق مصدرها نشاط استخباراتي نفذه الجهاز لرصد محاولات التأثير الأجنبي، وليست معلومات وردت من حزب أو جهة سياسية. وتأتي هذه التوضيحات في أعقاب سجال سياسي وإعلامي واسع بشأن شبهات التدخل في الانتخابات، ومحاولات ربط التحقيق بالتصويت في البلدات العربية.
تحركات عسكرية وسط توتر متصاعد مع إيران
وعلى الصعيد الإقليمي، كشفت تقارير إعلامية عن وصول أكثر من عشر طائرات نقل عسكري أميركية إلى قاعدتي عوفدا ونيفاتيم الجويتين في جنوبي البلاد خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفق التقارير، جاءت الرحلات العسكرية ضمن تحركات أميركية أوسع في المنطقة، شملت نقل معدات وتعزيزات إلى قواعد أخرى في الشرق الأوسط، وسط تقديرات بأن بعض هذه التحركات قد يرتبط بتعزيز منظومات الدفاع الجوي استعدادًا لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة. وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، براد كوبر، قدّم للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الخميس، عرضًا لخيارات عسكرية تتعلق بإيران، بمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.
ولم تتضح طبيعة الحمولة التي نقلتها طائرات الشحن إلى إسرائيل، كما لم يصدر تأكيد رسمي بشأن اتخاذ واشنطن قرارًا بتنفيذ هجوم جديد على إيران، في وقت تتواصل فيه التحركات العسكرية والاتصالات السياسية المتعلقة بمستقبل المواجهة.
حوادث بحرية في مضيق هرمز وتحذيرات للسفن
وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر الإقليمي، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغًا عن اندلاع حريق على متن سفينة قرب مضيق هرمز، على بعد نحو 25 ميلًا بحريًا شمال شرقي مدينة خصب العمانية. وأوضحت الهيئة أن السفينة كانت في طريقها للخروج من المضيق عندما ورد البلاغ عن الحريق، مشيرة إلى أن أسبابه لم تكن معروفة، وأن المعلومات بشأن سلامة الطاقم وحجم الأضرار لا تزال قيد التحقق.
وجاء الحادث في أعقاب تقارير عن حوادث بحرية أخرى في المنطقة، بينها اشتعال النيران في مركب شراعي وغرقه، وتعرض ناقلة لمقذوف مجهول. كما تحدثت تقارير عن ناقلات تعرضت لانفجارات وحرائق قرب المضيق، وسط روايات متباينة بشأن الأسباب والجهات المسؤولة.
ودعت الهيئة البريطانية السفن العابرة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، في ظل المخاوف من انعكاس التوتر العسكري على حركة الملاحة في الممر البحري الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
مقتل طارق بصول في الرينة
وفي الشأن المحلي، قُتل طارق بصول، البالغ نحو 40 عامًا، مساء الخميس، إثر تعرض مركبة لإطلاق نار في بلدة الرينة، فيما أُصيبت امرأة تبلغ 37 عامًا بجروح متوسطة، وشخص آخر بجروح طفيفة، في جريمة جديدة تشهدها البلدات العربية. وأعلنت الشرطة فتح تحقيق في ملابسات الجريمة، وتنفيذ عمليات تمشيط بحثًا عن المشتبه بهم، دون الإعلان عن اعتقالات في أعقاب الحادث.
وبمقتل بصول، ارتفعت حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري إلى 173 قتيلًا وقتيلة، وسط استمرار الانتقادات الموجهة للشرطة والسلطات الإسرائيلية بشأن إخفاقها في مكافحة الجريمة المنظمة وانتشار السلاح غير المرخص.
وفي حادثتي عنف منفصلتين، أُصيب رجل بجروح متوسطة مساء الخميس في مدينة الرملة، ونقلته طواقم نجمة داود الحمراء إلى مستشفى شامير لتلقي العلاج. كما أُصيب شاب من بلدة عرعرة النقب بجروح استدعت نقله إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، فيما لم تتضح بعد الملابسات الكاملة للحادثتين.
مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين حريديم
وفي وسط البلاد، شهد شارع رقم أربعة قرب بني براك، مساء الخميس، مواجهات بين الشرطة ومئات المتظاهرين الحريديم، احتجاجًا على اعتقال شاب من التيار الحريدي بتهمة التهرب من الخدمة العسكرية. وأسفرت المواجهات عن إصابة ثلاثة من عناصر الشرطة وعدد من المتظاهرين، بعدما أغلقت الاحتجاجات مقاطع من الشارع في الاتجاهين، واستخدمت الشرطة القنابل الصوتية لتفريق المشاركين.
وبحسب تحديثات لاحقة، أعلنت الشرطة اعتقال ثلاثة أشخاص للاشتباه بمهاجمة أفرادها والإخلال بالنظام العام، فيما أفادت طواقم الإسعاف بأنها قدمت العلاج لأكثر من 30 مصابًا من المتظاهرين وعناصر الشرطة، نُقل ثمانية منهم إلى المستشفيات.
وأثارت طريقة تعامل الشرطة مع الاحتجاجات انتقادات من جهات سياسية حريدية، بالتزامن مع تجدد الخلاف بشأن قانون التجنيد الإجباري وإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهي قضية مرشحة للعودة إلى واجهة المفاوضات السياسية عقب الانتخابات.

