ترامب: الاتفاق النووي السلمي مع السعودية مشروط بمشروع التطبيع مع إسرائيل

الرئيس الأميركي يؤكد أن واشنطن لا تعارض إقامة منشآت للطاقة النووية المدنية في المملكة، لكنه يشترط للموافقة النهائية على الاتفاق الجاري إعداده تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية.

1 عرض المعرض
الرئيس دونالد ترامب يمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود
الرئيس دونالد ترامب يمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود
الرئيس دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود
(البيت الأبيض)
ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الموافقة على اتفاق التعاون النووي المدني الجاري إعداده بين وزارة الطاقة الأميركية والسعودية، بانضمام المملكة إلى “اتفاقيات إبراهيم” وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لا تعارض امتلاك السعودية منشآت لإنتاج الطاقة النووية للأغراض المدنية.
وتضيف تصريحات ترامب بُعدًا سياسيًا جديدًا إلى الاتفاق النووي المنتظر، إذ لم يعد الملف مرتبطًا فقط بالضمانات الأمنية والرقابة على التقنيات النووية الحساسة، بل بات جزءًا من مساعي الإدارة الأميركية لتوسيع دائرة التطبيع العربي الإسرائيلي.
من جانبه، أفاد ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تعقيبًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي مع السعودية، بأن العمل العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام الإيراني، وما وصفه بتوجيه إسرائيل "ضربة قاسية" لمحور إيران، أوجد فرصة لتوسيع دائرة السلام في المنطقة. وأضاف الديوان أن انضمام المملكة العربية السعودية إلى الاتفاقات الإبراهيمية، كما أشار الرئيس ترامب، سيمثل خطوة تاريخية إلى الأمام نحو تعزيز السلام في الشرق الأوسط.
تفاصيل الاتفاق وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد كشفت أن إدارة ترامب تعمل على بلورة اتفاق مع السعودية لتطوير برنامج نووي مدني يمتد على مدار 30 عامًا، وتُقدَّر قيمة مشاريعه بعشرات مليارات الدولارات.
وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت الصحيفة تصريحاتهم، يهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون النووي بين واشنطن والرياض، ومنح الشركات الأميركية دورًا رئيسيًا في إقامة وتطوير البنية التحتية النووية داخل المملكة، في مواجهة المنافسة الدولية المتزايدة على مشاريع الطاقة السعودية.

الموافقة النهائية مرتبطة بالتطبيع

وتشير تصريحات ترامب إلى أن الاتفاق لم يحصل بعد على موافقة نهائية غير مشروطة، وأن استكماله قد يبقى مرهونًا بتقدم سياسي في ملف العلاقات السعودية الإسرائيلية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة لا تعارض إقامة منشآت نووية مدنية، لكنه أوضح أن الموافقة على الاتفاق الذي تعمل عليه وزارة الطاقة الأميركية مع السعودية ستكون مرتبطة بانضمام الرياض إلى “اتفاقيات إبراهيم”.
ويعني هذا الشرط أن واشنطن تسعى إلى استخدام التعاون النووي، الذي تطالب به السعودية منذ سنوات، باعتباره جزءًا من صفقة سياسية وأمنية أوسع تشمل التطبيع مع إسرائيل وترتيبات إقليمية أخرى.

برنامج نووي مدني طويل الأمد

ووفق التقرير، يشمل الاتفاق تطوير منشآت وتقنيات مرتبطة بإنتاج الطاقة النووية للأغراض المدنية، في إطار شراكة تمتد 30 عامًا، بما يتيح للسعودية تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.
كما يُتوقع أن يفتح الاتفاق المجال أمام شركات أميركية متخصصة للمشاركة في إقامة المفاعلات والمنشآت النووية، إلى جانب تقديم الخبرات الفنية والتكنولوجية اللازمة لتشغيلها وصيانتها.
وترى واشنطن أن منح الشركات الأميركية موقعًا مركزيًا في البرنامج السعودي سيعزز نفوذها الاقتصادي والاستراتيجي، ويحد من فرص دخول شركات صينية أو روسية ودولية أخرى إلى هذا القطاع الحساس.
تخصيب اليورانيوم يثير الجدل
ويبرز في التصورات المطروحة للاتفاق بند يسمح بإمكانية إقامة منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل السعودية بواسطة شركات أميركية، على أن يبقى تنفيذ هذه الخطوة خاضعًا لتقييم مشترك تجريه واشنطن والرياض.
وبحسب ما نُشر، لن يُسمح بإنشاء المنشأة إلا إذا خلص التقييم إلى أن التخصيب المحلي ضروري ومبرر لتلبية احتياجات البرنامج النووي المدني السعودي.
ويمثل هذا البند إحدى أكثر النقاط حساسية، نظرًا إلى أن تقنيات تخصيب اليورانيوم يمكن استخدامها لإنتاج وقود المفاعلات المدنية، لكنها قد تفتح أيضًا الباب أمام قدرات عسكرية إذا ارتفعت مستويات التخصيب أو غابت الرقابة الدولية الصارمة.

الطاقة النووية ضمن صفقة إقليمية أوسع

ويكشف الربط بين الاتفاق النووي و”اتفاقيات إبراهيم” أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الملف باعتباره جزءًا من إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وليس مجرد مشروع اقتصادي أو تقني.
فالسعودية تسعى من جهتها إلى الحصول على برنامج نووي مدني متطور، إلى جانب ضمانات أمنية وتعاون عسكري وتكنولوجي أميركي، بينما تريد واشنطن تحقيق اختراق سياسي يتمثل في إقامة علاقات رسمية بين الرياض وإسرائيل.
وقد يعقد هذا الربط المفاوضات، خصوصًا في ظل تأكيد السعودية في مواقف سابقة أن إقامة دولة فلسطينية والتوصل إلى مسار سياسي واضح يشكلان عنصرًا أساسيًا في أي تقدم نحو التطبيع.

رقابة وضمانات منع الانتشار

ورغم تقديم البرنامج باعتباره مخصصًا للأغراض المدنية، يُتوقع أن تثير تفاصيله نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وبين الجهات الدولية المعنية بمنع الانتشار النووي.
ولا تزال أسئلة رئيسية من دون إجابات معلنة، من بينها مستويات التخصيب التي قد يُسمح بها، وطبيعة الرقابة الأميركية والدولية، ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وآليات منع تحويل التقنيات المدنية إلى استخدامات عسكرية.
وبذلك، يقف الاتفاق أمام مسارين متداخلين: مسار تقني يتعلق بالطاقة النووية والضمانات الرقابية، ومسار سياسي يربط إقراره النهائي بمستقبل العلاقات السعودية الإسرائيلية والانضمام إلى “اتفاقيات إبراهيم”.
First published: 07:22, 22.07.26