حضور لبناني لافت في أسبوع باريس للأزياء الراقية

إيلي صعب يحتفي بترف السبعينيات وزهير مراد يوجّه رسالة أمل لموسم ربيع وصيف 2026

1 عرض المعرض
حضور لبناني لافت في أسبوع باريس للأزياء الراقية
حضور لبناني لافت في أسبوع باريس للأزياء الراقية
حضور لبناني لافت في أسبوع باريس للأزياء الراقية
(صفحة ايلي صعب في انستغرام)
شهد اليوم الثالث من أسبوع باريس للأزياء الراقية حضوراً عربياً لافتاً، تُوّج بعرضين متتاليين حملا توقيع المصممين إيلي صعب ظهراً وزهير مراد مساءً، حيث قدّم كلٌّ منهما رؤيته الخاصة لموسم ربيع وصيف العام المقبل، في مشهد يجمع بين الفخامة والرسالة الفنية العميقة.
في عرض أُقيم داخل قصر شايو المطلّ على برج إيفل، كشف إيلي صعب عن مجموعة ضمّت نحو خمسٍ وخمسين إطلالة، غلب عليها الطابع المذهّب والترف البصري. استلهم المصمم تصاميمه من أجواء سبعينيات القرن الماضي، مع مزج واضح بين الروح البوهيمية المريحة ونفحات من سحر مدينة مراكش. وقد بدت الأزياء كاحتفاء بالحيوية والأنوثة، ضمن عالم مألوف أعاد صعب صياغته بلمسات مستمدة من الماضي وبقراءة عصرية مترفة.
سيطرت التدرجات المعدنية على المجموعة، من الذهبي إلى البرونزي والفضي المعتّق، لتمنح الإطلالات وهجاً دائماً أشبه بانعكاس ضوء الشمس. ولم تكن هذه الألوان مجرد عنصر جمالي، بل جاءت لتعزز فكرة الفستان كمساحة نابضة بالضوء والحركة، تليق بالمناسبات الاحتفالية والسهرات الكبرى. ورغم أن السبعينيات شكّلت مرجعاً أساسياً للإلهام، فإن تفاصيل مستوحاة من فن الآرت ديكو حضرت بوضوح من خلال التطريزات الهندسية، والزخارف المنفذة بالشيفون، والخطوط المنحنية التي أضفت على التصاميم طابعاً معمارياً أنيقاً. وأكدت المجموعة مجدداً قدرة إيلي صعب على خلق تناغم بصري يلامس العاطفة ويستجيب لرغبة المرأة في التميز والتألق.
أما زهير مراد، فقد اختتم اليوم بعرض مسائي حمل بعداً إنسانياً ورسالة أمل واضحة. ضمّت مجموعته للأزياء الراقية خمسةً وأربعين إطلالة، نسجت حواراً بصرياً دقيقاً بين الضوء والظل، وقدّم من خلالها رؤية فنية تقوم على فكرة الولادة الجديدة بعد العتمة. وجاءت الملاحظات المرافقة للعرض لتؤكد هذا التوجّه، معتبرة أن الجمال يظل قادراً على ترميم ما انكسر، وأن الفن يبقى حاجة وجودية لا غنى عنها، حتى في أحلك الظروف.
استوحى مراد تصاميمه من عصر النهضة الأوروبية، فحضرت التطريزات الباروكية الغنية التي نُفذت يدوياً بدقة عالية على أيدي نحو خمسين حرفياً وحرفية في مشاغل الدار. كما برزت الكورسيهات المخروطية المستلهمة من خمسينيات القرن الماضي، والتي زيّنت عدداً كبيراً من الإطلالات وأسهمت في إبراز الخصر بنحت أنثوي واضح.
نُفذت الأزياء باستخدام خامات فاخرة مثل الدوشيس والميكادو والشيفون، فيما عكست لوحة الألوان انتقالاً مدروساً من الدرجات الداكنة العميقة إلى ألوان الباستيل الناعمة والشفافة، في تجسيد رمزي للخروج من الظلام نحو النور. ومن خلال هذه المجموعة، وجّه زهير مراد رسالة تفاؤل تستشرف عالماً أكثر إشراقاً، يولد من جديد بعد ليل طويل.
وبهذا الحضور المزدوج، أكد المصممان العربيان مكانتهما الراسخة على منصات الأزياء العالمية، وقدرتهما على الجمع بين الحرفية الرفيعة والرؤية الفنية ذات البعد الإنساني.