الليلة الماضية: ضربات أمريكية جديدة وتهديدات متبادلة وتوتر في المنطقة

الولايات المتحدة تواصل استهداف مواقع إيرانية لليلة الثانية عشرة، وإيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز ووقف تصدير نفط المنطقة، فيما تعزز واشنطن قواتها العسكرية وتبحث مع إسرائيل خيارات المرحلة المقبلة 

|
دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة خلال الساعات الماضية، مع استمرار الضربات الأمريكية على أهداف عسكرية إيرانية، وتبادل التهديدات بين الجانبين، بالتزامن مع تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة في المنطقة، ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة المواجهة خلال الأيام المقبلة.
سنتكوم: موجة جديدة من الضربات على أهداف إيرانية أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استكمال موجة جديدة من الضربات الجوية على أهداف عسكرية داخل إيران، لليلة الثانية عشرة على التوالي. وقالت إن الغارات استهدفت قدرات بحرية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع مراقبة ساحلية ومنظومات دفاع جوي، مؤكدة أن الهدف هو تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
واشنطن تعزز وجودها العسكري وفي سياق متصل، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة أرسلت قوات إضافية، وفرقًا طبية، وأسلحة إلى الشرق الأوسط، في إطار توسيع الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبحسب التقرير، فقد تم نشر قوات خاصة وأسراب من الطائرات المقاتلة في المنطقة، فيما وُضعت قاذفات استراتيجية من طراز B-1 في حالة تأهب داخل الولايات المتحدة وبريطانيا استعدادًا لأي تصعيد محتمل.
مسيّرات إيرانية وتحركات عسكرية في المنطقة وأفادت وسائل إعلام عراقية وإيرانية بإطلاق طائرات مسيّرة من إيران باتجاه الأردن، بينما ذكرت وكالة "تسنيم" أن إحدى المسيّرات أصابت قاعدة موفق السلطي الجوية، دون صدور تأكيد رسمي من السلطات الأردنية. وفي الكويت، أعلن الجيش اعتراض طائرات مسيّرة إيرانية، فيما أسقطت الدفاعات الأمريكية خمس طائرات مفخخة كانت تستهدف القنصلية الأمريكية في إقليم كردستان العراق.
توتر في مضيق هرمز وأعلن الحرس الثوري الإيراني اشتعال ناقلة نفط إثر انفجار أثناء محاولتها عبور ممر ملغّم جنوب مضيق هرمز، فيما عادت ناقلتان أخريان أدراجهما. وأكد الحرس الثوري أن المضيق بات "تحت السيطرة الإيرانية"، مهددًا بمنع مرور ناقلات النفط طوال استمرار العمليات الأمريكية، ومحذرًا السفن من استخدام المسار الجنوبي قرب سواحل سلطنة عُمان.
رسائل إيرانية: النفط مقابل النفط وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن حرمان إيران من تصدير النفط سيعني أيضًا منع دول المنطقة من تصدير نفطها. بدوره، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لن تستسلم للضغوط والتهديدات الأمريكية، مؤكدًا في الوقت ذاته تمسك طهران بالحلول الدبلوماسية. كما حذر "مقر خاتم الأنبياء" من أن أي استهداف أمريكي سيقابله استهداف لمنشآت النفط والغاز والكهرباء والبنية الاقتصادية في المنطقة، فيما هدد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي باعتبار أي دولة أوروبية تسمح باستخدام قواعدها في الهجوم على إيران "دولة معتدية".
استهداف سفينة سعودية في البحر الأحمر وفي تطور آخر، أعلنت الهيئة العامة للنقل السعودية تعرض سفينة تجارية سعودية لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر قرب سواحل جازان، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم. وفي وقت لاحق، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، مؤكدة أنه يأتي ضمن ما وصفته بـ"الحصار البحري" الذي تفرضه على السعودية.
ترامب يصعد لهجته من جهته، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، معلنًا أن أي هجوم يستهدف السفن في مضيق هرمز سيُقابل بضربات أمريكية تستهدف جسورًا ومحطات كهرباء ومنشآت داخل طهران ومحيطها. وأكد ترامب أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن طهران ما زالت تسعى للتوصل إلى اتفاق، لكنها تحاول تعديل شروطه.
اتصالات أمريكية – إسرائيلية وفي السياق السياسي، أفاد موقع أكسيوس بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان عقد لقاء في البيت الأبيض الأسبوع المقبل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لبحث تطورات المواجهة مع إيران. وأشار التقرير إلى أن اللقاء المحتمل سيبحث خيارَي التهدئة أو توسيع العمليات العسكرية، في وقت تستعد فيه إسرائيل لاحتمال الانخراط في أي تصعيد إذا تعرضت لهجوم مباشر أو بناءً على طلب أمريكي. كما كشف الموقع أن رئيس الموساد رومان غوفمان التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف في البيت الأبيض قبل تجدد القتال، حيث تناولت المباحثات الحرب والبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى تنسيق المواقف بشأن أي مفاوضات محتملة مع طهران.
بريطانيا تقلص وجودها في طهران وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية، أعلنت الحكومة البريطانية سحب أفراد طاقمها الدبلوماسي من إيران مؤقتًا، مؤكدة أن سفارتها في طهران ستواصل عملها وتقديم خدماتها عن بُعد إلى حين تحسن الأوضاع الأمنية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ سنوات، وسط مؤشرات متزايدة على أن الأيام المقبلة قد تحمل مزيدًا من التصعيد العسكري والسياسي، في ظل استمرار تبادل الرسائل النارية بين واشنطن وطهران.