أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم الخميس، أنه سيقطع “كل الاتصالات” مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، على خلفية تصريحات حديثة نُسبت إليها قارنت فيها بين سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين ونظام الفصل العنصري الذي كان قائمًا في جنوب أفريقيا.
ويأتي موقف ساعر في ذروة توتر متصاعد بين إسرائيل ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، على خلفية الحرب في غزة، والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتنامي الدعوات داخل أوروبا لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الحكومة الإسرائيلية.
ساعر يصعّد: لا اتصالات مع كالاس
وقال ساعر إن التصريحات المنسوبة إلى كالاس “غير مقبولة”، معتبرًا أنها تمثل تجاوزًا خطيرًا في تعامل مسؤولة أوروبية رفيعة مع إسرائيل. وأضاف أن وزارة الخارجية الإسرائيلية ستوقف اتصالاتها معها، في خطوة تعكس حجم الغضب الإسرائيلي من المقارنة بين إسرائيل ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
ولم يصدر حتى الآن توضيح رسمي مباشر من كالاس بشأن التصريحات المنسوبة إليها، في حين أشارت تقارير أوروبية إلى أن هذه الأقوال قيلت في سياق مغلق خلال لقاءات دبلوماسية، وأثارت جدلًا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نفسها.
تقارير أوروبية ذكرت أن كالاس قارنت معاملة إسرائيل للفلسطينيين بسياسات نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وهي مقارنة تثير انقسامًا داخل الاتحاد، إذ تميل دول مثل إسبانيا وإيرلندا إلى خطاب أكثر نقدًا لإسرائيل، بينما تتحفظ دول مركزية مثل ألمانيا وفرنسا على استخدام توصيف “الأبارتهايد”.
خلفية متوترة بين تل أبيب وبروكسل
الأزمة الجديدة تأتي بعد أشهر من تصاعد الخلافات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي بشأن الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وكان الاتحاد الأوروبي قد ناقش في مراحل سابقة إمكان فرض إجراءات عقابية أو مراجعة العلاقات مع إسرائيل، بينما حذرت تل أبيب من أن مثل هذه الخطوات ستضر بالعلاقات الثنائية وتُعد انحيازًا ضدها.
وتحمل الخطوة الإسرائيلية بعدًا سياسيًا واضحًا، إذ تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة، وخصوصًا الأوروبية، عبر الرد العلني على أي توصيف تعتبره مساواة بين إسرائيل وأنظمة عنصرية أو اتهامًا لها بخرق ممنهج للقانون الدولي.
وتكتسب الأزمة حساسية إضافية لأن كالاس كانت قد تبنّت في مناسبات علنية خطابًا يؤكد حق إسرائيل في الأمن والدفاع عن نفسها، بينها زيارة إلى إسرائيل ولقاء مشترك مع ساعر في آذار/ مارس 2025، شددت خلاله على إدانة معاداة السامية والتضامن مع إسرائيل وشعبها.
غير أن التسريبات الأخيرة وضعتها في مواجهة انتقادات إسرائيلية حادة، كما كشفت عمق الانقسام الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع إسرائيل، بين تيار يدعو إلى تشديد الخطاب والإجراءات على خلفية الحرب والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتيار آخر يخشى من تداعيات سياسية ودبلوماسية لاستخدام مصطلحات مثل “الفصل العنصري”.
دلالات القرار الإسرائيلي
قطع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي لا يعني بالضرورة وقف العلاقات بين إسرائيل والاتحاد، لكنه يمثل رسالة احتجاج سياسية حادة، وقد ينعكس على قنوات الحوار المتعلقة بملفات غزة، المساعدات الإنسانية، العقوبات، والعلاقات التجارية.
كما قد يضع القرار دول الاتحاد أمام اختبار جديد: هل تتعامل مع الأزمة باعتبارها خلافًا ثنائيًا بين إسرائيل وكالاس، أم بوصفها جزءًا من التوتر الأوسع بين تل أبيب وبروكسل بشأن الحرب والسياسات الإسرائيلية؟


