في تصعيد جديد للخلافات حول إصلاحات قطاع الإعلام في إسرائيل، توجه أعضاء من المعارضة في لجنة الاتصالات البرلمانية إلى المستشارة القانونية للكنيست مطالبين بوقف إجراءات التصويت المقررة يوم الأحد على ما يُعرف بـ"قانون البث"، وذلك على خلفية ما وصفوه بـ"خروقات خطيرة وغير مسبوقة" رافقت مناقشات القانون خلال الأسبوع الجاري.
ووقّع على الرسالة عدد من أعضاء الكنيست من أحزاب المعارضة، بينهم إيتان غينزبرغ وشيلي تال ميرون وإفرات رايتن ويفغيني سوبا، الذين اتهموا وزير الاتصالات شلومو كرعي بإدارة اللجنة فعليًا والتدخل المباشر في مجريات النقاش وصياغة بنود القانون، على حساب صلاحيات رئاسة اللجنة والجهات المهنية والاستشارية.
ما هو "قانون البث"؟
يُعد "قانون البث" أحد أبرز مشاريع القوانين التي يدفع بها وزير الاتصالات شلومو كرعي ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة وتنظيم سوق الإعلام في إسرائيل. وتؤكد الحكومة أن الهدف من القانون هو تقليص القيود التنظيمية وفتح المجال أمام مزيد من المنافسة في قطاع الإعلام، بينما ترى المعارضة أن بعض بنوده قد تمنح السلطة التنفيذية نفوذًا غير مسبوق على وسائل الإعلام.
وأثارت إحدى المواد التي طُرحت ضمن التعديلات جدلًا واسعًا، بعدما سعى كرعي إلى إعادة بند تم شطبه سابقًا، يمنح رئيس الوزراء، بالتشاور مع الجهات الأمنية، صلاحية إصدار تعليمات لوسائل الإعلام والقنوات الإخبارية خلال حالات الطوارئ، وهو ما اعتبرته المعارضة محاولة خطيرة للمساس باستقلالية الإعلام.
اتهامات بمحاولة فرض رقابة على القنوات الإخبارية
وبحسب المعارضين، فإن البند المثير للجدل كان سيسمح لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بالتنسيق مع جهات أمنية، بإصدار توجيهات مباشرة لوسائل الإعلام تحت مبررات أمنية، بما يشمل القنوات الإخبارية، وهو أمر وصفوه بأنه "سابقة خطيرة" قد تُستخدم للتأثير على التغطية الإعلامية، خاصة خلال فترات الطوارئ والانتخابات.
وأكد أعضاء المعارضة أن هذا البند لم يُناقش بصورة مهنية داخل اللجنة، ولم تُعرض بشأنه أي تقارير أو توصيات أمنية رسمية، معتبرين أن طرحه قبل التصويت النهائي مباشرة يثير تساؤلات حول أهدافه الحقيقية.
انتقادات حادة لسير المداولات
وفي رسالتهم، اتهم أعضاء المعارضة وزير الاتصالات بإسكات أصوات النواب المعارضين ومنعهم من طرح الأسئلة أو إبداء الملاحظات على نصوص القانون، كما اتهموا رئاسة اللجنة بتوفير غطاء كامل لهذا السلوك، والتغاضي عن اعتراضات المستشارين القانونيين والمهنيين.
واعتبر الموقعون على الرسالة أن ما جرى يمثل مساسًا بمكانة الكنيست وصلاحياته الرقابية والتشريعية، ويعكس محاولة لتمرير القانون بأي ثمن رغم الاعتراضات الجوهرية التي أُثيرت حوله.
البند يُسحب مجددًا
وعقب موجة الانتقادات والجدل الذي أثاره، أعلن الوزير شلومو كرعي سحب البند المثير للخلاف مرة أخرى من جدول أعمال اللجنة، موضحًا أن الجهات الأمنية أبلغته بعدم وجود حاجة إليه في الوقت الراهن.
إلا أن المعارضة رأت في هذا التراجع السريع دليلًا إضافيًا على أن البند أُدرج دون دراسة كافية أو مبررات واضحة، معتبرة أن ما جرى يعكس حالة من "الفوضى التشريعية" في مسار الدفع بالقانون نحو القراءة الثانية والثالثة في الكنيست.



