1 عرض المعرض


واشنطن تعلن موجة جديدة واسعة من الضربات على إيران وطهران تتوعد برد "قاسٍ"
(وفق البند 27 أ)
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة قد توجه ضربة عسكرية إلى موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني "قريبًا جدًا"، في تهديد جديد يستهدف إحدى أكثر المنشآت الإيرانية غموضًا وتحصينًا.
ويقع الموقع، المعروف بالفارسية باسم "كوه كلنغ غاز لا" ويُترجم إلى "جبل المعول"، على بعد نحو كيلومترين جنوب مجمع نطنز النووي ونحو 220 كيلومترًا جنوب طهران. ويضم مجمعين من الأنفاق المحفورة على عمق كبير داخل الجبل، ما يجعله أكثر صعوبة أمام الضربات الجوية والذخائر الخارقة للتحصينات.
ما الذي تخفيه الأنفاق؟
بدأت إيران إنشاء المجمع عام 2020، بعد عملية تخريب استهدفت ورشة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتطورة في نطنز. وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك، علي أكبر صالحي، إن طهران تبني داخل الجبل منشأة "أكثر حداثة واتساعًا وشمولًا" لإنتاج أجهزة الطرد المركزي.
وتظهر صور الأقمار الاصطناعية 4 مداخل للأنفاق، يُعتقد أنها تقود إلى منشأة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل. كما أقامت إيران محيطًا أمنيًا مزدوجًا من الجدران والأسوار، وعززت بعض المداخل بطبقات من الخرسانة والتراب، فيما جرى ردم مدخلين شرقيين جزئيًا لعرقلة وصول المركبات إليهما.
ويرى "معهد العلوم والأمن الدولي"، الذي يتابع الموقع من خلال صور الأقمار الاصطناعية، أن المجمع لم يكن قد دخل مرحلة التشغيل الكامل وفق آخر التقديرات المتاحة. لكنه أشار إلى أن المساحة المحفورة قد تكون كافية لاستيعاب خطوط لتجميع أجهزة الطرد المركزي، وربما منشأة صغيرة لتخصيب اليورانيوم.
ولا توجد حتى الآن معلومات مستقلة تؤكد وجود مواد نووية أو أجهزة طرد مركزي داخل الأنفاق. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد نفت، في تموز/ يوليو الماضي، وجود أي نشاط نووي في "بيكاكس ماونتن".
لماذا أصبح الموقع هدفًا أميركيًا؟
تزايد الاهتمام الأميركي والإسرائيلي بالمجمع بعد تعرض منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية في نطنز لأضرار بالغة. وتعتقد جهات استخباراتية غربية وإسرائيلية أن طهران قد تستخدم الأنفاق لحماية ما تبقى من برنامجها النووي أو لإعادة بناء قدراتها على إنتاج وتشغيل أجهزة الطرد المركزي.
وتشير التقديرات إلى أن تحصينات الموقع وعمقه قد يحدّان من فاعلية القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات. ولم تستهدف الولايات المتحدة أو إسرائيل المجمع خلال جولات القصف السابقة، رغم تضرر منشآت نطنز القريبة.
عودة المواجهة العسكرية
يأتي تهديد ترامب بعد تجدّد المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة. فقد أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات على الساحل الجنوبي لإيران، قالت إنها استهدفت دفاعات جوية ومنظومات رادار ووسائل بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات.
وقالت وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات أسفرت عن مقتل 18 شخصًا وإصابة 108 آخرين. كما أعلنت طهران مقتل 5 أشخاص وإصابة نحو 70 في ضربة طالت منزلًا كان يشهد حفل زفاف في منطقة سيرك القريبة من مضيق هرمز. وأكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن واشنطن تحقق في الواقعة، بينما خلص تحليل أجرته رويترز بمساعدة خبراء أسلحة إلى أن الأضرار تتوافق على الأرجح مع إصابة مباشرة بذخيرة أميركية. رويترز
وردت إيران بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع وقواعد أميركية في الأردن والعراق والكويت والبحرين وقطر. ولم تعلن واشنطن سقوط قتلى في صفوف قواتها، فيما قالت عدة دول خليجية إن دفاعاتها الجوية اعترضت صواريخ ومسيّرات إيرانية.
تصعيد نووي واقتصادي متزامن
دبلوماسيًا، تسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى تمرير قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع المقبل، يرفع ملف إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عامًا.
ويأتي التحرك على خلفية رفض طهران السماح للمفتشين بالعودة إلى المنشآت التي تعرضت للقصف، وعدم تمكين الوكالة من التحقق من مصير مخزون اليورانيوم المخصب. وتقدّر الوكالة أن إيران كانت تمتلك قبل القصف 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي نظريًا، إذا رُفعت درجة تخصيبها، لإنتاج مواد انشطارية لنحو 10 أسلحة نووية. وتؤكد إيران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية وأنها لا تسعى إلى تصنيع قنبلة نووية.
وبالتوازي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، عقوبات على مصرف استثماري تركي وشركتين تابعتين له، متهمة إياه بتسهيل نقل عائدات النفط الإيراني من الصين وتحويلها إلى أموال نقدية وذهب. ونفى المصرف الاتهامات، مؤكدًا التزامه بالقواعد المصرفية المحلية والدولية.
وبذلك، يضع تهديد ترامب "بيكاكس ماونتن" في قلب المرحلة المقبلة من المواجهة، إذ إن استهداف الموقع قد ينقل التصعيد من ضرب منشآت وقدرات عسكرية إيرانية إلى محاولة تدمير أحد أكثر المكونات المحصنة والغامضة في البرنامج النووي الإيراني.

