في الآونة الأخيرة، تتزايد المؤشرات التي تُظهر بأن نتنياهو بات على يقين بأنه لن يتمكّن من تشكيل الحكومة القادمة والحصول على 61 مقعدًا كما في الانتخابات الأخيرة. عدد لا بأس به من مستشاريه ومقرّبيه يقولون ذلك في الغرف المغلقة، وحتى أن هناك من بات يعتقد أنه سيفعل كل شيء لعدم الوصول إلى لحظة الإطاحة به - حتى صفقة ادعاء مع القضاء قد تكون واردة.
كل هذا الكلام سُمع كثيرًا في حملات انتخابية سابقة، والجميع يعرف إلى أين آلت الأمور: نتنياهو في كلّ مرّة يفاجئ حلفاءه حتى قبل خصومه وينتصر في الانتخابات مجددًا. ولكن في هذه المرّة الأمور تبدو مختلفة، والإعلان عن تشكيل القائمة المشتركة هذا الأسبوع بدّد طموحات نتنياهو بتفريق أو تقسيم المعسكر المناوئ له كما حدث في الانتخابات السابقة - حينها إقصاء التجمع وعدم تحالف "مريتس" وحزب العمل سمح لنتنياهو بالحصول على 64 مقعدًا وتشكيل الحكومة التي توسّعت بعد ذلك إلى 68 مقعدًا.
محمد مجادلةراديو الناسذات السيناريو يحدث هذه المرة، ولكن في معكسر نتنياهو نفسه: أحزاب عديدة مثل عوفر فينتر، يوعاز هندل، غلعاد أردان وآخرين ستقسّم المقسّم في داخل معسكر اليمين. حتى هذه اللحظة، نتنياهو يسعى جاهدًا للسيطرة على كلّ هذه الفوضى ولكن دون نجاح، ما يعني أن معسكر اليمين لن يصل الانتخابات القريبة، وفق غالبية المؤشرات الحالية، موحّدًا كما في انتخابات عام 2022.
ما الذي يفعله نتنياهو أمام هذا الواقع؟ الحلّ بسيط ولكنه معقّد في ذات الوقت. نتنياهو يعود إلى المربّع الأول من اللعبة السياسية الإسرائيلية ويضع جانبًا لعبة المعسكرات التي نصّبته رئيسًا للوزراء في ولاياته الأخيرة، لأنه ببساطة يدرك أن المعسكر أصبح عبئًا عليه ولم يعد فائدةً له. كيف نعرف أن هذا ما يحدث فعلاً؟ تابعوا أبواق نتنياهو المقرّبين منه حقًا، لا أقصد بعض المعاتيه في القناة 14 الذين يهرفون بما لا يعرفون، بل الأبواق الاستراتيجية التي تشكّل في معظم الأحيان الرأي العام اليميني في إسرائيل - ستجدون فجأة أنهم يكتبون ضد ايتمار بن غفير وعوفر فينتر وحتى ضدّ شخصيات متطرفة من داخل الليكود لإقصائها أو التقليل من نفوذها. لماذا؟ لأن نتنياهو حدّد هدفه الجديد، وهو ليس حكومة يمين متطرّف كتلك التي تشكّلت في الانتخابات الأخيرة، بل سيسعى الآن وبعد الانتخابات لإقناع إسرائيل برمّتها بأنه حان وقت الوحدة ونبذ المتطرفين: العرب وبن غفير.
ولكن لكي ينجح هذا السيناريو نتنياهو بحاجة لاستعادة صفة "الحزب الأكبر"، من خلال ذلك يمكنه أن يسعى إلى إقناع الرأي العام الإسرائيلي بأنه الأجدر بمنصب رئيس الوزراء، لأنه انتُخب ديمقراطيًا كأكبر رئيس حزب ومن ثم سيسعى للضغط على كل الأحزاب من اليمين وصولاً إلى المركز لتشكيل حكومة صهيونية واسعة تُقصي أجزاءً من الحريديم وطبعًا بدون عرب، ومن ثم سيقبل بطلب أحزاب المركز بإبعاد بن غفير عن حكومة كهذه، حتى وإن كان بثمن تشكيل حكومة ثنائية كتلك التي شكّلها مع بيني غانتس سابقًا. هذه خطّة نتنياهو اليوم للاستمرار في حكم إسرائيل.
ولكن ما المشاكل التي تواجه الخطّة؟ أنه لم يعد الحزب الأكبر في كلّ استطلاعات الرأي الموضوعية، ولذلك نرى الآن حملة أبواق نتنياهو ضد بن غفير وفينتر وآخرين، والهدف هو سحب هذه المقاعد وإعادته إلى بيتها الأصلي: حزب الليكود برئاسة نتنياهو. فقط هكذا سيستعيد نتنياهو حظوظه بتشكيل الحكومة القادمة. الخلاصة الأهم، بعيدًا عن كل تكتيكات نتنياهو للحفاظ على حكمه، أن الرجل وفق كل المؤشرات بات يدرك أكثر من أيّ وقت مضى أنه قريب جدًا من الخسارة، وليست أيّ خسارة، فهذه المرّة ستكون الخسارة تشمل انهيار كافة تحالفاته التي بناها على مدار عقدين من الزمن - من تحالف السّلطة مع الحريديم وحتى التحريض على العرب من سموتيريتش وبن غفير.


