تقرير: سموتريتش استخدم "شريان البنوك الفلسطينية" كورقة ضغط مقابل توسيع الاستيطان

بحسب التقرير، فإن القضية تتمحور حول آلية المقاصة المصرفية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في ظل حجم تبادل تجاري يتجاوز 20 مليار شيكل

1 عرض المعرض
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش
(Flash90)
أفاد تقرير إسرائيلي بأن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وافق مرارًا على تمديد شبكة الأمان التي تتيح للبنوك الإسرائيلية مواصلة التعاملات المالية مع البنوك الفلسطينية، فيما استخدم هذه القضية، بحسب التقرير، كورقة ضغط للحصول على تنازلات مرتبطة بتوسيع المستوطنات وإقامة تجمعات استيطانية جديدة في الضفة الغربية.
وبحسب التقرير، فإن القضية تتمحور حول آلية المقاصة المصرفية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في ظل حجم تبادل تجاري يتجاوز 20 مليار شيكل، ويشكّل أحد المصادر الاقتصادية المهمة لاستمرار عمل السلطة الفلسطينية.
ويعمل بنكا "هبوعليم" و"ديسكونت" الإسرائيليان كبنكين مراسلين للبنوك الفلسطينية، بما يتيح تحويل الأموال وتسوية المعاملات بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي. وعلى مدار سنوات، وفرت الحكومة الإسرائيلية للبنكين ما يعرف بـ"خطابات التعويض"، التي تمنحهما حماية مالية في حال تعرضهما لدعاوى قضائية على خلفية حسابات مصرفية فلسطينية يُشتبه بارتباطها بتمويل جهات تصنفها إسرائيل "إرهابية".
ووفق التقرير، وقّع سموتريتش في بداية توليه منصبه على استمرار هذه الآلية، لكنه بدأ لاحقًا بمنح تمديدات لفترات أقصر، وصل بعضها إلى ثلاثة أشهر فقط، بالتوازي مع إثارة قضية الاشتباه بوجود صلات بين حسابات في البنوك الفلسطينية وتمويل أنشطة تصنفها إسرائيل "إرهابية"، الأمر الذي زاد من مخاوف البنوك الإسرائيلية من التعرض لدعاوى قضائية بمبالغ ضخمة.
ويشير التقرير إلى أن سموتريتش أدرك أن ملف المقاصة يمنحه أداة ضغط اقتصادية قوية على السلطة الفلسطينية، واستخدم تمديد خطابات التعويض، بحسب ما ورد، خلال اتصالات مع مسؤولين وجهات أمريكية وأوروبية ودولية، في محاولة للحصول على تنازلات تتعلق بتوسيع المستوطنات وإقامة مستوطنات جديدة والتعامل مع البؤر والمزارع الاستيطانية.
وفي مرحلة لاحقة، أبدى بنكا "هبوعليم" و"ديسكونت" رغبتهما في الانسحاب من هذه الآلية بسبب المخاطر القانونية والمالية المترتبة عليها، ما أثار مخاوف من توقف المقاصة وإلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الفلسطيني.
وبحسب التقرير، ناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت" القضية قبل نحو شهرين، وقدم جهاز الأمن العام "الشاباك" تقييمًا حذر فيه من أن وقف تحويل الأموال والتعاملات المصرفية مع بنوك السلطة الفلسطينية قد يزيد احتمالات انهيارها.
وأشار "الشاباك"، وفق التقرير، إلى أن توقف المقاصة قد يدفع الفلسطينيين إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأموال النقدية والعملات الأجنبية لدفع أجور العمال وإتمام التعاملات التجارية، وهو ما قد يصعّب على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مراقبة حركة الأموال والتحويلات.
وفي أعقاب ذلك، قرر "الكابينيت"، بمشاركة سموتريتش، عرض تمديد خطابات التعويض للبنوك الإسرائيلية حتى نهاية عام 2026 لضمان استمرار تعاملها مع البنوك الفلسطينية.
ووفق التقرير، كان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الوحيد الذي عارض القرار، وهاجم سموتريتش خلال الجلسة قائلًا له: "بعت مبادئك مقابل بناء بضعة منازل"، في إشارة إلى ما اعتبره مقايضة بين استمرار شبكة الأمان المصرفية والحصول على مكاسب في ملف الاستيطان.
ويضيف التقرير أن تطورًا طرأ خلال الأيام الأخيرة، بعد نجاح الجهود في إقناع بنك إسرائيلي واحد على الأقل بالعودة إلى العمل ضمن آلية المقاصة، فيما يُتوقع أن تعود القضية إلى طاولة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وتبرز هذه التطورات خلافًا داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن التعامل مع السلطة الفلسطينية؛ ففي حين تُطرح إجراءات اقتصادية ضدها على خلفية اتهامات مرتبطة بتمويل ما تصفه إسرائيل بـ"الإرهاب"، تحذر جهات أمنية من أن انهيار السلطة قد يؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية واسعة في الضفة الغربية، ويحمّل إسرائيل مسؤوليات مدنية وإدارية أكبر تجاه ملايين الفلسطينيين.
وفي المقابل، يرى مؤيدو تشديد الضغوط الاقتصادية أن استمرار العلاقات المصرفية يجب أن يكون مشروطًا بتطبيق إجراءات أكثر صرامة لمكافحة تمويل "الإرهاب" وغسل الأموال، وسط استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن الموازنة بين هذه الاعتبارات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والأمني في الضفة الغربية.