نقلت وسائل إعلام ووكالات عن المدّعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، اليوم الأربعاء، تصريحه باتخاذ «موقف حازم» من قبل الجهاز القضائي ضد كل من "يستغلّ الاحتجاجات على غلاء المعيشة، التي تشهدها في الأيام الأخيرة بعض المدن الإيرانية، بهدف زعزعة الاستقرار في الجمهورية الإسلامية".
وأفادت وكالات أنباء ظهر اليوم بأن حالة من الهدوء تسود شوارع طهران حاليًا، كما لم ترد في وسائل الإعلام الإيرانية تقارير عن مظاهرات أو اضطرابات جديدة، باستثناء حادثة واحدة جنوب البلاد، قالت الحكومة إن محتجّين هاجموا خلالها مبنى للحكومة المحلية.
في المقابل، ذكرت أطراف في المعارضة الإيرانية في الخارج أن احتجاجات جرت اليوم في عدة مدن، من بينها طهران وأصفهان وشيراز، غير أن هذه المعلومات لم تتأكد من مصادر مستقلة حتى الآن. وبحسب معارضين، هاجم محتجّون في مدينة فسا بمحافظة فارس مبنى الحكومة المحلية، وهو ما يُرجّح أنه الحادث الذي أشارت له السلطات. كما أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» المعارضة، نقلًا عن «تقارير على الشبكات الاجتماعية»، بمقتل شاب يبلغ من العمر 18 عامًا خلال الاحتجاجات في فسا، إلا أن السلطات الإيرانية نفت ذلك.
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت يوم الأحد الماضي، على شكل تحرّك عفوي لتجّار في بازار طهران، قبل أن تتسع رقعتها مع انضمام طلاب من ما لا يقل عن عشر جامعات في العاصمة ومدن أخرى. وجاءت هذه التحركات على خلفية التضخم المتسارع والانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، ما فاقم معاناة المواطنين في تأمين الغذاء والسلع الأساسية، في ظل أكثر من عقدين من العقوبات الغربية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي.
وفي تصريح بثّته اليوم وسائل الإعلام الرسمية، قال المدّعي العام إن «الاحتجاجات السلمية وغير العنيفة التي تهدف إلى الدفاع عن سبل العيش مفهومة من منظور قانوني»، محذرًا في المقابل من أن «أي محاولة لتحويل الاحتجاجات ذات الخلفية الاقتصادية إلى أداة لنشر انعدام الأمن، أو تخريب الممتلكات العامة، أو تنفيذ أجندات وُضعت خارج البلاد، ستواجه حتمًا ردًا قضائيًا متناسبًا وحازمًا».
وبعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات المتواصلة، من الأحد حتى الثلاثاء، أشارت وكالات إلى أن الهدوء في طهران تزامن مع قرارات للسلطات بإغلاق مدارس وبنوك ومؤسسات عامة في بعض مناطق العاصمة، بذريعة موجة البرد والحاجة إلى ترشيد استهلاك الكهرباء. كما أعلنت جامعـتا بهشتي وعلامة طباطبائي عن الانتقال إلى التعليم عن بُعد خلال الأسبوع المقبل للسبب ذاته، دون ربط رسمي بين هذه الخطوات والاحتجاجات.
وفي خطوة اعتُبرت محاولة لإظهار تجاوب النظام مع الضائقة الاقتصادية، أعلنت الحكومة الإيرانية اليوم تعيين وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي محافظًا جديدًا للبنك المركزي، خلفًا لمحمد رضا فرزين الذي استقال قبل يومين، على خلفية الانهيار القياسي لقيمة الريال الإيراني أمام الدولار، وهو عامل رئيسي أسهم في تفجّر الاحتجاجات.
ويُذكر أن الدولار الواحد يساوي حاليًا نحو 1.38 مليون ريال إيراني، مقارنة بـ430 ألف ريال عند تولي فرزين منصبه عام 2022، فيما كان سعر الدولار عام 2015، إبان توقيع الاتفاق النووي، نحو 32 ألف ريال. وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن من أولويات المحافظ الجديد كبح التضخم وتعزيز قيمة العملة.
وتُعدّ احتجاجات هذا الأسبوع الأكبر في إيران منذ ثلاث سنوات، لكنها لا تزال أقل حجمًا وحدّة من احتجاجات عام 2022 التي اندلعت على خلفية قضية الحجاب ومقتل الشابة مهسا أميني، كما أنها أقل اتساعًا من احتجاجات عام 2019 التي أعقبت رفع أسعار الوقود، والتي قُتل خلالها عشرات، وربما مئات، المتظاهرين على يد قوات الأمن.


