قانون جديد يهدد مستقبل فنيي الأشعة: "بعد سنوات من الدراسة والخبرة أعادونا إلى نقطة الصفر"

في حديث لراديو الناس، قال أحد المتضررين، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن القانون الجديد فرض شروطًا لم تكن قائمة عند التحاقه بالدراسة، مشيرًا إلى أن العديد من الخريجين وجدوا أنفسهم أمام متطلبات جديدة بعد سنوات من التخرج والعمل. 

متضرر من القانون: "هناك من يعمل منذ 20 عامًا ويُطلب منه البدء من جديد"
اليوم السادس مع محمد أبو العز محاميد
07:30
يواجه عشرات فنيي الأشعة الذين درسوا في جامعات خارج البلاد، لا سيما في المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية مثل جامعات جنين وبيت لحم، أزمة مهنية متفاقمة منذ دخول قانون جديد لتنظيم المهنة حيّز التنفيذ في تموز/يوليو 2023، وسط مطالبات بإعادة النظر في بنوده التي يقول المتضررون إنها تهدد مستقبلهم المهني رغم سنوات الدراسة والخبرة التي راكموها. ويشترط القانون الجديد على فنيي الأشعة الذين حصلوا على مؤهلاتهم الأكاديمية خارج البلاد استكمال مسار تأهيلي إضافي يتضمن ساعات تدريب عملي وامتحانات مهنية للحصول على الترخيص، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة بين العاملين في المجال.
"القانون غيّر قواعد اللعبة" وفي حديث لراديو الناس، قال أحد المتضررين، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن القانون الجديد فرض شروطًا لم تكن قائمة عند التحاقه بالدراسة، مشيرًا إلى أن العديد من الخريجين وجدوا أنفسهم أمام متطلبات جديدة بعد سنوات من التخرج والعمل. وأوضح أن القانون يشترط على من لم يعمل لمدة ثلاث سنوات في مستشفى حكومي قبل دخوله حيّز التنفيذ، استكمال فترة تدريب عملي واجتياز امتحان مهني، حتى وإن كان قد درس المهنة ومارسها في أطر صحية مختلفة. وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على الخريجين الجدد فقط، بل تشمل أيضًا أشخاصًا يملكون سنوات طويلة من الخبرة العملية، لكنهم لا يستوفون شرط العمل في مستشفى حكومي تحديدًا.
500 ساعة تدريب وامتحان مهني وبحسب المتضررين، فإن متطلبات الترخيص تشمل استكمال نحو 500 ساعة تدريب عملي، إلى جانب اجتياز امتحان مهني، قبل السماح لهم بممارسة المهنة بشكل كامل. كما أشاروا إلى أن القانون يفرض على المتقدمين اختيار تخصص واحد فقط ضمن مجالات الأشعة المختلفة، مثل التصوير المقطعي (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو الأشعة التقليدية (X-Ray)، الأمر الذي يعتبرونه تقييدًا لمسارهم المهني. وقال المتحدث: "طبيعة العمل في مجال الأشعة تعتمد على التنقل بين عدة أقسام وتخصصات، لذلك لا نفهم لماذا يُطلب منا حصر عملنا في مجال واحد فقط، بينما العاملون الذين تعلموا داخل البلاد يستطيعون العمل في مختلف الأقسام". انعكاسات مهنية واقتصادية ويؤكد المتضررون أن القانون لا ينعكس فقط على فرص العمل، بل يترك آثارًا اقتصادية ومهنية بعيدة المدى، خاصة على من استثمروا سنوات طويلة وأموالًا كبيرة في التعليم والتأهيل.
وأشار المتحدث إلى أن بعض الخريجين اضطروا إلى ترك المجال بالكامل أو البحث عن وظائف أخرى، فيما لا يزال آخرون ينتظرون حلولًا تسمح لهم بمواصلة العمل دون قيود إضافية. وأضاف أن هناك حالات لأشخاص يملكون خبرة تمتد لعقدين من الزمن، لكنهم ما زالوا مطالبين بالخضوع لنفس الإجراءات الجديدة بسبب عدم استيفائهم بعض الشروط الفنية الواردة في القانون.
مطالب بتعديل القانون ويطالب المتضررون بإدخال تعديلات على التشريع تضمن عدم تطبيقه بأثر رجعي على من أنهوا دراستهم أو اكتسبوا خبرة عملية قبل دخوله حيز التنفيذ. ويرون أن تنظيم المهنة وتحسين جودة الخدمات الطبية هدف مشروع ومهم، لكن ذلك يجب أن يتم بطريقة تراعي حقوق العاملين والخريجين الذين استثمروا سنوات من حياتهم في هذا المجال. وقال المتحدث: "لسنا ضد تنظيم المهنة أو إجراء الامتحانات المهنية، لكن المطلوب هو مسار عادل يعترف بالدراسة والخبرة السابقة، ولا يحول مكان الدراسة أو طبيعة العمل السابقة إلى عقبة دائمة أمام مستقبلنا المهني".
تحركات برلمانية ومتابعة مستمرة وأشار المتضرر إلى أن القضية طُرحت أمام جهات سياسية وبرلمانية، لافتًا إلى وجود جهود تُبذل لدفع تعديل القانون أو إدخال استثناءات على بعض بنوده، إلا أن أي تغيير رسمي لم يُعتمد حتى الآن. وفي ظل استمرار حالة الغموض، يواصل عشرات فنيي الأشعة متابعة الملف والمطالبة بإيجاد حل يوازن بين متطلبات تنظيم المهنة وحقوق الخريجين والعاملين فيها، أملاً في إنهاء حالة عدم اليقين التي يعيشها العديد منهم منذ دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.