بعد قرارات لجنة الانتخابات: المحكمة العليا أمام ملفات شطب الموحدة والمشتركة وأبو شحادة وكسيف

تضع هذه الملفات المحكمة العليا مجددًا في قلب واحدة من أكثر القضايا حساسية في كل دورة انتخابية، إذ سيكون عليها بحث الأسس القانونية والأدلة التي استندت إليها طلبات الشطب وقرارات لجنة الانتخابات، في ضوء المعايير الصارمة التي أرستها المحكمة في قضايا انتخابية سابقة

4 عرض المعرض
من جلسة لجنة الانتخابات المركزية لبحث شطب سامي أبو شحادة
من جلسة لجنة الانتخابات المركزية لبحث شطب سامي أبو شحادة
من جلسة لجنة الانتخابات المركزية لبحث شطب سامي أبو شحادة
(Flash90)
تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا، التي يُنتظر أن تبحث في قرارات لجنة الانتخابات المركزية المتعلقة بشطب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، إلى جانب شطب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة وعضو الكنيست عوفر كسيف من خوض انتخابات الكنيست الـ26، وذلك في أعقاب الالتماسات والإجراءات القضائية التي أعقبت قرارات اللجنة.
وتضع هذه الملفات المحكمة العليا مجددًا في قلب واحدة من أكثر القضايا حساسية في كل دورة انتخابية، إذ سيكون عليها بحث الأسس القانونية والأدلة التي استندت إليها طلبات الشطب وقرارات لجنة الانتخابات، في ضوء المعايير الصارمة التي أرستها المحكمة في قضايا انتخابية سابقة.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد أنهت، يومي الأربعاء والخميس، سلسلة مداولات بشأن طلبات شطب قوائم ومرشحين من خوض الانتخابات، وانتهت إلى شطب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، إضافة إلى سامي أبو شحادة وعوفر كسيف.
شطب الموحدة والمشتركة
وقررت اللجنة شطب القائمة العربية الموحدة من خوض الانتخابات بأغلبية 18 عضوًا أيدوا طلب الشطب، مقابل 5 عارضوه وامتناع عضو واحد عن التصويت.
وجاء القرار وسط خلاف سياسي وقانوني بشأن الأدلة المقدمة ضد القائمة، فيما وصف رئيس الموحدة منصور عباس القرار بأنه "سياسي ومرفوض ومناهض للديمقراطية"، مؤكدًا أن حزبه سيواجهه أمام المحكمة العليا، وأن الادعاءات التي استند إليها طلب الشطب ستُدحض قضائيًا.
وفي وقت لاحق، صادقت لجنة الانتخابات على شطب القائمة المشتركة أيضًا، بأغلبية 18 مؤيدًا مقابل 5 معارضين.
وردت المشتركة على القرار بالقول إنه يمثل "ملاحقة سياسية للجمهور العربي"، معربة عن أملها في ألا تصادق المحكمة العليا على قرار اللجنة.
وكانت المداولات بشأن شطب القوائم العربية قد شهدت نقاشات حادة، إذ قال النائب أحمد الطيبي إن طلبات الشطب تستهدف القوائم بسبب هويتها العربية، بينما رأى مؤيدو الطلبات أن المواد المقدمة إلى اللجنة توفر أساسًا قانونيًا لمنعها من خوض الانتخابات.
4 عرض المعرض
ممثلو المشتركة والطاقم القضائي خلال انتظار نتائج التصويت
ممثلو المشتركة والطاقم القضائي خلال انتظار نتائج التصويت
ممثلو المشتركة والطاقم القضائي خلال انتظار نتائج التصويت
(وفق البند 27 أ)
أبو شحادة.. وتصويت استثنائي لسولبرغ
ومن أبرز الملفات التي ستصل إلى المحكمة قضية رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، الذي قررت لجنة الانتخابات شطب ترشحه بعد مداولات شهدت سجالًا واسعًا بشأن تصريحات ومقال نُسب إليه في أعقاب أحداث 7 أكتوبر.
واكتسب التصويت أهمية إضافية بعدما قرر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، المشاركة بنفسه في التصويت وتأييد شطب أبو شحادة، في خطوة وُصفت بأنها استثنائية مقارنة بالنهج الذي اتبعه رؤساء اللجنة خلال العقود الماضية بالامتناع عن المشاركة في عمليات التصويت.
وأوضح سولبرغ أنه كان يميل في البداية إلى مواصلة نهج أسلافه والحفاظ على الحياد، إلا أنه قرر المشاركة بعدما رأى أن ردود أبو شحادة على الادعاءات المتعلقة بدعم "الكفاح المسلح" لم تقدم، من وجهة نظره، إجابة كافية.
من جانبه، رفض أبو شحادة الاتهامات الموجهة إليه، وقال أمام اللجنة إنه "لم يدعم يومًا كفاحًا مسلحًا لحماس ضد دولة إسرائيل"، وأدان هجوم 7 أكتوبر وقتل المدنيين، مؤكدًا أن نهجه يقوم على العمل السياسي والديمقراطي والنضال غير العنيف وفي إطار القانون.
4 عرض المعرض
من جلسة لجنة الانتخابات المركزية لبحث شطب سامي أبو شحادة
من جلسة لجنة الانتخابات المركزية لبحث شطب سامي أبو شحادة
من جلسة لجنة الانتخابات المركزية لبحث شطب سامي أبو شحادة
(Flash90)
كسيف: قرار معروف مسبقًا
كما قررت اللجنة شطب ترشح عضو الكنيست عوفر كسيف، بعد تأييد 19 عضوًا للقرار مقابل معارضة 5 وامتناع عضوين.
ورفض كسيف القرار، واعتبره "معروفًا مسبقًا ويفتقر إلى أي أساس قانوني"، مؤكدًا أنه سيواصل العمل من أجل تمثيل ناخبيه والدفاع عن مواقفه السياسية.
ويأتي ملف كسيف أمام المحكمة بعد سوابق قضائية وانتخابية تناولت طلبات لشطب ترشحه، ما يجعل المعايير التي اعتمدتها المحكمة العليا في قراراتها السابقة جزءًا مركزيًا من النقاش المرتقب.
طلبات شطب أخرى رُفضت
وفي مقابل القرارات المتعلقة بالقوائم والمرشحين العرب وكسيف، رفضت لجنة الانتخابات طلبات شطب أحزاب أخرى، وسمحت لكل من "عوتسما يهوديت" برئاسة إيتمار بن غفير، وقائمة "الصهيونية الدينية وهوية"، وحزب "الديمقراطيين" برئاسة يائير غولان بخوض الانتخابات.
وكان ممثل المستشارة القضائية للحكومة قد قال خلال المداولات المتعلقة بـ"عوتسما يهوديت" إن الأدلة المقدمة تثير إشكاليات جدية وتقرب الحزب من "المجال المحظور"، لكنها لا تشكل، وفق المعيار القضائي المعتمد، "كتلة حرجة" من الأدلة تبرر منعه من خوض الانتخابات.
4 عرض المعرض
عوفر كسيف: طلبات الشطب ضدي وضد الأحزاب العربية “عنصرية وفاشية”
عوفر كسيف: طلبات الشطب ضدي وضد الأحزاب العربية “عنصرية وفاشية”
عوفر كسيف: طلبات الشطب ضدي وضد الأحزاب العربية “عنصرية وفاشية”
(تصوير شاشة)
الكلمة تنتقل إلى المحكمة العليا
ومع انتهاء مداولات لجنة الانتخابات، ينتقل مركز الثقل من الساحة السياسية داخل اللجنة إلى المسار القضائي، حيث ستخضع قرارات الشطب للفحص وفق أحكام قانون أساس: الكنيست، والسوابق والمعايير التي وضعتها المحكمة العليا في قضايا شطب القوائم والمرشحين.
ولا يكفي الخلاف السياسي أو التصريحات المثيرة للجدل وحدها، وفق النهج القضائي المتبع في قضايا الشطب، بل يتطلب منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات توافر أدلة واضحة ومقنعة تستوفي الأسباب التي حددها القانون.
ومن هنا تكتسب المداولات المرتقبة أهمية سياسية وانتخابية كبيرة، إذ لن يقتصر أثرها على مصير الموحدة والمشتركة وأبو شحادة وكسيف، بل قد يؤثر أيضًا في تركيبة المنافسة على مقاعد الكنيست الـ26 وفي خريطة التمثيل السياسي للمجتمع العربي.
وبين قرارات لجنة الانتخابات والاعتراضات التي أثارتها، تبقى الكلمة القضائية الحاسمة للمحكمة العليا، التي ستحدد ما إذا كانت قرارات الشطب ستبقى قائمة أم سيتم إلغاؤها والسماح للقوائم والمرشحين بخوض الانتخابات.