فرضت الولايات المتحدة قيودًا جديدة على استيراد فئات من الأجهزة الروبوتية المتطورة المصنّعة خارج البلاد، في خطوة قد تطال مكانس روبوتية من شركات صينية معروفة، وسط مخاوف تتعلق بالأمن القومي وإمكانية استغلال الأجهزة المتصلة بالإنترنت في جمع معلومات حساسة.
وتتركز المخاوف حول الأجهزة المزودة بكاميرات وميكروفونات وحساسات، والتي تعتمد على الاتصال بالإنترنت والخدمات السحابية، إذ يرى خبراء أمن سيبراني أن اختراق أنظمتها قد يحولها إلى نقطة دخول للشبكة المنزلية، وربما يتيح الوصول إلى أجهزة ومعلومات أخرى متصلة بها.
ماذا تعرف المكنسة عن المنزل؟
تستطيع المكانس الروبوتية الحديثة رسم خرائط للمنزل والتنقل بصورة مستقلة وتفادي العوائق، فيما تتضمن بعض الطرازات كاميرات وحساسات واتصالًا بالشبكة. وبحسب خبراء فإن وجود ثغرة في المنظومة السحابية التي تتحكم بهذه الأجهزة قد يسمح نظريًا بالوصول إلى أعداد كبيرة منها عن بُعد.
ويحذر خبراء من سيناريو أكثر حساسية، يتمثل في استغلال جهاز موجود داخل منزل شخصية مستهدفة لجمع معلومات عنها، مثل معرفة تحركاتها أو استخدام الجهاز كبوابة لمحاولة اختراق الشبكة المنزلية والوصول إلى حواسيب وهواتف وأجهزة أخرى. ويعرض التقرير هذه الإمكانات كسيناريوهات أمنية محتملة، وليس كدليل على أن كل مكنسة روبوتية تتجسس فعليًا على مستخدميها.
الذكاء الاصطناعي يضاعف المخاوف
ويضيف الذكاء الاصطناعي بُعدًا جديدًا للمشكلة، إذ يمكن استخدام كميات كبيرة من الصور والخرائط والبيانات التي تجمعها الأجهزة في تدريب نماذج للرؤية الحاسوبية، كما يمكن نظريًا استخدام نماذج ذكاء اصطناعي لتحليل هذه البيانات سريعًا واستخلاص معلومات محددة منها لأغراض استخباراتية أو تجارية.
الأمن القومي أم حرب تجارية؟
في المقابل، ترفض الصين المبررات الأميركية، وترى أن القضية جزء من المنافسة التجارية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، وأن القيود الأميركية ذات طابع تجاري وليست أمنية فقط، وقالت الخارجية الصينية إن "حماية السوق المحلي لا تجعل الولايات المتحدة أكثر قدرة على المنافسة".
وبحسب التقرير، ستبقى بعض الأجهزة التي حصلت بالفعل على موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية قابلة للتسويق وفق القيود القائمة، فيما يشكل عام 2029 محطة مهمة في تطبيق السياسة الجديدة ومسألة استمرار تحديثات البرمجيات والأمن للأجهزة الموجودة لدى المستهلكين.


