ثورة في زراعة الأعضاء: تجربة كلية خنزير تمهّد لزرع كلية بشرية

مريض أميركي كان من أوائل من خضعوا لزراعة كلية خنزير معدّلة وراثيًا، بات اليوم أول شخص في العالم يجمع بين الزراعة الحيوانية التجريبية وزراعة كلية بشرية لاحقًا، في خطوة تُعدّ إنجازًا طبيًا لافتًا في مسار علاج الفشل الكلوي.

1 عرض المعرض
زراعة كلية بشرية بعد تجربة كلية خنزير
زراعة كلية بشرية بعد تجربة كلية خنزير
زراعة كلية بشرية بعد تجربة كلية خنزير
(Chatgpt)
سجل الطب الحديث منعطفاً تاريخياً مع إعلان نجاح تيم أندروز (67 عاماً) في الحصول على كلية بشرية، ليصبح أول مريض في العالم ينتقل من الاعتماد على عضو حيواني معدل وراثياً إلى عضو بشري. أندروز، الذي كان يعاني من الفشل الكلوي في مراحله الأخيرة، عاش بكلية خنزير لمدة قياسية بلغت 271 يوماً، مما مهد الطريق أمام العلماء لفهم كيف يمكن للأعضاء الحيوانية أن تعمل كجسر مؤقت لإنقاذ حياة المرضى الذين ينتظرون قوائم المتبرعين الطويلة.
وكان أندروز قد خضع لعملية زراعة كلية خنزير في يناير 2025 بعد أن جعلته جلسات غسيل الكلى المستمرة يشعر بالعجز واليأس. وبالرغم من أن جسده بدأ برفض العضو الحيواني في أكتوبر الماضي، مما استدعى إزالته والعودة المؤقتة للغسيل الكلوي، إلا أن البيانات التي استخلصها الأطباء من تجربته ساهمت في تحسين البروتوكولات العلاجية، حتى جاء الاتصال الهاتفي المنتظر في 12 يناير الجاري ليعلن عن توفر كلية بشرية مطابقة تماماً لحالته.
زراعة الأعضاء الحيوانية كحل لأزمة النقص الحاد
تُعد تجربة أندروز تجسيداً لما يطمح إليه العلماء في مجال "زراعة الأعضاء بين الفصائل" (Xenotransplantation)، حيث ينتظر أكثر من 100 ألف شخص في الولايات المتحدة وحدها دورهم في قوائم الزراعة، وتستحوذ الكلى على 80% من هذه الاحتياجات. ويؤكد الدكتور ليوناردو ريلا، المدير الطبي لزراعة الكلى في مستشفى ماس جنرال بريغهام، أن زراعة أعضاء الخنازير المعدلة وراثياً يمكن أن تكون البديل الأمثل لغسيل الكلى، الذي لا يوفر سوى نسبة ضئيلة من الكفاءة التي تقدمها الكلية الطبيعية.
ويشير الأطباء إلى أن غسيل الكلى يمثل عبئاً ثقيلاً على صحة المريض وجودة حياته، حيث تبلغ نسبة البقاء على قيد الحياة للمرضى الخاضعين للغسيل لمدة خمس سنوات حوالي 40% فقط. وفي حالة أندروز، كانت كلية الخنزير "ويلما" قادرة على منحه طاقة وحياة طبيعية بعيداً عن أجهزة الغسيل لمدة تسعة أشهر، مما أثبت أن هذه التقنية يمكن أن تحافظ على استقرار حالة المريض الصحية حتى يتوفر المتبرع البشري المناسب.
دروس مستفادة ورؤية لمستقبل الطب
ساهمت الخزعات والأبحاث التي أُجريت على حالة أندروز في تحديد العلامات الدقيقة لرفض العضو، مما مكن العلماء من ضبط بروتوكولات تثبيط المناعة بشكل أكثر دقة للمرضى القادمين. وبناءً على هذه المعطيات، تستعد مراكز طبية كبرى لبدء تجارب سريرية موسعة، حيث يتوقع الخبراء أن تصبح زراعة الأعضاء الحيوانية حلاً متاحاً بشكل واسع خلال السنوات الخمس المقبلة، لينهي بذلك عصر الاعتماد الكلي على غسيل الكلى طويل الأمد.
وفي رسالة مؤثرة وجهها من المستشفى قبل خروجه المتوقع، أعرب أندروز عن امتنانه العميق لعائلة المتبرع البشري، واصفاً إياهم بالأبطال الذين منحوه فرصة ثانية للحياة. وأكد أنه سيقضي ما تبقى من عمره في التوعية بأهمية التبرع بالأعضاء، مشيراً إلى أن تجربته مع "ويلما" لم تكن مجرد تجربة علمية، بل كانت الجسر الذي عبر به من الموت المحقق إلى مستقبل مليء بالأمل.