قُتل ثلاثة شبان، اليوم الثلاثاء، في ثلاث حوادث منفصلة هزّت المجتمع العربي، في تصعيد جديد لدوامة العنف والجريمة، ليرتفع عدد ضحايا جرائم القتل منذ مطلع العام إلى 146 قتيلًا، بحسب معطيات الشرطة.
وقُتل علي كمال سواعد (24 عامًا) في جريمة إطلاق نار بمدينة شفاعمرو، فيما لقي كامل أبو كليب (21 عامًا) من بلدة بسمة طبعون مصرعه إثر تعرضه لإطلاق نار في منطقة الياجور. أما في مدينة اللد، فقُتل سامي أحمد جعصوص برصاص الشرطة، التي ادعت أنه حاول طعن أحد عناصرها.
وفي أعقاب هذه الأحداث، أكد قائد مديرية المروج في لواء الشمال، العميد ران أوفير، في حديث خاص لبرنامج "المنتصف" عبر أثير راديو الناس، أن قيادة الشرطة أصدرت تعليمات واضحة بتعزيز انتشار القوات في البلدات العربية، قائلاً: "بتوجيه من المفتش العام للشرطة، أصدرنا تعليمات بنشر جميع دوريات ووحدات الشرطة في كل مكان داخل البلدات العربية، بهدف تعزيز الشعور بالأمن ومحاولة الحد من تصاعد جرائم القتل والجريمة."
العميد ران أوفير: أوعزنا بنشر جميع الدوريات والوحدات في البلدات العربية لكبح جرائم القتل
"المنتصف" مع محمد مجادلة
15:52
وأضاف أوفير أن الشرطة تواجه في الآونة الأخيرة تصعيدًا خطيرًا في استخدام العبوات الناسفة، مشيرًا إلى أنها باتت تُزرع في المركبات، أحيانًا في أماكن مكتظة بالسكان، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – "مستوى متقدمًا من الجريمة المنظمة"، مؤكدًا أن تصنيع هذه العبوات واستخدامها يتطلبان بنية إجرامية معقدة، وأن بعضها يُستخدم داخل العصابات، فيما يُباع بعضها الآخر في السوق السوداء.
وأشار إلى أن الشرطة تطالب بالحصول على وسائل تكنولوجية متطورة لمواكبة أساليب الجريمة الحديثة، موضحًا أن بعض هذه الأدوات لا تزال غير متاحة بسبب عوائق قانونية وسياسية، رغم أهميتها في إحباط الجرائم وكشف مرتكبيها.
الانتقادات الموجهة للشرطة
وردًا على الانتقادات الموجهة للشرطة بشأن انخفاض نسبة كشف جرائم القتل في المجتمع العربي، رفض أوفير الادعاءات بأن أفراد الشرطة "يصلون فقط لجمع الجثث"، وقال: "نحن نصل إلى مسرح الجريمة لإجراء تحقيق جنائي شامل، وجمع الأدلة الجنائية التي تمكّن من اعتقال المشتبهين وتقديم لوائح اتهام. هذا هو الأساس لأي محاكمة ناجحة."
واستشهد أوفير بعدد من القضايا التي انتهت بتقديم لوائح اتهام، من بينها ملفات في الناصرة وعيلوط، معتبرًا أنها دليل على أن الشرطة تواصل العمل رغم تعقيد الجرائم.
وشدد قائد مديرية المروج على أن مكافحة الجريمة في المجتمع العربي ليست مسؤولية الشرطة وحدها، بل تتطلب شراكة بين جميع مؤسسات الدولة، بما يشمل السلطات المحلية، وأجهزة الرفاه، ووزارة التربية والتعليم، وسلطة الضرائب، والنيابة العامة، والمحاكم، مؤكدًا أن "هذه ليست حرب الشرطة فقط، بل معركة دولة بأكملها، ولن يتحقق تغيير حقيقي إلا من خلال عمل مشترك ومنسق بين جميع الجهات."



