قال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية، أن الرئيس اللبناني ميشال عون يجري في هذه الأثناء مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية روبيو دون الإشارة الى انضمام نتنياهو للحديث.
وأفاد تلفزيون العربي الجديد من جهته أن روبيو طلب من عون انضمام نتنياهو للحوار، إلا أن عون رفض ذلك.
وكان قناة lbc اللبنانية قد أفادت نقلا عن معلومات لم تذكر مصدرها، أن الرئيس اللبناني ميشال عون أبلغ وزير الخارجية الأمريكية سابقا بأنه لن يتحدث الى نتنياهو.
وكانت صحيفة لبنانية قد ذكرت بوقت سابق أن روبيو سيتصل بالرئيس اللبناني وم نثم الضغط عليه لانضمام نتنياهو الى المكالمة.
في وقت سابق، قال مصدر أمني لبناني رفيع إن غارة إسرائيلية أدت إلى قطع آخر جسر كان يربط جنوب لبنان ببقية مناطق البلاد، مشيرا إلى أن الجسر دُمّر بالكامل ولم يعد بالإمكان إصلاحه، في خطوة من شأنها تعميق عزلة الجنوب ورفع كلفة الحركة والتنقل في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على سعي دبلوماسي لبلورة وقف لإطلاق النار، مقابل تمسك إسرائيل بشروط تصفها تقارير بأنها أمنية وعسكرية بعيدة المدى.
فقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إسرائيل تريد، في حال التوصل إلى هدنة مع لبنان، الحفاظ على شريط أمني عميق داخل جنوب لبنان، إلى جانب الاحتفاظ بحرية العمل العسكري ضد حزب الله.
ميدانيا، استمر التوتر على الحدود مع تفعيل صفارات الإنذار في نهاريا ومناطق واسعة من الجليل الغربي عقب إطلاق صواريخ من لبنان، في مشهد يعكس هشاشة المسار التفاوضي وتواصل المواجهة بالتوازي مع أي حراك سياسي. كما أكدت تقارير سابقة استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع في جنوب لبنان رغم الحديث عن اتصالات ومساع لخفض التصعيد.
وعلى المستوى السياسي، شدد الرئيس اللبناني جوزف عون على أن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية يشكل خطوة أساسية لضمان أي وقف لإطلاق النار، معتبرا أن الهدنة المطلوبة تمثل مدخلا طبيعيا لأي مفاوضات مباشرة بين الجانبين.
تحركات إقليمية متسارعة
ويشهد المشهد الإقليمي حراكًا سياسيًا متسارعًا، وسط تزايد المؤشرات على احتمال اقتراب الحرب في الشرق الأوسط من مرحلة تهدئة، في ظل مساعٍ أميركية وباكستانية لإحياء المفاوضات مع إيران، وتوازي ذلك مع حديث متصاعد عن وقف محتمل لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
في وقت سابق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن محادثات ستُجرى بين إسرائيل ولبنان اليوم الخميس، في خطوة تعكس دفعًا أميركيًا واضحًا نحو تخفيف التوتر على الجبهة الشمالية. وقال ترامب إن وقتًا طويلاً مر منذ أن تحدث "الزعيمان"، مضيفًا أن ذلك سيحدث الخميس، ومؤكدًا أن واشنطن تحاول "توفير مساحة لالتقاط الأنفاس بين إسرائيل ولبنان".
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية، غيلا غمليئيل، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجري محادثة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، معربة عن أملها في أن تقود هذه الخطوة في نهاية المطاف إلى "الازدهار والنمو مع لبنان كدولة". وأضافت أن هذا المسار "يُنسج منذ وقت طويل"، في إشارة إلى وجود تحضيرات واتصالات سبقت الإعلان عنه.
وقبل ذلك، صرّح مسؤول لبناني لم يتم نشره اسمه لوكالة ا.ف.ب إنه "ليس لدينا معلومات عن أي اتصال مرتقب مع الجانب الاسرائيلي".
تحرك أميركي لاحتواء جبهة لبنان
تأتي تصريحات ترامب في وقت يتزايد فيه التفاؤل بإمكان التوصل إلى تفاهمات توقف القتال على أكثر من جبهة، وخصوصًا في لبنان، حيث قال مسؤول إسرائيلي إن الحكومة عقدت، الأربعاء، اجتماعًا لبحث وقف إطلاق نار محتمل، بعد أكثر من ستة أسابيع من المواجهات مع حزب الله المدعوم من إيران.
ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مسؤولين لبنانيين قولهم إن الإعلان عن وقف لإطلاق النار قد يتم قريبًا، في ما يشير إلى وجود اتصالات متقدمة، وإن كانت لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي معلن.
ويُنظر إلى ملف إنهاء القتال في لبنان على أنه أحد أبرز العقد التي أعاقت محاولات التوصل إلى تسوية أوسع في المنطقة، إلى جانب الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وطبيعة الترتيبات الأمنية المطلوبة من مختلف الأطراف.
باكستان تدخل مجددًا على خط الوساطة
على المسار الإيراني، يدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان خلال الأيام المقبلة لإجراء جولة جديدة من المحادثات، بعدما انتهت مفاوضات سابقة، الأحد، من دون اتفاق.
وفي هذا الإطار، وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران الأربعاء، في تحرك يعكس استمرار الدور الباكستاني في الوساطة ومحاولة منع انهيار التهدئة وتجدد المواجهة العسكرية.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الإدارة الأميركية "متفائلة" بإمكان التوصل إلى اتفاق، ووصفت المحادثات التي تتوسط فيها باكستان بأنها "مثمرة ومتواصلة". لكنها نفت في الوقت نفسه صحة التقارير التي تحدثت عن طلب أميركي رسمي لتمديد وقف إطلاق النار، الذي كان الجانبان قد وافقا عليه في الثامن من أبريل/نيسان لمدة أسبوعين.
وأضافت ليفيت أن عقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة لم يُحسم بعد، إلا أن باكستان تبقى الموقع الأرجح لاستضافتها مجددًا.
تعثر المفاوضات ومخاوف من انهيار التهدئة
وكانت المحادثات التي أجريت مطلع الأسبوع قد انتهت من دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت بعد الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط، والتي ردت عليها إيران بهجمات على جيرانها في الخليج، إلى جانب إعادة إشعال جبهة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
ورغم تعثر تلك الجولة، فإن الأجواء السياسية والاقتصادية في الأيام الأخيرة عكست قدرًا من التفاؤل بإمكان احتواء التصعيد، إذ شهدت أسواق الأسهم انتعاشًا ملحوظًا على خلفية توقعات بوقف القتال وفتح مسارات تفاوضية جديدة.
مضيق هرمز في قلب التفاهمات المحتملة
يبرز مضيق هرمز مجددًا كأحد المفاتيح الأساسية لأي تسوية إقليمية، في ظل رهان أميركي على اتفاق قد يفضي إلى إعادة فتحه بصورة طبيعية أمام حركة الملاحة الدولية.
وفي هذا الإطار، قال ترامب إن الصين سعيدة للغاية لأنه يعمل على "فتح مضيق هرمز بشكل دائم"، مضيفًا في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه يفعل ذلك "من أجلهم، وأيضًا من أجل العالم". كما أشار إلى أنه طلب من الرئيس الصيني شي جين بينغ عدم تزويد إيران بالأسلحة، وهو ما نفى شي القيام به.
وتعكس هذه التصريحات محاولة أميركية لربط التهدئة العسكرية بالمصالح الاقتصادية الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.
ضغوط اقتصادية متصاعدة على طهران
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تواصل واشنطن تشديد الضغط الاقتصادي على إيران، إذ توقع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تتوقف مشتريات الصين من النفط الإيراني في ظل التحركات الأميركية الرامية إلى عرقلة رسو الناقلات في الموانئ الإيرانية.
وقال بيسنت إن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط الخام الإيراني، في رسالة مباشرة إلى بكين وغيرها من الأطراف التي لا تزال تحافظ على علاقات تجارية مع طهران.
وأضاف أن وزارة الخزانة الأميركية حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، ملوحة بفرض عقوبات عليهما، من دون الكشف عن اسميهما. وتأتي هذه الخطوة في ظل معطيات تفيد بأن الصين كانت تشتري سابقًا أكثر من 80 بالمئة من النفط الإيراني المنقول بحرًا.
First published: 07:18, 16.04.26


