اتفق كبار المسؤولين في لبنان على خطة لتأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في مايو/أيار المقبل، مع التوجّه إلى تمديد ولاية البرلمان لمدة عامين، في ظل التصعيد الأمني المتجدد على الجبهة الجنوبية وتفاقم التوترات الإقليمية.
وقال مسؤولان لبنانيان رفيعا المستوى إن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب توصّلوا، اليوم الثلاثاء، إلى تفاهم حول هذه الخطوة، على أن يُعرض القرار على البرلمان للمصادقة عليه. ويتطلب الإجراء موافقة غالبية أعضاء المجلس النيابي البالغ عددهم 128 نائبًا.
خلفية أمنية متوترة
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه لبنان تصعيدًا عسكريًا على حدوده الجنوبية، بعد تجدّد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، حيث واصل الحزب إطلاق الصواريخ لليوم الثاني على التوالي، فيما ردّت إسرائيل بإرسال قوات برية إلى الجنوب وتنفيذ موجات من الغارات الجوية.
وكان لبنان قد أجرى آخر انتخابات نيابية عام 2022، إلا أن التطورات الأمنية الأخيرة أعادت خلط الأوراق السياسية، في ظل مخاوف من صعوبة تنظيم استحقاق انتخابي في أجواء الحرب والتوتر الداخلي.
تداعيات إقليمية وانقسام داخلي
ودخل لبنان بشكل أعمق في تداعيات المواجهة الإقليمية الدائرة، مع توسع نطاق العمليات العسكرية وتبادل الضربات، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى في غارات إسرائيلية، وفق تقارير محلية.
وأدى انخراط حزب الله في المواجهات إلى تجدد الجدل الداخلي بشأن وضعه العسكري، باعتباره الفصيل اللبناني الوحيد الذي احتفظ بسلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975–1990)، وهو ملف لطالما شكّل محور انقسام سياسي حاد داخل البلاد.
وقال أحد المسؤولين: "لا يبدو أن الظروف ستكون مواتية لإجراء انتخابات في الوقت الراهن"، في إشارة إلى الاعتبارات الأمنية والسياسية التي دفعت نحو خيار التأجيل.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة نقاشات برلمانية مكثفة حول آلية التمديد ومدته، في وقت يترقب فيه الشارع اللبناني مآلات التصعيد وتأثيره على الاستقرار السياسي والمؤسساتي في البلاد.


