تتواصل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على مستويات سياسية وأمنية ودبلوماسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، وسط تهديدات متبادلة، وتحركات احترازية، ومساعٍ دولية للبحث عن مخرج يحد من العنف المتصاعد.
وفي هذا السياق، وجّه البابا ليو، بابا الفاتيكان، نداء مباشرا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعاه فيه إلى البحث عن "مخرج" لإنهاء الحرب مع إيران، في موقف غير معتاد يعكس تصاعد القلق الدولي من استمرار القتال. وقال البابا إنه يأمل أن يتم التوصل إلى طريقة للحد من العنف قبل حلول عيد القيامة في 5 أبريل، معربا عن أسفه لسقوط أعداد كبيرة من القتلى، بينهم أطفال أبرياء، ومؤكدا ضرورة مواصلة الدعوة إلى السلام.
استنفار أمريكي وتحذيرات أمنية
في المقابل، أكدت الإدارة الأمريكية أن الجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد لإحباط أي هجمات إيرانية محتملة، وذلك ردا على تهديدات صادرة عن الحرس الثوري الإيراني باستهداف شركات أمريكية في المنطقة اعتبارا من الأول من أبريل. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن القوات الأمريكية كانت ولا تزال مستعدة لمواجهة أي تصعيد، مشيرا إلى تراجع كبير في الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة المنسوبة لإيران.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تتابع تقارير عن تهديدات قد تستهدف مواقع يتجمع فيها أمريكيون في السعودية، بما في ذلك فنادق وشركات أمريكية ومؤسسات تعليمية، في حين دعت السفارة الأمريكية في المملكة مواطنيها إلى البقاء في أماكنهم حتى إشعار آخر، في خطوة تعكس مستوى القلق من احتمال امتداد التهديدات إلى ساحات إقليمية جديدة.
إيران تنفي التفاوض المباشر
على الجانب الإيراني، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إنه يتلقى رسائل مباشرة من المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، لكنه شدد على أن ذلك "لا يعني وجود مفاوضات". وأوضح أن هذه الرسائل تتضمن أحيانا تهديدات أو تبادلا لوجهات النظر يجري نقله عبر "أصدقاء"، في إشارة إلى استمرار قنوات الاتصال غير المباشر بين الجانبين رغم غياب مسار تفاوضي معلن.
دمشق تعلن الحياد المشروط
وفي تطور سياسي لافت، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا ستبقى خارج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ما لم تتعرض هي نفسها لعدوان. وقال إن بلاده لن تنخرط في الصراع ما لم تُستهدف من أي طرف، في موقف يبدو أنه يهدف إلى تجنيب الساحة السورية مزيدا من الانخراط المباشر في المواجهة الإقليمية المتصاعدة.
قيود على سفر الإيرانيين
وفي موازاة التطورات الأمنية، أفادت تقارير نقلا عن طيران الإمارات بأن المواطنين الإيرانيين لم يعد يسمح لهم بدخول الإمارات أو المرور عبرها برحلات ترانزيت، في خطوة تعكس تشديدا إضافيا على حركة السفر والتنقل في ظل الحرب وتداعياتها المتسعة.
وتأتي هذه التطورات فيما تدخل الحرب شهرها الثاني، بعد أن بدأت في 28 فبراير بغارات أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران، قبل أن تمتد تداعياتها إلى أنحاء المنطقة، مخلفة آلاف القتلى، ومعطلة لإمدادات الطاقة، ومعززة للمخاوف من أزمة اقتصادية أوسع قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
إيران تهدد كبرى شركات الهايتك برد مباشر
أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان، أن الشركات التي قال إنها تشارك بشكل فعّال في "تصميم العمليات الإرهابية" ستواجه ردا مباشرا مقابل كل عملية اغتيال تقع داخل إيران، ملوحا باتخاذ خطوات ضد وحدات معنية تتبع لهذه الشركات.
وبحسب البيان، فإن التهديد يشمل قائمة من 18 شركة دولية تنشط في مجالات التكنولوجيا والصناعة والخدمات المالية، من بينها "سيسكو" و"إتش بي" و"إنتل" و"أوراكل" و"مايكروسوفت" و"آبل" و"غوغل" و"ميتا" و"آي بي إم" و"دِل" و"بالانتير" و"إنفيديا" و"جي بي مورغان" و"تسلا" و"جنرال إلكتريك" و"سباير سوليوشنز" و"جي 42" و"بوينغ".
وأضاف البيان أن هذا التهديد سيدخل حيّز التنفيذ ابتداء من الساعة 20:00 من مساء الأربعاء، الأول من نيسان/أبريل، بتوقيت طهران، مشيرا إلى أن هذه الشركات مطالبة بتوقع استهداف وحداتها ذات الصلة في أعقاب أي عملية اغتيال تقع على الأراضي الإيرانية.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر المرتبط بالملف الأمني الإيراني، وسط لهجة متشددة تربط بين عمليات الاغتيال داخل البلاد وبين جهات وشركات دولية تتهمها طهران بالضلوع بصورة مباشرة أو غير مباشرة في التخطيط أو الدعم.
اتهامات لإيران بتجنيد أطفال
في تطور جديد يعكس اتساع تداعيات الحرب على إيران، أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات الإيرانية دفعت بأطفال وقاصرين للمشاركة في مهام أمنية داخل طهران ومدن أخرى، عبر إشراكهم في تشغيل نقاط حراسة ومواقع تابعة لقوات "البسيج"، مع تسليم بعضهم أسلحة للقيام بأدوار أمنية ميدانية.
وبحسب ما ورد في تلك التقارير، فإن هذه الخطوة جاءت في إطار توسيع دائرة التجنيد الداخلي لدعم المنظومة الأمنية، إذ أشير إلى توجه لتجنيد "متطوعين" من سن 12 عاما فما فوق. كما تحدثت المعطيات عن مقتل طفل يبلغ من العمر 11 عاما إلى جانب والده أثناء وجودهما في موقع أمني في طهران خلال شهر مارس، في واقعة أعادت تسليط الضوء على حجم انخراط القاصرين في هذه المهام. كذلك نقلت شهادات من عدة مدن مشاهدات لأطفال يحملون السلاح ويشاركون في أعمال حراسة وأمن.
دعوات آسيوية لوقف الحرب
وفي موازاة ذلك، برز تحرك سياسي من جانب الصين وباكستان، إذ أعلنت الدولتان مبادرة من خمسة بنود تهدف إلى إطلاق مسار "محادثات سلام" لإنهاء الحرب. وشددت المبادرة على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء العمليات العسكرية بشكل عاجل، مع دعوة الأطراف المعنية إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن.
ويأتي هذا التحرك في ظل تنامي المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها، مع تزايد الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مرحلة أكثر خطورة.
قيود على مسارات الإمداد العسكري
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير متطابقة عن أن فرنسا منعت طائرات تحمل إمدادات عسكرية مخصصة لإسرائيل من عبور مجالها الجوي، في خطوة تعكس حساسية الموقف الدولي المتصل بالحرب الدائرة. وتشير هذه المعطيات إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد أيضا إلى حسابات سياسية ولوجستية تتعلق بممرات الدعم والتحرك العسكري في المنطقة.
First published: 17:13, 31.03.26




