في هجوم غير مسبوق، وجّه رؤساء السلطات المحلية العربية في إسرائيل انتقادات حادة لجهاز الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون، متهمين إياها بـ"الفشل في التعامل مع موجة العنف والجريمة" التي تضرب المجتمع العربي منذ سنوات.
وجاءت التصريحات خلال المؤتمر المهني السنوي لرؤساء السلطات المحلية العربية المنعقد في مدينة إيلات، بتنظيم من مركز الحكم المحلي، حيث اعتبر المشاركون أن "غياب الردّ الحازم من قبل أجهزة الدولة سمح بتوسّع الجريمة وتحويل حياة السكان إلى فوضى واستباحة".
اتهامات مباشرة بفشل الشرطة وفقدان الثقة
وقال عدد من رؤساء السلطات خلال جلسة خاصة في المؤتمر إن الشرطة لم تفكّ لغز معظم جرائم القتل، ولم توفّر الحماية اللازمة للمنتخبين المحليين الذين يعيشون تحت تهديد دائم من منظمات الإجرام.
وأكدوا أن استمرار هذا الإخفاق "يُعمّق الشعور بعدم الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة"، مضيفين:"لا يُعقل أن يعيش رؤساء السلطات في دولة متقدّمة كالتي نعيش فيها تحت الابتزاز والتهديد الدائم، بينما الشرطة عاجزة عن حمايتهم أو ردع العصابات."
وأشار المتحدثون إلى أن نسبة جرائم القتل غير المحلولة ما تزال مرتفعة جدًا، وأن غياب سياسة صارمة لجمع السلاح غير المرخّص "أتاح لعصابات الإجرام التمدّد والعمل علنًا داخل البلدات العربية".
مقترحات رسمية وتشديد على الحلول القانونية
وخلال الندوة، قال رئيس طاقم مكافحة الجريمة في المجتمع العربي بمكتب رئيس الوزراء، روعي كحلون، إن تعديل قانون مكافحة الإرهاب قد يغيّر قواعد اللعبة في الحرب على منظمات الإجرام، موضحًا:"حين نتعامل مع الجريمة المنظمة كتهديد أمني حقيقي للأمن القومي، تتغيّر القواعد بالكامل. هذه العصابات تمتلك أسلحة بكميات هائلة وتشكل خطرًا على الجميع."
وأشار كحلون إلى أن الحكومة تعمل على محاربة ظواهر اقتصادية تموّل العصابات، مثل الفواتير الوهمية، كاشفًا عن شطب ثلاث هيئات إجرامية من سجلّ المقاولين مؤخرًا بسبب ممارسات غير قانونية.
دعوات لتعزيز المراقبة والأمن داخل البلدات
من جانبه، دعا المحامي علاء أيوب، منسق شؤون المجتمع العربي في النيابة العامة، إلى تخصيص ميزانيات خاصة لتزويد البلدات العربية بكاميرات مراقبة وإنشاء مراكز متابعة إضافية، معتبرًا أن ذلك "جزء أساسي من خطة شاملة لمحاصرة الجريمة وتعزيز الشعور بالأمان".
أما الدكتورة شيرين ناطور–حافي، مديرة قسم التعليم في المجتمع العربي بوزارة التربية والتعليم، فركّزت على البعد التربوي للظاهرة، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على اكتشاف بوادر العنف المبكرة في المدارس وتقديم دعم نفسي وسلوكي للطلاب المعنيين، مؤكدة:"نحن نوسع دوائر الانضباط ونعمل على استجابة تربوية فردية لكل طالب يظهر ميولًا عنيفة، لأن الوقاية تبدأ من المدرسة."
الاجتماع في إيلات مثّل صرخة جماعية من القيادات المحلية العربية ضد ما وصفوه بـ"تقاعس الدولة"، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتبنّي مقاربة أمنية شاملة تربط بين المعالجة الأمنية، الاقتصادية، والتربوية للجريمة.
وبينما يطالب رؤساء السلطات بإجراءات فورية، تؤكد الحكومة أنها تعمل على إصلاحات تشريعية وتنفيذية واسعة النطاق لوقف النزيف الدموي في المجتمع العربي.





