رفضت المحكمة المركزية في تل أبيب مساء اليوم (الأثنين) الاستئناف الذي قدّمته المدّعية العسكرية العامة السابقة، اللواء يِفعَت تومِر – يروشالمي، ضد قرار تمديد اعتقالها، مؤكدةً أن "محكمة الصلح لم تُخطئ في قرارها"، وأن هناك شبهات معقولة تبرّر استمرار احتجازها على ذمّة التحقيق في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"تسريب فيديو سديه تيمان".
القضية: استغلال منصب وتسريب معلومات
ويشتبه بأن تومر – يروشالمي استغلت منصبها الرفيع في النظام القضائي العسكري للتأثير على مجريات تحقيقات داخلية تتعلق بتسريب مقاطع مصوّرة من قاعدة عسكرية حساسة في الجنوب.
ووفق ما جاء في ملف التحقيق، فإن المدّعية السابقة وجّهت أحد المقربين منها إلى تمرير الفيديو لوسائل إعلام، ثم عملت لاحقًا على طمس الأدلة وتقديم تصريحات قانونية مزورة إلى المحكمة العليا لإخفاء الواقعة.
وتشمل قائمة الموقوفين إلى جانبها المدّعي العسكري السابق متان سولومِش، إضافة إلى مساعدة قانونية وقّعت على إفادة يُعتقد أنها تضمنت معلومات مضلّلة، فضلًا عن موظفة مقربة من تومر – يروشالمي شاركت، بحسب الشبهات، في تسريب المادة المصوّرة.
المحكمة: "شبهات جدية وخطر تلاعب بالتحقيق"
القاضية التي نظرت في الاستئناف قالت في قرارها إن "فحص المواد التي جُمعت حتى الآن يؤكد وجود أسس كافية للاشتباه في ارتكاب مخالفات خطيرة، منها إساءة استخدام المنصب، وتضليل القضاء، ومحاولة التأثير على مسار التحقيق".
وأضافت أن "عدداً من الخطوات ما زالت عرضة للتلاعب أو العرقلة"، مشددة على أن ذلك يشكّل سببًا جوهريًا لتمديد الاعتقال.
وخلال الجلسة، قالت ممثلة وحدة التحقيق الخاصة إن تومر – يروشالمي "استغلت موقعها الحساس لتوجيه مجريات القضية بما يخدم مصالحها الشخصية، عبر الضغط على موظفين داخل النيابة وإعادة ترتيب الحقائق على نحو يناسب روايتها".
خلفية درامية: اختفاء ومخاوف من محاولة هرب
وجاءت هذه التطورات بعد حادثة اختفاء مثيرة للجدل مساء أمس، حين فُقدت آثار المدّعية السابقة لساعات طويلة، قبل أن يتم العثور عليها قرب شاطئ في هرتسليا بعد تواصلها مع زوجها.
وأفادت مصادر قضائية بأن أمر اعتقالها صدر بشكل عاجل و"استثنائي" خشية هروبها من البلاد، وليس بسبب خطر مباشر على السلامة العامة. وقد عُثر في سيارتها على مذكرة شخصية أثارت القلق بشأن نواياها، فيما واصلت الشرطة البحث عن هاتفها المحمول المفقود الذي يُعتقد أنه يحتوي على مراسلات حساسة تتعلق بالقضية.
تطورات التحقيق: مواجهة مرتقبة
أوضحت الشرطة أن تومر – يروشالمي لم تُستجوب اليوم بسبب حالتها الصحية والنفسية، على أن تُستأنف التحقيقات غدًا بـ"وتيرة مكثفة"، تشمل مواجهة مباشرة بينها وبين الموظفة المقربة التي نفذت تعليماتها في تسريب الفيديو.
في الوقت ذاته، تم تمديد اعتقال المدّعي العسكري السابق متان سولومش لثلاثة أيام إضافية، وسط تأكيد الشرطة أن بعض الأدلة الرقمية التي جُمعت من حاسوبه تتناقض مع إفادته، رغم نفيه أي دور في التلاعب بالقضية واستعداده للخضوع لاختبار كشف الكذب.
اتهامات ثقيلة وتداعيات محتملة
تواجه تومر – يروشالمي سلسلة من التهم المحتملة تشمل الاحتيال وخيانة الأمانة، إساءة استخدام المنصب، عرقلة سير العدالة، وتقديم معلومات كاذبة من قبل موظف عام.
ويرى محللون قانونيون أن القضية قد تُعدّ من أخطر الفضائح التي تمس الجهاز القضائي العسكري في إسرائيل منذ عقود، خصوصًا أنها تطال شخصية كانت على رأس منظومة إنفاذ القانون داخل الجيش حتى وقت قريب.
خاتمة
بين الاستقالة القسرية والاتهامات الثقيلة، تقضي المدّعية العسكرية السابقة ليلتها الثانية خلف القضبان، فيما تواصل الشرطة والنيابة العسكرية تحقيقاتهما في قضية تتفاعل يومًا بعد يوم، وتثير أسئلة عميقة حول النزاهة داخل منظومة القضاء العسكري الإسرائيلي.


