حذّر 25 عالمًا من الحاصلين على “ميدالية فيلدز”، إحدى أرفع الجوائز العالمية في الرياضيات، من التداعيات المحتملة للسباق المتسارع بين شركات الذكاء الاصطناعي لحل مسائل رياضية معقدة وشهيرة، معتبرين أن هذا التوجه قد يُحدث تأثيرات طويلة الأمد على طبيعة البحث والتفكير في هذا المجال.
وجاء التحذير في رسالة مشتركة وقّعها علماء يمثلون نحو خمسة عقود من تاريخ الجائزة، بعد أيام من إعلان شركة OpenAI أن أحد نماذجها غير المطروحة للعامة تمكن من حل مسألة “نافييه–ستوكس”، إحدى مسائل جائزة الألفية السبع التي شكلت تحديًا لعلماء الرياضيات لعقود.
وأشار الموقعون إلى وجود اختلاف جوهري، من وجهة نظرهم، بين أهداف شركات تطوير الذكاء الاصطناعي وأهداف المجتمع الرياضي، محذرين من أن التركيز على الوصول إلى الإجابات بأسرع صورة ممكنة قد يؤثر في القيمة الأساسية للعمل الفكري والبحث العلمي.
وأكد العلماء أن أهمية المسائل الرياضية لا تقتصر على إيجاد الحل النهائي، بل تكمن بدرجة كبيرة في رحلة البحث نفسها وما تتيحه من تطوير للفهم النظري والقدرة على التفكير والتحليل.
وقالوا إن “حل المسائل ليس سوى أداة ووسيلة لتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في الفهم النظري”، مشددين على أن بناء هذا الفهم يحتاج إلى الوقت والتفاعل والنقاش البشري، ولا يمكن اختزاله في مجرد إنتاج إجابة صحيحة.
وطرحت الرسالة تساؤلًا حول كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تغيير طرق إنجاز العمل، من دون فقدان الأهداف الفكرية والتعليمية التي صُمم هذا العمل لتحقيقها أساسًا.
مناقشة التحديات
ودعا العلماء إلى مناقشة هذه التحديات بصورة عاجلة داخل الأوساط الرياضية، وبين الشركات المطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وكذلك على المستوى المجتمعي الأوسع، بهدف تحديد الطريقة الأنسب لدمج هذه التقنيات في البحث والتعليم من دون الإضرار بالعملية الفكرية التي تقوم عليها الرياضيات.
ويأتي النقاش بعدما أعلنت OpenAI، الثلاثاء، أن نموذجًا غير متاح للعامة نجح في حل مسألة “نافييه–ستوكس” بعد عملية استمرت نحو 88 ساعة، وشارك فيها آلاف من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين عملوا بصورة متوازية، في تطور أعاد إلى الواجهة الجدل حول الدور الذي قد تلعبه أنظمة الذكاء الاصطناعي في مستقبل البحث الرياضي.

