تتراجع حركة السياحة الأجنبية إلى الولايات المتحدة وسط أجواء سياسية متوترة وسلوك عدائي يتصاعد مع عودة دونالد ترامب إلى الواجهة، ما دفع عدداً متزايداً من السياح إلى إلغاء رحلاتهم، خصوصاً من كندا وأوروبا، في ظل تهديدات بفرض قيود دخول على رعايا عشرات الدول
السياح يشعرون بعدم الترحيب
وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز فأن توقعت شركات السياحة أن تسجل الولايات المتحدة ارتفاعاً بنسبة 9% في عدد الزوار الأجانب خلال 2025، لكن مع تصاعد لهجة ترامب والإجراءات الأمنية المشددة على الحدود، عُدلت التوقعات في شباط/ فبراير لتشير إلى تراجع بنسبة 5.1%، أي ما يعادل خسارة بنحو 18 مليار دولار. المسافرة البريطانية مالوري هندرسون، التي ألغت زيارتها لعائلتها في بوسطن، عبّرت عن القلق من "الاعتقالات التعسفية على الحدود" وقالت إن "الجو العدائي يجعل السفر إلى أميركا تجربة غير آمنة".
كندا في صدارة الانسحاب... وأوروبا على الطريق
أحد أبرز أسباب التراجع هو الانخفاض الحاد في أعداد الزوار من كندا، التي شهدت تراجعاً بنسبة 24% في عبور المركبات من حدودها نحو الولايات المتحدة بعد إعلان ترامب فرض رسوم جمركية جديدة. شركات الطيران الأميركية كـ"يونايتد" و"أميركان إيرلاينز" خفّضت من ترددات رحلاتها إلى كندا بسبب هذا التراجع. في أوروبا، يتحدث وكلاء السفر عن حالة من التردد والقلق، وبدء إلغاء بعض الرحلات، وسط دعوات إلى التوجه نحو وجهات بديلة.
شركات السفر تتكبد الخسائر
في نيويورك وفلوريدا وكاليفورنيا، تشهد شركات السفر الصغيرة تراجعاً ملحوظاً في الحجوزات. لوك ميلر، مدير شركة "ريل نيويورك تورز"، أكد أن 20 حافلة سياحية من كندا ألغت رحلاتها، وهو ما يهدد مصدر دخله الرئيسي. من جهتها، خفّضت ولاية كاليفورنيا توقعاتها لعائدات الزوار للعام 2025 من 166 إلى 160 مليار دولار، وسط استمرار تأثير الكساد السياحي وحرائق كانون الثاني/ يناير.
واشنطن تحت المراقبة الدولية
بريطانيا وألمانيا وكندا حدّثت إرشاداتها لمواطنيها المسافرين إلى الولايات المتحدة، محذرة من أن الإعفاء من التأشيرة لا يعني ضمان الدخول، إذ يمكن أن يُحتجز الزوار على الحدود أو يُمنعوا من الدخول، كما حصل مع عالم فرنسي رُفضت تأشيرته بعد تفتيش هاتفه، رغم نفي واشنطن أن السبب كان سياسياً.


