إضراب احتجاجي في "هيلل يافة" بعد الاعتداء على ممرضة وتحذيرات من تصاعد العنف ضد الطواقم الطبية

طبيب في قسم الطوارئ لـ"راديو الناس": الاعتداءات اللفظية أصبحت جزءًا من يوميات الطواقم ولا يجوز أن تتحول ضغوط المستشفيات إلى مبرر للعنف | د. عبد إغبارية: التحريض على الطواقم الطبية العربية ينعكس داخل المستشفيات ونقابة الأطباء تتجه لاتخاذ إجراءات قانونية ضد محرضين و"القناة 14" 

1 عرض المعرض
مستشفى هيلل يافي
مستشفى هيلل يافي
مستشفى هيلل يافي
(ويكيبيديا)
نظمت نقابة الممرضين والممرضات في مستشفى "هيلل يافة"، أمس، إضرابًا جزئيًا استمر ساعتين ووقفة احتجاجية، في أعقاب تعرض ممرضة لاعتداء جسدي أثناء عملها داخل قسم الطوارئ، في خطوة جاءت احتجاجًا على العنف الموجه ضد الطواقم الطبية والتمريضية، وللمطالبة بتوفير بيئة عمل آمنة داخل المستشفيات.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة قضية الاعتداءات التي يتعرض لها العاملون في الجهاز الصحي، والتي، بحسب أطباء تحدثوا إلى "راديو الناس"، لا تقتصر على الحالات الجسدية التي تصل إلى وسائل الإعلام، بل تشمل بصورة شبه يومية إهانات وتهديدات واعتداءات لفظية يتعرض لها أطباء وممرضون أثناء عملهم.
وتحدث في مقابلات مع "راديو الناس" كل من الدكتور محمود عودة، الطبيب في قسم الطوارئ وعضو لجنة العاملين في مستشفى "هيلل يافة"، والدكتور عبد إغبارية، مدير وحدة السرطان في مستشفى روتشيلد وعضو سكرتارية نقابة الأطباء.

د. محمود عودة: "ضرب الممرضة أثناء تأدية عملها"

د. محمود عودة: "ضرب الممرضة أثناء تأدية عملها"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:29
وكشف الدكتور محمود عودة تفاصيل الاعتداء، موضحًا أن الحادثة وقعت عندما طلب أحد الموجودين في قسم الطوارئ الحصول على الخدمات بصورة فورية، فيما طلبت منه الممرضة المسؤولة الانتظار إلى حين تمكنها من مساعدته.
وقال عودة لـ"راديو الناس": "طلبت منه الممرضة بكل احترام أن يتحلى بقليل من الصبر إلى أن تتمكن من مساعدته، لكنه استخدم قنينة وضربها في منطقة العين أثناء تأديتها عملها".
وأوضح أن أقسام الطوارئ تعمل تحت ضغط متواصل على مدار الساعة، وأن الطواقم الطبية تدرك حالة القلق والتوتر التي يعيشها المرضى وعائلاتهم، إلا أن ذلك لا يمكن أن يشكل مبررًا للاعتداء.
وأضاف: "نحن نتفهم الضغوط التي يعيشها المريض وعائلته، وندرك أنهم يريدون الحصول على العلاج والاطمئنان بأسرع وقت، لكن أن يتحول هذا الضغط إلى انفجار في وجه الطواقم الطبية فهو خط أحمر لا يمكن السكوت عنه".

"الإهانات والاعتداءات اللفظية أصبحت ظاهرة يومية"

وبحسب عودة، فإن الاعتداءات التي تصل إلى وسائل الإعلام لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للظاهرة، مشيرًا إلى أن العاملين في مختلف أقسام المستشفيات يواجهون بصورة متكررة ألفاظًا مسيئة وإهانات وسلوكيات عدائية.
وقال: "الطواقم الطبية في غرف الطوارئ والأقسام الباطنية والجراحية وغيرها تتعرض للإهانات ولحديث غير لائق، وهذه الحوادث تتكرر. ولولا أن الحادثة الأخيرة تحولت إلى اعتداء جسدي، ربما لم تكن لتحصل على هذا الاهتمام الإعلامي".
وحذر عودة من أن الانتقال من العنف اللفظي إلى الجسدي يشكل تطورًا خطيرًا، مضيفًا: "لا نستطيع أن نعرف إلى أين يمكن أن تصل هذه الظاهرة مستقبلًا إذا لم تتم مواجهتها".

المطالبة بحماية أكبر وعقوبات رادعة

وفي ما يتعلق بالإجراءات المطلوبة، أكد عودة أن إدارة "هيلل يافة"، وفق قوله، ترفض الاعتداءات وتدعم العاملين وتعمل من خلال طواقم الأمن الموجودة في المستشفى، لكنه اعتبر أن الحل لا يمكن أن يقع على عاتق إدارة المستشفى وحدها.
واقترح تعزيز الوجود الشرطي في أقسام الطوارئ، وقال: "أعتقد أنه يجب أن تكون هناك نقطة للشرطة عند مدخل كل غرفة طوارئ لتشكل عامل ردع أمام أي شخص يفكر في ممارسة العنف".
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الوجود الأمني وحده قد لا يكون كافيًا، داعيًا إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على المعتدين.
وقال عودة: "يجب أن يعرف من يستخدم العنف، سواء كان لفظيًا أو جسديًا ضد الطواقم الطبية، أن هناك عقابًا جديًا ورادعًا، وليس مجرد حديث أو تحقيق بسيط. من حق الطواقم الطبية أن تعمل في بيئة آمنة حتى تتمكن من تقديم الرعاية الكاملة للمرضى بمهنية".
وأوضح عودة، ردًا على سؤال حول احتمال وجود خلفية عنصرية للحادثة الأخيرة، أن العاملين في "هيلل يافة" لا يشعرون بأن الاعتداء المذكور وقع على هذه الخلفية، مشددًا على ضرورة الفصل بين الحادثة الأخيرة وقضايا أخرى مرتبطة بالتحريض ضد الطواقم العربية.

د. عبد إغبارية: "العنف داخل المستشفيات انعكاس لما يحدث خارجها"

د. عبد إغبارية: "العنف داخل المستشفيات انعكاس لما يحدث خارجها"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
08:30
وفي السياق الأوسع لظاهرة الاعتداءات، قال الدكتور عبد إغبارية إن ما يحدث داخل المستشفيات لا يمكن فصله عن تصاعد العنف وتراجع ثقافة الحوار في المجتمع عمومًا.
وقال لـ"راديو الناس": "للأسف، ثقافة الحوار تتراجع بصورة كبيرة. الناس لا تترك سلوكياتها خارج باب المستشفى؛ فما نراه في الشارع ووسائل النقل والمدارس يمكن أن ينتقل أيضًا إلى داخل المستشفى".
وأشار إغبارية إلى أن طبيعة المستشفى تضيف عاملًا آخر من التوتر، إذ يصل المريض أو أفراد عائلته وهم يتوقعون أحيانًا الحصول على العلاج بصورة فورية، بينما تعتمد أقسام الطوارئ على ترتيب الأولويات الطبية ودرجة خطورة كل حالة.
وأضاف أن "المريض الذي يصل في حالة طبية خطيرة قد يدخل مباشرة إلى العلاج أو غرفة العمليات، بينما يمكن لحالة أخرى أن تنتظر. المشكلة تبدأ عندما يكون هناك تصور بأن كل خدمة يجب أن تقدم فورًا، بصرف النظر عن الأولوية الطبية".

تحذير من تأثير التحريض على الأطباء والممرضين العرب

وتطرق إغبارية بصورة خاصة إلى ما وصفه بالتحريض المتزايد ضد الطواقم الطبية العربية، معتبرًا أن الخطاب الذي يُنشر عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل يمكن أن يؤثر على سلوك بعض المرضى داخل المؤسسات الصحية.
وقال: "إذا أضيف التحريض ضد فئة معينة، كما يحدث تجاه الطواقم الطبية العربية في الفترة الأخيرة، فإن الوضع يصبح أكثر خطورة. الطبيب مطالب بأن يقدم أفضل علاج لكل مريض دون أي تمييز على أساس الدين أو القومية أو الخلفية".
وكشف أنه تلقى شكاوى من أطباء يعملون في مستشفيات أخرى بشأن مرضى يطلبون منذ البداية عدم تلقي العلاج على يد طبيب أو طبيبة عربيين، معتبرًا أن هذه الظاهرة تأثرت بالمناخ العام والخطاب المتداول في وسائل الإعلام.
وأضاف: "عندما يشاهد المواطن شخصًا يظهر على شاشة التلفزيون ويتحدث بهذه الطريقة، قد يعتقد أن ما يسمعه صحيح لمجرد أنه قيل على شاشة تلفزيونية. وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لها تأثير ملموس على الجمهور".

نقابة الأطباء تتجه إلى إجراءات قانونية

وفي حديثه عن دور المؤسسات المهنية، فرّق إغبارية بين مسؤولية وزارة الصحة وإدارات المستشفيات من جهة، وبين دور النقابات المهنية من جهة أخرى، مؤكدًا أن نقابة الأطباء اتخذت موقفًا واضحًا ضد التحريض والاعتداءات.
وقال: "موقف النقابة واضح وقاطع، وهي الجهة التي اتخذت خطوات عملية كنقابة تضم أكثر من خمسة وثلاثين ألف طبيب عربي ويهودي".
وكشف إغبارية خلال المقابلة أن النقابة تعمل على اتخاذ إجراءات قانونية وقضائية بحق أشخاص وجهات قال إنها شاركت في التحريض على الطواقم الطبية العربية.
وأضاف: "نحن بصدد اتخاذ إجراءات قانونية عن طريق نقابة الأطباء ضد أفراد وشخصيات، وكذلك ضد القناة 14"، موضحًا أن الهدف، بحسب موقفه، هو جعل من يطلق تصريحات تحريضية "يفكر ألف مرة قبل أن يتحدث ضد الطواقم العربية".
وأشار كذلك إلى العريضة التي أطلقها أطباء عرب في النقب ضد التحريض، مؤكدًا أنه كان من بين الموقعين عليها، لكنه شدد على أهمية أن يصدر الموقف أيضًا عن الجسم النقابي العام الذي يمثل عشرات آلاف الأطباء.

المطالبة ببيئة آمنة للطواقم الطبية

وتتقاطع مواقف الطبيبين في التأكيد على أن الاعتداءات داخل المستشفيات لم تعد قضية مرتبطة بحادثة منفردة، وإنما تتطلب معالجة أوسع تشمل الحماية داخل المؤسسات الطبية، وتشديد الردع ضد المعتدين، ومواجهة الاعتداءات اللفظية قبل تحولها إلى عنف جسدي.
وأكد عودة أن "الطواقم الطبية يجب أن تعمل في بيئة آمنة مثل أي مكان عمل آخر، حتى تتمكن من تقديم الرعاية الصحية الكاملة للمرضى"، فيما حذر إغبارية من أن استمرار العنف والتحريض، ولا سيما ضد العاملين العرب في الجهاز الصحي، يهدد بتعميق حالة التوتر داخل المؤسسات الطبية. نص ملصق