شهدت إيران، ظهر اليوم السبت، عدة انفجارات غامضة في مناطق متفرقة، أبرزها في مدينة بندر عباس، ما أثار حالة من الترقّب الإقليمي والدولي، وسط تساؤلات حول طبيعة الحادث وما إذا كان مرتبطًا بتصعيد عسكري محتمل. ومع مرور الساعات، تعزّزت التقديرات بأن الانفجارات لا تعود إلى هجوم خارجي أميركي أو إسرائيلي، وفق ما أفادت به مصادر وتحليلات أولية.
السلطات الإيرانية سارعت إلى الإعلان أن السبب يعود إلى تسرّب غاز، حيث نقلت وسائل إعلام محلية عن قائد جهاز الإطفاء في بندر عباس قوله إن التحقيقات الأولية تشير إلى حادث عرضي. غير أن هذه الرواية، رغم ترجيحها، لم تحسم الجدل بالكامل، إذ لا تزال احتمالات التخريب الداخلي أو الأعطال الناتجة عن تهالك البنية التحتية قائمة، في ظل تاريخ طويل من قدم المنشآت الصناعية داخل إيران.
وفي موازاة ذلك، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط التطورات، إذ أعاد نشر منشور ساخر على منصته "تروث سوشيال" زعم فيه أن "الحرس الثوري الإيراني في حالة ذعر"، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها جزء من الحرب النفسية والإعلامية المتبادلة بين الطرفين.
إشارات دبلوماسية موازية للتصعيد
وفي تطور لافت، قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والمقرّب من المرشد الأعلى، إن الصورة الحقيقية "مختلفة عمّا تروّجه أجواء الحرب في الإعلام"، متحدثًا عن تقدّم في بلورة إطار لمفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة. واعتبر أن ما يجري حاليًا يدخل في إطار "حرب إعلامية مصطنعة".
في المقابل، أقرّ ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" بوجود اتصالات بين واشنطن وطهران، قائلًا: "إيران تتحدث معنا، وسنرى إن كان بالإمكان فعل شيء، وإلا فسنرى ما سيحدث"، لكنه أبدى تشككًا في فرص نجاح المسار التفاوضي، مذكّرًا بتجارب سابقة لم تفضِ إلى اتفاق.
تحركات إقليمية ورسائل خلف الكواليس
وبحسب تقارير إيرانية، أجرى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني زيارة قصيرة إلى طهران، قبل أن يغادرها سريعًا، وسط تقديرات بأن الزيارة هدفت إلى نقل رسالة أميركية غير مباشرة في ظل التوتر المتصاعد بين الجانبين.
مناورات وصواريخ ومخاوف من سوء تقدير
إلى جانب الانفجارات، لفتت مصادر أمنية إلى أن الحرس الثوري الإيراني نفّذ اليوم تجربة إطلاق صواريخ، فيما يُتوقّع إجراء مناورة بحرية واسعة في مضيق هرمز خلال الأيام القريبة. هذه التحركات رفعت منسوب القلق من سوء تقدير ميداني قد يقود إلى تصعيد غير محسوب.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وجّهت رسائل تحذير إلى طهران، طالبتها فيها بتقليص حجم المناورات وعدم استغلالها في ظل حالة التوتر، خشية الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
بين التفاوض والضربة المحتملة
في إسرائيل، تشير تقديرات إلى متابعة حثيثة لما يدور في واشنطن، مع قناعة داخل المؤسسة الأمنية بأن ترامب لا يزال يفضّل استنفاد المسار الدبلوماسي في هذه المرحلة. غير أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، خصوصًا في ما يتعلق بملف البرنامج الصاروخي الإيراني، إلى جانب البرنامج النووي، وهي ملفات ترفض طهران تقديم تنازلات جوهرية بشأنها.
وفي الوقت نفسه، يستمر حشد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في مؤشر على أن خيار القوة لا يزال مطروحًا على الطاولة. وبينما يحتفظ ترامب بأوراقه قريبة من صدره، يبقى السؤال مفتوحًا حول اللحظة الحاسمة:
هل تتجه الأمور إلى تسوية تفاوضية، أم إلى تصعيد عسكري مباشر، أم إلى سيناريو ثالث يقوم على الضغط العسكري لدفع احتجاج داخلي واسع داخل إيران؟ حتى الآن، تبقى كل الاحتمالات قائمة.

