تواصل عائلة المرحوم أحمد سعيد النعامي من مدينة رهط متابعة تطورات التحقيق في مقتله برصاص عنصر من حرس الحدود، وسط تشكيك واضح من العائلة بالرواية التي نُسبت إلى تحقيقات وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحش"، والتي تحدثت عن إصابته بعيار ناري في ظهره بعد مطاردة قصيرة، في حين تشير المعلومات الأولية إلى أنه لم يكن مسلحًا ولم يشكل خطرًا لحظة إطلاق النار عليه.
وفي حديث لراديو الناس، قال فلاح النعامي، شقيق المرحوم، إن العائلة ترفض ما نُشر حول إصابة شقيقه من الخلف، مؤكدًا أنه شارك بنفسه في غسل الجثمان وفحصه، ولم يجد، بحسب قوله، أي جرح في الظهر.
وقال النعامي: "الحديث عن أن إطلاق النار كان في الظهر غير صحيح. عندما استلمنا الجثمان وفحصناه قبل الغسل، من القدمين حتى الرأس والظهر واليدين، لم نجد أي جروح في جسمه سوى رصاصة واحدة دخلت من الصدر ولم تخرج من الظهر".
"كان مريضًا ولم يكن قادرًا على الاشتباك مع أحد"
فلاح النعامي: "كان مريضًا ولم يكن قادرًا على الاشتباك مع أحد"
المنتصف مع محمد مجادلة
07:18
وشدد فلاح النعامي على أن شقيقه أحمد لم يكن يشكل خطرًا على عناصر الشرطة أو حرس الحدود، ليس فقط لأنه لم يكن مسلحًا وفق ما تقوله العائلة، بل أيضًا بسبب حالته الصحية الصعبة.
وقال: "قلنا منذ البداية إنه لم يكن يشكل خطرًا. كان إنسانًا يعاني إعاقة ومشكلات صحية، وسبق أن أصيب بجلطة دماغية، وكان يعاني ورمًا في الرأس، وكانت مقررة له عملية في اليوم التالي. الادعاء بأنه تشاجر أو شكل خطرًا هو ادعاء غير صحيح".
وأضاف أن العائلة تملك، بحسب قوله، تقارير طبية تثبت وضعه الصحي، وتظهر أنه لم يكن في حالة تسمح له بالدخول في مواجهة جسدية مع أحد.
رواية العائلة: "توجه إليهم ويداه مرفوعتان"
وبحسب الرواية التي قدمها شقيقه في المقابلة، فإن الحادث وقع على بعد نحو 200 متر من منزل المرحوم. وقال إن أحمد كان قريبًا من بيته، ونزل من السيارة بعد أن طُلب منه التوقف، ثم توجه نحو القوة ويداه مرفوعتان، قبل أن تطلق عليه الرصاصة الأولى.
وأضاف: "حسب ما رواه أشخاص كانوا في المكان، فإن الطلقة الأولى أصابته في الصدر، وبعدها أُطلقت 3 رصاصات في الهواء. هذا خلافًا لرواية الشرطة التي تقول إن إطلاقًا تحذيريًا سبق إطلاق النار عليه".
وتابع النعامي أن طريقة سقوط شقيقه على الأرض، بحسب ما نقلته العائلة، تشير إلى أنه لم يكن في حالة هجوم أو اشتباك، قائلًا: "سقط ويداه إلى الخلف، كما لو أنه كان واقفًا ويداه مرفوعتان. لم يكن هناك عراك، ولم يكن هناك أي خطر".
تواصل محدود مع "ماحش" وانتظار لقاء رسمي
وعن تواصل العائلة مع وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحش"، قال فلاح النعامي إن اتصالًا جرى معه لترتيب لقاء خلال الأيام القريبة، لكنه أوضح أنه حتى لحظة المقابلة لم يكن هناك تواصل تفصيلي أو اطلاع للعائلة على مسار التحقيق.
وقال: "تواصلوا معي لإبلاغي بأنه قد يكون هناك لقاء غدًا أو بعد غد مع ماحش. حتى الآن لم يطلعونا على تطورات التحقيق، ونحن ننتظر أن يتم اللقاء ونطالب بأن تظهر الحقيقة".
وأكد أن العائلة لا تريد أن تمر القضية مرور الكرام، وأن مطلبها الأساسي هو كشف ما جرى أمام الجمهور. وأضاف: "نريد أن تظهر الحقيقة للعائلة وللناس جميعًا. نريد أن يعرف الجميع أين وصلت الأمور، وأين وقع الخطأ أو الجريمة".
انتقاد لتصريحات بن غفير ومناخ التحريض
وتطرقت المقابلة أيضًا إلى تصريحات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قال خلال وجوده في الناصرة إن كل من يهدد أفراد الشرطة أو يشكل خطرًا عليهم "سيتلقى رصاصة في الرأس"، في تصريح فُهم على أنه دعم لسياسة إطلاق النار.
ورد فلاح النعامي بأن الوزير ربما كان يتحدث بشكل عام، لكنه اعتبر أن مثل هذه التصريحات تمنح دعمًا مباشرًا لعناصر الشرطة. وقال: "هو لم يتحدث بشكل شخصي عن أحمد النعامي، لكنه يعطي دعمًا لكل أفراد الشرطة. نحن لا نريد أن يمر هذا الأمر مرور الكرام، ونريد أن تظهر الحقيقة للناس".
العائلة تطالب بالتحقيق في تأخر الإسعاف
وأثار شقيق المرحوم تساؤلات إضافية حول تأخر وصول الإسعاف إلى موقع الحادث، مشيرًا إلى أن المكان قريب جدًا من المنزل ومن نقاط طبية وإسعافية في المنطقة.
وقال: "منطقة إطلاق النار تبعد عن بيته نحو 200 متر، ولدينا في مدخل الحارة فرق طبية وإسعافية قريبة جدًا. هناك نقطة إسعاف تعمل 24 ساعة وتبعد دقائق قليلة، وكذلك سيارات إسعاف قريبة. فلماذا استغرق وصول الإسعاف أكثر من نصف ساعة؟ هذا أيضًا يجب التحقيق فيه".
وأضاف أن هذا التأخير، بحسب تقدير العائلة، قد يكون له تأثير مصيري، قائلًا: "ربما لو وصل الإسعاف بسرعة كان يمكن إنقاذ حياته. هذا أمر لا يجوز الاستهانة به".


