يواجه خريجو علوم التقنية الفائقة (الهايتك) من المجتمع العربي تحديات كبيرة في الاندماج بسوق العمل، رغم الارتفاع الملحوظ في أعداد الطلاب العرب الذين يدرسون هذه التخصصات في الجامعات والكليات.
فادي شلش: تعليم أكثر في الهايتك وتشغيل أقل للعرب
المنتصف مع أمير الخطيب
06:31
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن بنك إسرائيل أن نسبة اندماج العرب في قطاع الهايتك الإسرائيلي لم تشهد تحسّنًا يُذكر خلال العقد الأخير، على الرغم من الاستثمار المتزايد في التعليم الأكاديمي.
وبحسب الدراسة، تعود أسباب هذه الفجوة إلى عدة عوامل، أبرزها نقص المعرفة العملية بآليات التقدّم للوظائف، ومتطلبات الشركات، وطريقة إعداد السيرة الذاتية بشكل مهني، إضافة إلى غياب شبكة العلاقات (Networking) مع أشخاص يعملون داخل هذا القطاع.
شلش: تعليم أكثر وتشغيل أقل
وفي حديث لـ"راديو الناس"، قال مهندس البرمجيات فادي شلش إن المعطيات تشير إلى مفارقة واضحة، تتمثل في ازدياد عدد الخريجين العرب مقابل تراجع فرص اندماجهم في سوق الهايتك.
وأوضح شلش أن هناك خريجين أنهوا دراستهم منذ ثلاث أو حتى أربع سنوات، وما زالوا خارج سوق العمل، مؤكدًا أن المشكلة لا تقتصر على نقص الخبرة، بل تمتد إلى ضعف الإرشاد المهني وعدم الإلمام بكيفية التوجّه السليم للشركات.
وأشار إلى أن الكثير من السير الذاتية لا تكون ملائمة للوظائف المطروحة، إذ لا تُصاغ بما يتناسب مع متطلبات كل وظيفة وشركة، ما يقلل من فرص القبول، حتى لدى خريجين يمتلكون أساسًا أكاديميًا جيدًا.
العلاقات المهنية عامل حاسم
وشدّد شلش على أن غياب العلاقات المهنية يُعد أحد أكبر العوائق أمام الخريجين العرب، موضحًا أن فرص القبول بالوظائف ترتفع بشكل ملحوظ عندما يكون التقديم عبر توصية من موظف داخل الشركة، سواء من خلال علاقات شخصية أو منصات مهنية مثل "لينكدإن".
وأضاف أن المبادرات والجمعيات العربية الناشطة في هذا المجال تلعب دورًا مهمًا في تعزيز وعي الطلاب بأهمية بناء شبكة علاقات، وتحسين مهارات المقابلات، وإعداد السيرة الذاتية، إلا أن تأثيرها ما زال محدودًا ولا يسد الفجوة القائمة بشكل كامل.
دعوة لتحمّل مسؤولية جماعية
ودعا شلش العاملين العرب في قطاع الهايتك إلى أداء دور "السفراء" داخل شركاتهم، معتبرًا أن وجودهم لا يُعد إنجازًا فرديًا فقط، بل مسؤولية جماعية تجاه الأجيال الجديدة من الخريجين.
وأكد أن مساعدة كل مهندس أو مبرمج عربي لطالب أو خريج واحد على الأقل يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في تغيير الواقع القائم، إلى جانب ضرورة تطوير منظومة دعم مهنية أكثر شمولًا تواكب احتياجات سوق العمل.


