مقترح تسوية من قطر وباكستان يشمل أموالًا إيرانية مجمدة وتفتيش منشآت نووية

تقرير يكشف عن مقترح يقضي بتحويل 6 مليارات دولار إلى إيران والسماح بزيارة سرية لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتزامن مع وصول قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، وسط استمرار الخلافات مع واشنطن ومخاوف من تجدد الحرب. 

1 عرض المعرض
الجيش الأمريكي يعلن رفع الحصار البحري عن إيران
الجيش الأمريكي يعلن رفع الحصار البحري عن إيران
الجيش الأمريكي يعلن رفع الحصار البحري عن إيران
(ai)
أفادت صحيفة "العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، بأن قطر وباكستان قدمتا إلى الولايات المتحدة وإيران مقترح تسوية جديدًا، يهدف إلى تجاوز العقبات التي تعترض المفاوضات بين البلدين، ويتضمن ترتيبات مالية تتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب تفاهمات بشأن الرقابة الدولية على المنشآت النووية الإيرانية.
وبحسب التقرير، فإن المقترح يتضمن حلولًا وسطًا تستجيب لبعض المطالب الأمريكية والإيرانية، في محاولة لكسر الجمود السياسي والدبلوماسي، وسط تصاعد التوتر العسكري في المنطقة واستمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.
ويأتي الكشف عن المبادرة بالتزامن مع وصول قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران، في زيارة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه باكستان في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار عقب الحرب الأخيرة.

6 مليارات دولار وتفتيش نووي غير معلن

ووفق التفاصيل التي أوردتها الصحيفة، ينص المقترح القطري الباكستاني على معالجة جزئية لمطلب طهران استعادة أموالها المجمدة، من خلال تحويل فوائد متراكمة على هذه الأموال، بقيمة 6 مليارات دولار، إلى إيران عبر مصارف قطرية.
وفي المقابل، يتضمن المقترح موافقة إيرانية على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية الإيرانية، على أن تتم الزيارة بصورة سرية، دون إعلانها رسميًا.
ومن شأن هذا الترتيب، في حال الاتفاق عليه، أن يوفر خطوة أولية لمعالجة الخلاف بشأن الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، مقابل منح طهران تسهيلات مالية تطالب بها في إطار أي تسوية مع واشنطن.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران قد وافقتا رسميًا على المقترح، أو ما إذا كان يمثل أساسًا لجولة جديدة من المفاوضات.
طهران تشكك في وحدة القرار داخل الإدارة الأمريكية وفي سياق متصل، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر أمني قوله إن غياب الثقة بالممثلين الأمريكيين يشكل إحدى العقبات الرئيسية أمام تقدم المفاوضات.
وأشار المصدر إلى وجود ضبابية بشأن الجهة التي تمتلك صلاحية اتخاذ القرارات النهائية داخل الإدارة الأمريكية، متسائلًا عما إذا كانت هذه المسؤولية تعود إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، أو المبعوث ستيف ويتكوف، أو وزير الخارجية ماركو روبيو، أو جاريد كوشنر.
وأضاف أن الخلافات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، إلى جانب اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تزيد تعقيد الاتصالات غير المباشرة وتبادل الرسائل بين الجانبين.

تقارير عن موافقة مبدئية من واشنطن وطهران

وذكرت مصادر مطلعة لصحيفة "العربي الجديد" أن المبادرة حظيت بموافقة أمريكية وتجاوب إيراني مسبق، وأن قائد الجيش الباكستاني حمل المقترح إلى المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته لطهران
لكن هذه الموافقة، وفق المعلومات المنشورة، لا تعني التوصل إلى اتفاق نهائي، بل تمهد لاستئناف المفاوضات وبحث الترتيبات التنفيذية. ولم يصدر إعلان مشترك من واشنطن وطهران يؤكد إقرار التسوية بصورة نهائية. إيران تتعمد إطالة المفاوضات لإضعاف ترامب سياسيًا
وفي موازاة الكشف عن المبادرة، نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع أن طهران تعمدت إطالة المفاوضات مع واشنطن، بهدف إضعاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسيًا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقال أحد المسؤولين إن إيران تستعد لاحتمال تجدد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، بدلًا من التعويل على اتفاق قريب ينهي الحرب، مشيرًا إلى أن القيادة الإيرانية لا تريد منح ترامب إنجازًا سياسيًا قبل الانتخابات.
وتأتي هذه الحسابات وسط ضغوط داخلية تواجه الإدارة الأمريكية بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب على أسواق الطاقة، فيما يواصل البلدان تبادل الرسائل عبر الوسطاء دون التوصل إلى تسوية شاملة.
وتطالب طهران برفع الحصار البحري الأمريكي، وتخفيف القيود على صادرات النفط، والإفراج عن الأموال المجمدة، بينما تصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن المفاوضات منذ بدايتها.

مضيق هرمز في قلب المفاوضات

وتبقى أزمة مضيق هرمز من أبرز العقبات أمام أي اتفاق محتمل، إذ تتمسك إيران بدورها في إدارة حركة الملاحة عبر المضيق، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان تدفق النفط من الخليج دون قيود إيرانية.
وكانت طهران قد عرضت خطة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، مقابل رفع الحصار الأمريكي وتخفيف القيود الاقتصادية ووقف الأعمال العسكرية، إلا أن الخلافات بشأن الضمانات الأمنية والملف النووي حالت دون تحقيق اختراق.
وفي ظل هذه التطورات، تمثل المبادرة القطرية الباكستانية محاولة جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي ومنع عودة المواجهة العسكرية، لكن نجاحها سيبقى مرتبطًا بمدى استعداد الطرفين لتحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق ملزم، وسط استمرار انعدام الثقة بينهما.