تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت عودة تدريجية للحياة بعد أشهر من القصف والدمار الذي خلّفته الحرب الاسرائيلية، حيث عادت حركة السير إلى شوارعها، وفتحت المتاجر والمقاهي أبوابها من جديد، فيما لا تزال أكوام الركام تملأ أجزاء واسعة من المنطقة.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن سكان قولهم إن الحياة عادت بسرعة رغم حجم الخسائر، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في المنطقة التي تعد المعقل الرئيسي لحزب الله في العاصمة اللبنانية. وأكد أصحاب المحال التجارية أن كثيرين أعادوا افتتاح أعمالهم رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها خلال الحرب.
وخلال الأشهر الماضية، تعرضت الضاحية لسلسلة من الغارات الإسرائيلية التي دفعت عشرات آلاف السكان إلى النزوح أكثر من مرة، قبل أن يبدأوا بالعودة عقب اتفاقات وقف إطلاق النار المتتالية، رغم استمرار بعض الضربات الإسرائيلية بين الحين والآخر.
ووفق منظمة العفو الدولية، أصدرت إسرائيل سبعةً وعشرين إنذارًا جماعيًا بإخلاء مناطق في الضاحية بين آذار/مارس وأيار/مايو، معتبرة أن توسيع استخدام هذه الإنذارات قد يخالف القانون الدولي الإنساني. في المقابل، تقول إسرائيل إنها تستهدف بنى تحتية وعناصر تابعة لحزب الله ردًا على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو شمال إسرائيل.
ويؤكد أصحاب المتاجر أن الحرب تسببت بخسائر مالية كبيرة، إذ دُمّرت محال تجارية وتوقفت الأعمال لأشهر، كما أثرت الحرب على إيران في حركة الاستيراد من دول مثل الصين وتركيا، ما زاد من الأعباء الاقتصادية.
وتزامنت عودة السكان مع إحياء مراسم عاشوراء، حيث امتلأت الأحياء بالمجالس الدينية والمتطوعين الذين يوزعون الطعام والمشروبات، في مشهد اعتبره كثيرون رمزًا لعودة الحياة رغم آثار الحرب.
ورغم ذلك، لم يتمكن جميع السكان من العودة، إذ لا تزال عائلات كثيرة نازحة بسبب تضرر منازلها، بينما فضّل بعض كبار السن البقاء خارج المنطقة خشية اندلاع جولة جديدة من القتال قبل التوصل إلى اتفاق دائم.
كما يواجه العمال المهاجرون، الذين كانوا يقيمون في الضاحية بسبب انخفاض تكاليف السكن، أوضاعًا إنسانية صعبة، بعد أن فقد كثير منهم أعمالهم ومساكنهم، فيما أفادت منظمات حقوقية بأن بعضهم مُنع من استعادة مقتنياته قبل دفع الإيجارات المتراكمة.
ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أنه رغم استمرار التحليق الإسرائيلي في أجواء بيروت بين الحين والآخر، يواصل السكان إزالة الأنقاض وإعادة فتح المحال واستئناف حياتهم اليومية، مؤكدين أن الضاحية ستبقى موطنهم رغم كل ما مرت به.


