نتنياهو ورئيس الشاباك يفرضان سيطرتهما على الإعلام في أوقات الطوارئ والانتخابات

يرى مراقبون أن الجدل الدائر حول القانون لا يقتصر على تفاصيل تنظيمية أو تقنية، بل يتعلق بمسائل جوهرية تمس العلاقة بين السلطة السياسية ووسائل الإعلام في إسرائيل

أثار مشروع قانون البث الجديد في إسرائيل موجة انتقادات سياسية وإعلامية واسعة، بعد إعادة بند مثير للجدل إلى نص القانون في اللحظات الأخيرة قبل التصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة في الكنيست. وينص البند على منح رئيس الوزراء ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) صلاحيات استثنائية لإصدار تعليمات مباشرة لوسائل الإعلام والقنوات الإخبارية خلال حالات الطوارئ، كما يشمل فترات الانتخابات، في خطوة وصفها منتقدون بأنها تمثل توسعًا غير مسبوق في تدخل السلطة التنفيذية بعمل وسائل الإعلام.
توسيع الصلاحيات لتشمل القنوات الإخبارية وبحسب الصيغة المعدلة للقانون، فإن الصلاحيات التي كانت مقتصرة سابقًا على قطاعات البنية التحتية والخدمات الحيوية في ظروف الطوارئ، ستُوسّع لتشمل القنوات الإخبارية ووسائل الإعلام التي تبث الأخبار. ويمنح البند الحكومة القدرة على توجيه تعليمات مباشرة للمؤسسات الإعلامية بالتشاور مع الجهات الأمنية، الأمر الذي أثار مخاوف من إمكانية استخدام هذه الصلاحيات للتأثير على التغطية الإعلامية خلال الأزمات الأمنية أو الحملات الانتخابية.
معارضة واسعة وتحذيرات من المساس بحرية الإعلام ويواجه القانون، الذي يدفع به وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرعي، انتقادات متزايدة من أطراف سياسية وإعلامية وقانونية، ترى أن التعديلات المقترحة تشكل تهديدًا لاستقلالية وسائل الإعلام وحرية الصحافة. ويؤكد المعارضون أن منح الحكومة صلاحيات للتدخل المباشر في عمل المؤسسات الإعلامية خلال فترات حساسة قد يفتح الباب أمام فرض قيود على التغطية الإخبارية أو التأثير على تدفق المعلومات للجمهور. كما اعتبر منتقدون أن إدراج فترات الانتخابات ضمن نطاق هذه الصلاحيات يثير مخاوف إضافية تتعلق بنزاهة العملية الديمقراطية وإمكانية استغلال النفوذ الحكومي للتأثير على المشهد الإعلامي والسياسي.
كرعي يدافع عن الإصلاحات في المقابل، يواصل وزير الاتصالات شلومو كرعي الدفاع عن مشروع القانون، مؤكدًا أن هدفه الأساسي يتمثل في تقليص القيود التنظيمية المفروضة على سوق الإعلام وفتح المجال أمام مزيد من المنافسة بين المؤسسات الإعلامية. ويقول مؤيدو الإصلاح إن القانون يهدف إلى تحديث منظومة البث الإعلامي في إسرائيل وتكييفها مع التحولات التكنولوجية والرقمية، إلا أن معارضيه يرون أن بعض بنوده تتجاوز هذا الهدف وتمنح الحكومة نفوذًا أوسع على وسائل الإعلام.
تسابق مع الزمن قبل الانتخابات وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تمرير القانون قبل حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات جديدة. وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن وزير الاتصالات يعمل على دفع أجزاء من المشروع التشريعي إلى الأمام حتى في ظل استمرار الخلافات القانونية والسياسية بشأنه، بهدف تحقيق إنجاز سياسي قبل بدء المعركة الانتخابية المقبلة. ومن المتوقع أن تشهد لجنة الاتصالات الخاصة في الكنيست نقاشات مكثفة حول التحفظات المقدمة على القانون، وسط استمرار المواجهة بين الائتلاف والمعارضة بشأن البنود التي أُضيفت أو أُعيدت إلى المشروع في مراحل متأخرة من مسار التشريع.
مخاوف من تداعيات على المشهد الإعلامي ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول القانون لا يقتصر على تفاصيل تنظيمية أو تقنية، بل يتعلق بمسائل جوهرية تمس العلاقة بين السلطة السياسية ووسائل الإعلام في إسرائيل. وفي حال إقرار القانون بصيغته الحالية، قد يشكل ذلك تحولًا مهمًا في طبيعة الرقابة والإشراف الحكومي على قطاع الإعلام، خصوصًا في الفترات التي تشهد أزمات أمنية أو استحقاقات انتخابية، وهي الفترات التي تُعد فيها حرية تداول المعلومات عنصرًا أساسيًا في الحياة الديمقراطية.