فرح: مستعد لأيّ مساءلة وأرفض إعدامي على شبكات التواصل
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
21:19
أقرّت قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أمس، الإبقاء على ترشيح جعفر فرح ضمن القائمة المشتركة ممثلًا عن الجبهة، بعد جلسة داخلية مطولة وُصفت بالحادة، خُصصت لبحث الجدل الذي أثير مؤخرًا حول ترشيحه.
وجاء النقاش غداة إصدار فرح بيانًا تناول فيه شبهات أثيرت بحقه قبل عدة سنوات، وأعيد تداولها مؤخرًا داخل مؤسسات الجبهة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع مطالبات من جمعيات حقوقية ونسوية بسحب ترشيحه.
فرح: الجبهة أجرت فحصًا داخليًا وأنا تعاونت معه
وفي حديث لراديو الناس، قال جعفر فرح، المرشح عن الجبهة في القائمة المشتركة، إن الجبهة شكّلت لجنة من أربعة أشخاص لفحص الادعاءات التي وصلت إليها والمتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى إنه طُلب منه عرض موقفه أمام مؤسسات الحزب.
ووصف فرح المسار بأنه لم يكن سهلًا على المستوى الشخصي، لكنه اعتبر أن مجرد مناقشة قضايا اجتماعية داخل المؤسسات السياسية بصورة علنية يشكل مسارًا مهمًا.
وقال: "طلب مني أن أشارك وأقدم موقفي أمام أعلى هيئات الجبهة. القضية ليست هينة وليست بسيطة"، مضيفًا أنه تعاون مع اللجنة وقدم لها موقفه والمعطيات الموجودة لديه.
وأشار إلى أنه يرى في قيام الجبهة بفحص ما وصل إليها خطوة ضرورية، مؤكدًا أهمية التعامل الجدي مع قضايا مكانة النساء وحقوقهن داخل المجتمع العربي ومساءلة الشخصيات العامة عند طرح ادعاءات بحقها.
"كان هناك اقتراح بأن أستقيل"
وكشف فرح خلال المقابلة أن خيار استقالته كان مطروحًا ضمن النقاشات التي جرت، قبل أن تقرر الجبهة في نهاية المطاف الإبقاء على ترشيحه.
وقال: "كان هناك اقتراح أن أستقيل، والإمكانية الثانية أن أشرح موقفي، وهذا ما أقوم به".
وأضاف أنه لا يريد الاختباء خلف التحقيقات والنقاشات الداخلية، وأنه مستعد للتعامل بصورة مباشرة مع أي انتقاد أو ادعاء يتعلق بتصرفاته.
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين الادعاءات المتداولة وبين نتائج مسار تحقيق مهني أو قضائي، مؤكدًا، بحسب قوله، أنه لم تُقدم بحقه شكوى للشرطة أو أمام جهة قضائية على خلفية الادعاءات التي يجري تداولها.
فرح: مستعد لهيئة فحص مستقلة
وفي معرض رده على سؤال بشأن الطريقة المناسبة للتعامل مع القضية في ظل حساسية التوجه إلى الشرطة بالنسبة لبعض الحالات، قال فرح إنه مستعد للخضوع لفحص أمام هيئة مستقلة ومهنية.
واقترح أن تضم مثل هذه الهيئة قاضية، وأخصائية نفسية وخبراء وخبيرات في المجالات ذات الصلة، وأن تستمع إلى مختلف الأطراف قبل الوصول إلى خلاصاتها.
وقال فرح: "أنا على استعداد، اليوم وفي المستقبل، إذا بقيت حاجة لأن أحاسب نفسي أو أقف أمام أحد وأعتذر عن أي تصرف تصرفت فيه بشكل خاطئ، أن أفعل ذلك".
وأضاف أن اللجنة الداخلية التي شكلتها الجبهة لا تملك أدوات التحقيق المتوفرة للجهات المختصة، ولذلك يرى ضرورة إيجاد آلية مجتمعية مستقلة يمكنها فحص ادعاءات من هذا النوع بصورة مهنية وعادلة.
ماذا لو قُدمت شكوى؟
وخلال المقابلة، سُئل فرح بصورة مباشرة عما إذا كان سيستقيل في حال تقديم شكوى بحقه خلال الفترة المقبلة.
ورد بأنه لا يرى في تصرفاته ما يستوجب التوجه إلى الشرطة، لكنه كرر استعداده للمثول أمام هيئة مستقلة والاستماع إلى أي ادعاء يُطرح بحقه.
وأكد أن موقفه، منذ إعادة إثارة القضية عام 2019، كان الاستعداد للجلوس مع الجهات النسوية أو المهنية والاستماع إلى الادعاءات وفحصها.
"إذا أخطأت بحق شخص فأنا مستعد للاعتذار"
وأكد فرح أن استعداده للمساءلة لا يقتصر على المسار الداخلي في الجبهة، مشيرًا إلى أنه مستعد للقاء أي شخص يرى أنه أخطأ بحقه.
وقال: "إذا أنا غلطت بحقه، أنا مستعد أن أقعد معه، مستعد أن أعتذر أمامه ومستعد أن أتعامل معه باحترام".
وأضاف أنه خلال عقود من النشاط السياسي والجماهيري من الممكن أن يكون قد ارتكب أخطاء، لكنه رفض ما وصفه بـ"الإعدام على شبكات التواصل الاجتماعي"، معتبرًا أن التعامل مع أي ادعاء يجب أن يتم عبر مسار عادل يتيح الاستماع إلى جميع الأطراف.
انتقادات بشأن الشفافية وغياب موقف تفصيلي من قيادة الجبهة
وخلال المقابلة، طرح راديو الناس تساؤلات حول مستوى الشفافية في المسار الداخلي، ولا سيما أن تفاصيل ما استمعت إليه اللجنة والخلاصات التفصيلية التي توصلت إليها لم تُعرض بصورة كاملة أمام الجمهور.
كما حاول راديو الناس الحصول على موقف من قيادات في الجبهة لتوضيح تفاصيل القرار والمسار الذي سبق اتخاذه، إلا أن هذه المحاولات لم تفضِ، حتى موعد المقابلة، إلى مشاركة ممثل عن قيادة الجبهة في البث.
وبحسب ما طُرح في المقابلة، فإن إبقاء فرح مرشحًا يوضح النتيجة السياسية التي انتهى إليها النقاش، لكنه لا يجيب بالضرورة عن جميع الأسئلة المتعلقة بالتفاصيل التي بحثتها اللجنة الداخلية والأسس التي استند إليها القرار.
"السوار" و"نساء ضد العنف": نفضل عدم الحديث في الوقت الحالي
وفي إطار محاولة عرض مختلف المواقف المتعلقة بالقضية، توجه راديو الناس لإدارة جمعيتي "نساء ضد العنف" و"السوار" للحديث أو التعقيب على قضية جعفر فرح أو الحملة التي تُدار مؤخرًا في شبكات التواصل الاجتماعي. الجمعيتان رفضتا الحديث أو التعقيب.
ملف لم يُغلق على المستوى العام
ورغم قرار الجبهة الإبقاء على ترشيح فرح، فإن النقاش العام حول القضية وطريقة معالجتها لا يزال قائمًا، خصوصًا في ظل مطالبات بتوفير آليات مستقلة ومهنية لفحص الادعاءات الحساسة بعيدًا عن الإدانة المسبقة من جهة، ومن دون تجاهل أصوات النساء أو الادعاءات المطروحة من جهة أخرى.
فرح، من جانبه، جدد دعوته إلى الجمعيات النسوية للحوار، وقال إنه مستعد للاستماع إلى أي ادعاء بحقه وتحمل المسؤولية والاعتذار إذا تبين أنه أخطأ بحق أي شخص.
وفي المقابل، تبقى أسئلة مطروحة بشأن تفاصيل الفحص الداخلي الذي أجرته الجبهة والخلاصات التي قادت إلى قرارها النهائي بالإبقاء على ترشيحه.
راديو الناس يؤكد أن باب الرد أو المشاركة سيبقى مفتوحًا أمام جميع الأطراف والجهات ذات الصلة، لعرض مواقفها وتوضيحها أمام الجمهور أو الحفاظ على السرية التامة

