رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الإسرائيلي خلال عام 2026 إلى 4.5%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3.5%، بزيادة نقطة مئوية كاملة، في مراجعة تعكس تحسنًا في التوقعات الاقتصادية قصيرة الأمد، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالتوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة وتحديات المالية العامة.
وجاءت التوقعات الجديدة ضمن تقرير الصندوق حول آفاق الاقتصاد العالمي، المنشور في تشرين الأول الجاري، والذي أظهر كذلك خفض توقعات التضخم في إسرائيل إلى 1.8%، خلافًا للاتجاه السائد في عدد من الاقتصادات الكبرى التي تواجه ضغوطًا متجددة على الأسعار.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "كالكاليست" وموقع "والا" الاقتصاديان، يمثل تعديل توقعات النمو تحسنًا ملموسًا في تقديرات الصندوق للاقتصاد الإسرائيلي خلال العام الجاري، لكنه لا يلغي المخاطر المرتبطة بمستويات الدين العام والنفقات الحكومية وتطورات الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
تحسن اقتصادي وسط ظروف إقليمية معقدة
تأتي المراجعة بعدما خفّض صندوق النقد الدولي في تموز الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد الإسرائيلي من 4.8% إلى 3.5%، على خلفية تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي انعكست على النشاط الاقتصادي وتوافر القوى العاملة ومستويات الإنفاق.
وأشار الصندوق آنذاك إلى أن التوترات الإقليمية تسببت في انكماش حاد خلال الربع الأول من العام، مع توقع تعافٍ تدريجي خلال بقية الأشهر، مدفوعًا بتحسن النشاط الاقتصادي وتراجع بعض القيود على العمل والإنتاج.
وتشير التوقعات المحدثة إلى أداء أفضل خلال عام 2026 مقارنة بالتقديرات السابقة، لكنها تبقى مرهونة باستقرار النشاط الاقتصادي وقدرة الحكومة على احتواء النفقات والضغوط المالية.
مخاوف بشأن عام 2027
رغم رفع توقعات النمو للعام الجاري، أظهرت تقديرات الصندوق نظرة أكثر تحفظًا حيال عام 2027، مقارنة بتوقعات بنك إسرائيل.
وتبرز في مقدمة التحديات احتمالات استمرار ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض العالمية، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الدين العام والنفقات الأمنية، وهي عوامل قد تحدّ من قدرة الاقتصاد على المحافظة على وتيرة نمو مرتفعة.
وكان صندوق النقد الدولي قد شدد في تقييمه السابق على ضرورة زيادة الإنتاجية وتوسيع المشاركة في سوق العمل وتحسين البنية التحتية وتعزيز المنافسة، باعتبارها متطلبات أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى المتوسط.
النمو الاقتصادي لا يعني بالضرورة تحسنًا فوريًا في المعيشة
تعكس توقعات النمو ارتفاعًا متوقعًا في إجمالي النشاط الاقتصادي، لكنها لا تعني بالضرورة تحسنًا متساويًا في مستوى معيشة جميع السكان أو زيادة مباشرة في دخول الأسر.
ويتوقف انعكاس النمو على الحياة اليومية على عوامل أخرى، أبرزها تطورات الأجور والأسعار وفرص العمل ومستويات الضرائب والخدمات العامة.
كما أن استمرار الفجوات الاقتصادية والاجتماعية واختلاف مستويات المشاركة في سوق العمل بين الفئات السكانية يطرحان تحديات أمام تحويل النمو الاقتصادي إلى تحسن واسع في مستويات المعيشة.
وعلى الصعيد العالمي، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال 2026 إلى 3.1% بدلًا من 3%، مستفيدًا جزئيًا من الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي، لكنه حذّر من مخاطر الديون المرتفعة وتقلبات أسواق الطاقة واحتمال حدوث تصحيح حاد في أسهم شركات التكنولوجيا.


