قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، اليوم الثلاثاء، إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على بدء تفشٍّ أوسع نطاقًا لفيروس هانتا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن احتمال تسجيل حالات إضافية خلال الأسابيع المقبلة لا يزال قائمًا، بسبب طول فترة حضانة الفيروس.
وجاءت تصريحات جيبريسوس خلال مؤتمر صحفي في مدريد، إلى جانب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث، في أعقاب عملية صحية دولية معقدة للتعامل مع إصابات مرتبطة بسفينة سياحية شهدت ظهور حالات مرضية شديدة بين ركابها. وقال جيبريسوس إن "الوضع قد يتغير"، مضيفًا أنه "نظرًا إلى طول فترة حضانة الفيروس، فمن المحتمل أن نشهد المزيد من الحالات في الأسابيع المقبلة".
11 حالة و3 وفيات مرتبطة بالسفينة
وبحسب معطيات منظمة الصحة العالمية، تم رصد 11 حالة مرتبطة بالحادثة حتى الثلاثاء، بينها 9 حالات مؤكدة، إضافة إلى 3 وفيات، وجميعها بين ركاب السفينة السياحية. وأكد جيبريسوس أنه لم تُسجل وفيات جديدة منذ 2 أيار/ مايو، وهو التاريخ الذي أُبلغت فيه المنظمة بالتجمع المرضي.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن التجمع المرضي أُبلغ عنه في 2 أيار/ مايو، بعد ظهور حالات من مرض تنفسي شديد على متن سفينة سياحية، كان على متنها حينها 147 راكبًا وفردًا من الطاقم، فيما كان 34 آخرون قد غادروا السفينة في وقت سابق.
وتشير التقارير الصحية إلى أن الحالات مرتبطة بسلالة "أنديز" من فيروس هانتا، وهي سلالة معروفة بقدرتها النادرة على الانتقال بين البشر في ظروف معينة، بخلاف معظم أنواع فيروسات هانتا التي تنتقل أساسًا من القوارض إلى الإنسان عبر التعرض لإفرازاتها أو فضلاتها أو بولها.
إجراءات عزل ومراقبة للمخالطين
وتعاملت السلطات الصحية مع الركاب والمخالطين باعتبارهم ضمن دائرة الخطر، مع فرض إجراءات عزل ومراقبة صحية، خصوصًا بعد إجلاء عدد من الركاب إلى جزر الكناري وإلى دولهم الأصلية. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن منظمة الصحة العالمية أوصت بمتابعة تمتد حتى 42 يومًا، وهي مدة ترتبط بفترة حضانة الفيروس واحتمال تأخر ظهور الأعراض.
كما أعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية تسجيل إصابتين مؤكدتين بين مواطنين بريطانيين، إلى جانب حالة مشتبه بها لمواطن بريطاني في جزيرة تريستان دا كونا، مع تأكيد أن البريطانيين الذين كانوا على متن السفينة لا تظهر عليهم أعراض حاليًا، لكنهم يخضعون لمراقبة صحية لصيقة.
وفي خطوة تعكس تعقيد التعامل مع الحالات في المناطق النائية، نفذت بريطانيا عملية إنزال جوي لمعدات طبية وفريق طبي إلى تريستان دا كونا، وهي من أبعد الأراضي البريطانية في جنوب المحيط الأطلسي، بعد الاشتباه بإصابة شخص هناك بالفيروس.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي ترتبط غالبًا بالقوارض البرية، ويمكن أن تنتقل إلى الإنسان عند التعرض لغبار أو مواد ملوثة ببول القوارض أو فضلاتها أو لعابها. وفي بعض الحالات، قد يؤدي المرض إلى متلازمة رئوية خطيرة تبدأ بأعراض عامة مثل الحمى والتعب وآلام العضلات، ثم قد تتطور إلى صعوبات تنفسية حادة.
وتكمن خطورة بعض السلالات في أن أعراضها قد تظهر بعد فترة حضانة طويلة نسبيًا، ما يجعل تتبع المخالطين ومراقبتهم ضروريًا حتى بعد مغادرة موقع التعرض المحتمل. وبحسب الخبراء، فإن سلالة "أنديز" تبقى استثناءً مهمًا، لأنها قد تنتقل بين البشر في حالات محدودة، خصوصًا في ظروف المخالطة القريبة والمطولة.
لا مقارنة مع بدايات جائحة عالمية
ورغم القلق الذي أثارته الحادثة بسبب وجود ركاب من جنسيات مختلفة، شدد مسؤولون صحيون على أن خطر الانتشار العام لا يزال منخفضًا، وأن المعطيات الحالية لا تشير إلى بداية تفشٍّ واسع. كما رُفضت المقارنات مع بدايات جائحة كورونا، نظرًا لاختلاف طبيعة الفيروس، وطريقة انتقاله، وحجم الحالات المسجلة حتى الآن.
ويؤكد خبراء الصحة العامة أن المرحلة الحالية تتركز على متابعة المخالطين، ورصد أي أعراض جديدة، وتحديد مصدر التعرض الأولي المحتمل، إلى جانب منع انتقال العدوى في حال ظهرت حالات إضافية. ومع أن منظمة الصحة العالمية لا ترى مؤشرات على تفشٍّ واسع، فإن تصريحات جيبريسوس تعكس مقاربة حذرة: الوضع تحت السيطرة حاليًا، لكنه يتطلب مراقبة دقيقة خلال الأسابيع المقبلة.

