يستعد مجلس النواب الأميركي للتصويت، خلال الأسبوع الجاري، على مقترح لعزل وزير الحرب بيت هيغسيث، وسط توقعات بانضمام عدد من النواب الجمهوريين إلى مؤيدي عزله، على خلفية الحرب على إيران والهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وذكرت تقارير إعلامية أميركية، اليوم (الأحد)، أن قيادة الحزب الجمهوري تستعد لاحتمال تأييد عدد كافٍ من نواب الحزب لمقترح العزل، بما يضمن تمريره في مجلس النواب، رغم استمرار دعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهيغسيث.
ويقود المبادرة عضو مجلس النواب الجمهوري توماس ماسي، الذي يتهم هيغسيث بتحدي الكونغرس ومواصلة الحرب على إيران بصورة غير قانونية. إلا أنه حتى إذا أقر مجلس النواب مقترح العزل، فمن غير المتوقع أن يفقد هيغسيث منصبه، إذ يتطلب عزله فعليًا موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وهي أغلبية يصعب تحقيقها في الظروف السياسية الحالية. ومع ذلك، يواجه وزير الحرب ضغوطًا متزايدة داخل الإدارة الأميركية نفسها، في ظل وجود مسؤولين كبار يدفعون باتجاه إقالته.
هيغسيث يتحول إلى هدف لغضب الجمهوريين
ويُعد هيغسيث، البالغ من العمر 46 عامًا، أحد أكثر المسؤولين إثارة للجدل في إدارة ترامب. وقد خدم سابقًا ضابطًا في الحرس الوطني وشارك في حربي العراق وأفغانستان، قبل أن يعمل مقدم برامج في شبكة «فوكس نيوز». وأثار تعيينه وزيرًا للحرب خلافات منذ البداية، حتى داخل الحزب الجمهوري، إذ صوّت ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ ضد تعيينه، واضطر الحزب إلى الاستعانة بصوت نائب الرئيس، جيه دي فانس، لحسم التصويت.
ويُنظر إلى هيغسيث باعتباره أحد أبرز مهندسي الحرب على إيران، التي كانت، بحسب التقرير، من العوامل الرئيسية وراء الهزيمة الانتخابية التي تكبدها الجمهوريون. ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر في الكونغرس أن كثيرين في مبنى الكابيتول يعتبرون هيغسيث الوجه الأبرز للحرب، ما جعله هدفًا رئيسيًا لغضب الجمهوريين بعد الانتخابات.
وأضاف الموقع أن الهزيمة الانتخابية زادت استعداد النواب الجمهوريين لدعم عزله، لا سيما أولئك الذين خسروا مقاعدهم في الانتخابات الأخيرة، ولم يعد لديهم الكثير ليخسروه سياسيًا.
وقال عضو مجلس النواب الجمهوري المنتهية ولايته، دون بيكون، إن هيغسيث لا يحظى بشعبية كبيرة داخل الكونغرس، مشيرًا إلى أنه لم يحسم بعد موقفه من التصويت على عزله، فيما نقل «أكسيوس» عن أحد النواب الجمهوريين قوله: «إيران، إيران، إيران... لم يكن علينا خوض حرب قبل انتخابات التجديد النصفي». واتهم نائب جمهوري آخر هيغسيث بأن نبرته وأسلوبه أضرّا بشدة بقدرة الحزب على إقناع الجمهور بمبررات الحرب.
ولم تكن الانتقادات الموجهة إلى أسلوب هيغسيث جديدة، إذ سبق أن أثار الجدل خلال إحاطاته الصحافية في البنتاغون منذ اندلاع الحرب، عندما تفاخر بما وصفه بـ«الموت والدمار من السماء طوال اليوم».
ترامب يدعمه واسم حاكم فلوريدا يُطرح لخلافته
ورغم استمرار ترامب في دعم هيغسيث وتأكيده أنه يؤدي عمله بصورة جيدة، فإنه أقر بأن استبداله سيكون أسهل قبل انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين. وفي ظل تصاعد الضغوط السياسية، طُرح اسم حاكم ولاية فلوريدا المنتهية ولايته، رون ديسانتيس، بوصفه أحد المرشحين المحتملين لخلافة هيغسيث، في حال قرر ترامب إجراء تغيير على رأس وزارة الحرب.
وتبقى فرص عزل هيغسيث محدودة بسبب اشتراط الحصول على أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، لكن التصويت المرتقب في مجلس النواب قد يشكل اختبارًا جديدًا لمدى تماسك الجمهوريين ودعمهم لإدارة ترامب بعد الهزيمة الانتخابية.


