بعد الانتقادات الدولية: الجيش الإسرائيلي يفتح تحقيقًا في أحداث قصرة

التحقيق سيفحص أسباب استغراق إخلاء البؤرة الاستيطانية 48 ساعة، وأداء القوات التي وصلت إلى المنطقة ولم تُخلها، إضافة إلى قرار مطالبة عائلات فلسطينية بمغادرة منازلها قبل السماح لها بالعودة، على أن تُعرض النتائج على رئيس الأركان إيال زامير. 

مستوطنون يقيمون بؤرة في ساحة منزل بقصرة
أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه فتح تحقيق داخلي موسع في طريقة تعامل قواته مع الأحداث التي شهدتها قرية قصرة، قرب نابلس، خلال الأيام الأخيرة، وذلك على خلفية علامات استفهام وانتقادات حادة بشأن أداء القوات في المنطقة والتأخر في إخلاء البؤرة الاستيطانية التي أقامها مستوطنون. ومن المنتظر أن يتناول التحقيق سلسلة من القرارات والإجراءات التي اتُخذت منذ بداية الأحداث، بما في ذلك أسباب التأخر في إخلاء البؤرة، وما جرى بعد عودة المستوطنين إليها، فضلًا عن قرار مطالبة عائلات فلسطينية بمغادرة منازلها. ومن المقرر أن تُعرض نتائج التحقيق، بعد استكماله، على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير.
1 عرض المعرض
مستوطنون يقيمون بؤرة في ساحة منزل بقصرة
مستوطنون يقيمون بؤرة في ساحة منزل بقصرة
مستوطنون يقيمون بؤرة في ساحة منزل بقصرة
(وفق البند 27 أ)
لماذا استغرق إخلاء البؤرة 48 ساعة؟ أحد أبرز الملفات التي سيبحثها التحقيق يتعلق بالمدة التي استغرقتها القوات لإخلاء البؤرة الاستيطانية. وبحسب التقرير، سيحاول الجيش معرفة سبب مرور نحو 48 ساعة قبل تنفيذ عملية الإخلاء الأولى، رغم إقامة البؤرة في المنطقة منذ بداية الأسبوع. ولم تنتهِ القضية عند ذلك، إذ عاد المستوطنون وأقاموا البؤرة من جديد بعد وقت قصير من إخلائها، فيما مرت نحو 24 ساعة إضافية قبل تنفيذ عملية إخلاء أخرى. وسيُفحص كذلك أداء القوات التي أُرسلت إلى المنطقة خلال تلك الفترة، والأسباب التي أدت إلى عدم إخلاء البؤرة فور وصولها.
التحقيق في مطالبة عائلات فلسطينية بمغادرة منازلها وسيخصص التحقيق جانبًا آخر لقرار اتخذ أمس وطُلب بموجبه من عائلات فلسطينية في قصرة مغادرة منازلها. وبعد ذلك، سُمح للعائلات بالعودة إلى منازلها، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب اتخاذ القرار والأسس التي استند إليها. ومن المنتظر أن يفحص الجيش تسلسل القرارات التي أدت إلى مطالبة العائلات بالمغادرة، إلى جانب كيفية إدارة القوات للأحداث على الأرض.
إخلاء البؤرة وإعادة إقامتها بعد وقت قصير وبدأت الأحداث عندما أقام مستوطنون متطرفون، مطلع الأسبوع، بؤرة استيطانية غير قانونية في المنطقة داخل القرية الفلسطينية. ووصل الجيش الإسرائيلي إلى المكان لاحقًا وبدأ عملية إخلائها، بحضور قائد المنطقة الوسطى، إلا أن البؤرة أُعيدت إقامتها بعد فترة وجيزة. وخلال عملية الإخلاء ووصول قوات الأمن، وثقت مقاطع مصورة مستوطنين وهم يغلقون طرق الوصول إلى القرية بواسطة الصخور. كما أشارت تقارير وتوثيقات إلى ظهور جنود إسرائيليين وهم يصلّون إلى جانب المستوطنين خلال الأحداث، وهي مشاهد أثارت بدورها انتقادات وتساؤلات بشأن سلوك القوات. وفي المقابل، نشرت عائلات فلسطينية في المنطقة رسائل عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحدثت فيها عن ضائقة متزايدة ونفاد بعض الموارد في ظل استمرار الأحداث.
انتقادات دولية حادة وتجاوزت تداعيات أحداث قصرة المستوى المحلي، إذ أثار تعامل الجيش الإسرائيلي مع الملف انتقادات دولية واسعة. وكان من أبرز المواقف تصريح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي قال إن السفارة الأميركية تدخلت في القضية، وإن الجيش والشرطة وصلا إلى المنطقة بناءً على طلبها لإخلاء من وصفهم بـ"الإرهابيين الإسرائيليين". ووصف هاكابي الأفعال التي استهدفت العائلة الفلسطينية بأنها إجرامية، معتبرًا ما جرى "عملًا إرهابيًا مروعًا" هدفه التخويف والمضايقة، ومؤكدًا عدم وجود مبرر لهذا السلوك. ويأتي فتح التحقيق في ظل استمرار الجدل بشأن أحداث قصرة، على أن تحدد نتائجه أسباب التأخر في تدخل القوات، وطريقة تعاملها مع البؤرة الاستيطانية، والقرار المتعلق بإخلاء العائلات الفلسطينية من منازلها.