انتهاء جولة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في مسقط والاتفاق على استئنافها لاحقاً

اختُتمت في العاصمة العُمانية مسقط جولة محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصريحات إيرانية تشير إلى نقل المواقف عبر الوسيط العُماني، وتوقعات باستئناف الحوار في وقت لاحق.

1 عرض المعرض
ويتكوف وكوشنر مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في العاصمة مسقط، اليوم
ويتكوف وكوشنر مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في العاصمة مسقط، اليوم
ويتكوف وكوشنر مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في العاصمة مسقط، اليوم
(حساب وزارة الخارجية العُمانية على منصة X)
انتهت اليوم الجمعة جولة من المباحثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العمانية مسقط، والتي استمرت لنحو خمس ساعات. وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عقب انتهاء الجلسة أن الوفود ستعود إلى عواصمها للتشاور، مشيراً إلى أن المواقف الإيرانية نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط العماني، وأن هناك حاجة "للتغلب على جدار عدم الثقة" القائم بين الطرفين.
مساعٍ لكسر جدار عدم الثقة
أكد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أن المباحثات اتسمت بالجدية الكبيرة، موضحاً أن النية تتجه لعقد جولة أخرى في المستقبل القريب بعد تقييم الأطراف لنتائج هذه الجلسة. وكان مجمع الدبلوماسية العماني قد أشار في وقت سابق إلى أن التركيز انصب على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المسار التفاوضي بشقيه الدبلوماسي والتقني.
من جانبه، صرح عراقجي قبيل انطلاق المحادثات بأن بلاده تخوض هذا المسار الدبلوماسي "بعيون مفتوحة" مستحضرة أحداث العام الماضي. وشدد على ضرورة احترام الالتزامات، معتبراً أن أي اتفاق مستقر يجب أن يستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وقد ترأس عراقجي الوفد الإيراني، بينما قاد الوفد الأميركي ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب، وصهره جاريد كوشنر، اللذان وصلا إلى مسقط صباح اليوم.
الخلاف حول الصواريخ الباليستية
تُجرى هذه المحادثات في ظل استمرار التباين في وجهات النظر بين الطرفين، حيث تصر واشنطن على إدراج ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية ضمن المفاوضات، في حين تتمسك طهران بحصر النقاش في برنامجها النووي. ونقلت مصادر إيرانية احتمالية قبول طهران بتجميد طويل الأمد لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل اقتصادها، لكنها ترفض التنازل عن ترسانتها الصاروخية التي تعتبرها ركيزة دفاعية أساسية.
في المقابل، أفادت تقارير صحفية أميركية بوجود تضارب في المعلومات حول مدى استعداد إيران لمناقشة ملفاتها الإقليمية والصاروخية، حيث نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر إيرانية وعربية موافقة مبدئية من طهران على مناقشة هذه الملفات. كما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مشاركة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، في الوفد الأميركي، وهو ما يعد إشارة لافتة رغم الطابع الدبلوماسي للمحادثات.
ضغوط إقليمية لتجنب التصعيد
أشارت مصادر مطلعة لصحيفة "هآرتس" إلى أن الاتفاق المسبق كان ينص على حصر المحادثات في الملف النووي، وذلك بضغط من دول إقليمية مثل قطر والسعودية وعُمان، التي تسعى لتجنيب المنطقة ويلات تصعيد عسكري محتمل. وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة قد تكون أبدت مرونة تجاه الشروط الإيرانية نتيجة لهذه التدخلات، رغم عدم صدور تأكيد رسمي أميركي بهذا الخصوص.
وأضافت المصادر أن دول المنطقة تدرك المخاطر المترتبة على تعرض إيران لضربة عسكرية، وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي. ورغم الرسائل المتشددة من طهران، يرى مراقبون أن هناك إمكانية لتقديم تنازلات في الملف النووي إذا ما خففت واشنطن من شروطها القصوى، في حين يستمر الضغط الإقليمي على الإدارة الأميركية لإعطاء فرصة أكبر للدبلوماسية والحوار.