أكدت الدكتورة مها كركبي صباح، المرشحة الثانية عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي والسابعة في القائمة المشتركة، أن موقف حزبها من إمكانية توفير "شبكة أمان" برلمانية لحكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو لن يُحسم قبل ظهور نتائج انتخابات الكنيست، مشددة على ضرورة دراسة السيناريوهات السياسية الفعلية ومصلحة المجتمع العربي قبل اتخاذ أي قرار.
وجاءت تصريحات كركبي صباح، الأكاديمية والباحثة في علم الاجتماع، خلال استضافتها في برنامج "حوار خاص" مع الإعلامي فراس خطيب عبر راديو الناس، حيث تناولت انتقالها من العمل الأكاديمي إلى السياسة، وموقف التجمع من التحالفات الحكومية، والتحديات التي تواجه المجتمع العربي، إلى جانب قضية شطب ترشح سامي أبو شحادة وأولوياتها البرلمانية.
"شبكة الأمان" للحكومة المقبلة: القرار بعد الانتخابات
وفي معرض ردها على سؤال بشأن تصريحات قيادات في القائمة المشتركة حول إمكانية توفير شبكة أمان لحكومة بديلة لنتنياهو، شددت كركبي صباح على أن التجمع يتمسك بموقفه الرافض للمشاركة في ائتلافات حكومية تتبنى سياسات تتعارض مع مشروعه السياسي وخدمة المجتمع العربي.
واعتبرت أن البدائل المطروحة على الساحة السياسية الإسرائيلية لا تقدم، من وجهة نظرها، مشروعًا يستجيب للمطالب الأساسية التي يحملها التجمع، وفي مقدمتها المساواة الجوهرية وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وفق تعبيرها.
وأوضحت أن الخريطة السياسية لا تقتصر على الانقسام بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه، مشيرة إلى أن المعارضة الإسرائيلية تضم أيضًا أحزابًا تتبنى مواقف تعتبرها مناقضة للحقوق الفلسطينية.
ومع ذلك، أكدت أن اتخاذ موقف بشأن شبكة الأمان البرلمانية يتطلب انتظار نتائج الانتخابات، موضحة أن القرار "لن يكون قرارًا عبثيًا"، بل سيُدرس داخل الهيئات الحزبية المختصة، مع فحص الأثمان السياسية المحتملة وما يمكن تحقيقه لمصلحة المجتمع العربي.
وأضافت أن نتائج الانتخابات قد تفرز سيناريوهات مختلفة، وأنه ليس من الصحيح افتراض أن تشكيل الحكومة المقبلة سيتوقف بالضرورة على دعم الأحزاب العربية.
وشددت على ضرورة التعامل بشفافية مع الجمهور، والامتناع عن إطلاق وعود سياسية قبل اتضاح موازين القوى الفعلية.
قضية سامي أبو شحادة: تخوف من سابقة قضائية
وتطرقت المرشحة عن التجمع إلى قضية شطب ترشح رئيس الحزب سامي أبو شحادة، والخلاف بشأن الاستمرار في المسار القضائي حتى صدور قرار نهائي.
وكشفت أنها أيّدت عدم مواصلة الإجراءات القضائية، موضحة أن موقفها جاء بعد دراسة التداعيات السياسية والقانونية المحتملة، وفي إطار قرار جماعي اتُخذ عقب التشاور والاستماع إلى آراء سبعة محامين.
وقالت إن التخوف الأساسي كان من صدور قرار قضائي قد يحمل تداعيات بعيدة المدى، لا تقتصر على أبو شحادة أو حزب التجمع، وإنما قد تُستخدم لاحقًا في قضايا تتعلق بملاحقة العمل السياسي العربي.
واعتبرت أن الأجواء التي أحاطت بالقضية كانت سياسية أكثر منها قانونية، وفق تقييمها، وأن القرار كان يهدف إلى تجنب سابقة قضائية قد تؤثر على النشاط السياسي مستقبلًا.
وفي حديثها عن وضع التجمع، أقرت بأن الحزب واجه تحديات وأزمات صعبة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد بقائه خارج الكنيست، لكنها رأت أن قدرته على مواصلة نشاطه التنظيمي والجماهيري تعكس تماسك مشروعه السياسي.
"تعرضت لمحاولات إسكات وترهيب بعد السابع من أكتوبر"
وكشفت كركبي صباح أنها تعرضت، بحسب قولها، لمحاولات إسكات وترهيب خلال عملها محاضرة جامعية بعد أحداث السابع من أكتوبر، على خلفية مواقفها العلنية من الحرب على غزة ومشاركتها في مؤتمرات تناولت القضية الفلسطينية.
وقالت إن الملاحقات السياسية لا تقتصر على أعضاء الكنيست والقيادات الحزبية، بل تمتد إلى أكاديميين وأطباء وفئات مهنية أخرى.
وأكدت أن هذه الضغوط كانت أحد العوامل التي عززت قناعتها بأهمية الانخراط في العمل السياسي، بدلًا من الابتعاد عنه.
وأوضحت أن المرحلة الحالية، بما تحمله من تحديات سياسية واجتماعية، كانت الدافع الأساسي لقرارها الانتقال من العمل الأكاديمي إلى خوض التجربة الانتخابية.
الاقتصاد وتشغيل النساء والشباب في صدارة الأولويات
وعن الملفات التي تعتزم العمل عليها في حال دخولها الكنيست، قالت كركبي صباح إنها ستولي اهتمامًا خاصًا للقضايا الاقتصادية، وتشغيل النساء، والفقر، واندماج الشباب العرب في سوق العمل، إلى جانب التعليم العالي.
وأشارت إلى أن دراساتها الأكاديمية تناولت مكانة النساء والتشغيل والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المجتمع العربي.
ولفتت إلى ضعف تمثيل العرب في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، مشيرة إلى أن نسبتهم تبلغ نحو 4% من العاملين في هذا المجال، بحسب المعطيات التي عرضتها خلال المقابلة.
وأعلنت رغبتها في العمل ضمن لجنة الاقتصاد في الكنيست، إلى جانب اللجان المعنية بقضايا المرأة، رافضة حصر عمل النائبات في الملفات الاجتماعية أو التعليمية فقط.
وقالت إن "الاقتصاد هو أساس كل شيء"، مؤكدة أهمية مشاركة النساء في مواقع اتخاذ القرار الاقتصادي والسياسي.
وشددت كذلك على أن العمل البرلماني لا يقتصر على سن القوانين، بل يشمل طرح القضايا الوطنية والمدنية للمجتمع العربي، معتبرة أنه "لا يمكن فصل الوطني عن المدني"، أو فصل المطالب اليومية عن الهوية والحقوق الجماعية.
من الأكاديميا إلى السياسة مسؤولية وتحديات
وتحدثت كركبي صباح، ابنة مدينة شفاعمرو، عن انتقالها من الحياة الأكاديمية إلى العمل السياسي، موضحة أن طبيعة يومها تغيرت بصورة كبيرة، بعدما أصبحت اللقاءات الميدانية والتواصل المباشر مع الجمهور جزءًا أساسيًا من نشاطها اليومي.
وقالت إن الاستماع إلى الناس ومشكلاتهم يمنحها شعورًا بالمسؤولية، خصوصًا عندما تلمس لديهم آمالًا معلقة على إمكانية إحداث تغيير.
وأشارت إلى أن عائلتها دعمت قرارها الترشح، رغم ما فرضه من تغييرات في توزيع المسؤوليات المنزلية، لافتة إلى أنها تدرك أيضًا أن العمل السياسي يضع صاحبه أمام الانتقادات والتوقعات المرتفعة.
وأكدت استعدادها لتقبل النقد البنّاء، مع التمييز بينه وبين التجريح الشخصي، مشيرة إلى أن الجمهور محق في مطالبته أعضاء الكنيست بتقديم حلول ملموسة لقضايا الجريمة والعنف والاقتصاد والتعليم.
نسبة التصويت.. تطلعات للوصول إلى 70%
وفي ختام المقابلة، تناولت كركبي صباح أهمية المشاركة الانتخابية في المجتمع العربي، مشيرة إلى أن استطلاعات الرأي التي استندت إليها تُظهر نسب تصويت متوقعة تتراوح بين 62% و63%.
وقالت إن القائمة المشتركة تطمح إلى رفع نسبة التصويت إلى 70% على الأقل، معتبرة أن المشاركة الواسعة يمكن أن تؤثر في موازين القوى البرلمانية بعد الانتخابات.
وأضافت أن جولاتها في البلدات العربية أظهرت، وفق انطباعها، اهتمامًا متزايدًا بالانتخابات وقلقًا لدى المواطنين من التطورات السياسية والاجتماعية.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب، من وجهة نظرها، حضورًا سياسيًا عربيًا فاعلًا، يجمع بين المطالبة بالحقوق الوطنية والعمل على معالجة القضايا المعيشية اليومية.
وأكدت أن تجربتها الأكاديمية ستكون جزءًا من أدوات عملها السياسي، وأن هدفها يتمثل في نقل القضايا التي درستها وبحثتها لسنوات إلى ساحة النقاش وصنع القرار داخل الكنيست.


