أصدرت المحكمة العليا مساء اليوم الأربعاء، قرارًا بوقف مؤقت (צו ביניים) يمنع تنفيذ تحويلات مالية تزيد على مليار شيكل كانت مخصصة للتعليم الحريدي، وذلك إلى حين صدور قرار قضائي آخر. وجاء هذا القرار عقب التماس قدمته حزب "يش عتيد" إلى المحكمة العليا، حيث من المقرر أن تناقش المحكمة الملف بحلول الثامن من يناير القادم.
وقال مصدر من الحريديم الحريدية مساء اليوم بتصريحات اعلامية إن "450 مليون شيكل موجودة بالفعل في حسابات المعلمين الذين لم يتقاضوا رواتبهم حتى الآن، فماذا سيفعلون الآن؟ هل سيُجبرون على الاستدانة؟".
وفي تغريدة عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، أعلن رئيس حزب "يش عتيد"، يائير لابيد، عن خبر القرار القضائي، وكتب: "يسرني أن أعلن عن أخبار مشجعة من المحكمة العليا. بناءً على الالتماس الذي قدمته أنا وزملائي النواب فلاديمير بلاك، ناور شيري، وموشيه كينلي توربز، تم إصدار أمر بوقف تحويل أكثر من 1,090,000,000 شيكل التي تم نقلها بشكل غير قانوني إلى مؤسسات حريدية. سنواصل النضال من أجل الجمهور العامل."
وكان حزب "يش عتيد" قد قدم الالتماس إلى المحكمة العليا صباح الثلاثاء، معتبراً أن تحويل هذه الأموال تم بطريقة غير قانونية، وأن الحكومة تستخدم الأموال كشكل من أشكال الرشوة السياسية لتثبيت تحالفاتها. وجاء في بيان الحزب: "هذا المبلغ هو سرقة من مواطني إسرائيل لصالح مؤسسات حريدية غير مراقبة ومخالفة للقانون. لن نسمح للحكومة الفاسدة والمهدرة باستغلال أموالنا".
في المقابل، هاجم رئيس حزب "يهودية التوراة"، النائب يتسحاق جولدكناوف، يائير لابيد، قائلاً إن التحرك هو محاولة أخرى لإلحاق الضرر بحقوق آلاف الآباء والأطفال الحريديم، الذين يريدون فقط الحفاظ على أسلوب حياتهم وتقاليد آبائهم. وأكد جولدكناوف أن المبالغ المخصصة مرت بكل الموافقات القانونية والمالية اللازمة، وهي تهدف إلى تصحيح التمييز التاريخي في تمويل مؤسسات التعليم الحريدي غير الرسمي.
وأضاف: "نحن واثقون أن المحكمة سترفض هذا التدخل السياسي في القرارات المالية الحكومية، وسنواصل حماية حقوق كل طفل في إسرائيل، دون التفريق بين القطاعات."
من جهته، قال عضو "يهودية التوراة" النائب مئير بروش: "أصبح واضحًا تمامًا أن النظام القضائي غير مهتم بقضايا الأمن، بل في حرب ضد كل ما هو مقدس. لا إجراءات قانونية ستمنعنا من نقل تراث إسرائيل من جيل إلى جيل."
كما انتقد رئيس حزب "دجيل التوراة"، النائب موشيه جفني، قرار المحكمة، معتبراً أن القضاء أعلن حربًا على المجتمع الحريدي ومؤسسات التعليم الديني، داعياً إلى العمل على إعادة الوضع كما كان.
في نفس السياق، وصفت حركة "شاس" قرار المحكمة بأنه عنيف وغير مسبوق ضد الجمهور الحريدي، متهِمة القضاء بمحاولة الابتزاز السياسي واستخدام الجمهور الحريدي كرهينة، ودعت يهود العالم للوقوف ضد ما أسمته "الاضطهاد المعادي للسامية".
وشدد رئيس "شاس"، أرييه درعي، في اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على ضرورة عقد اجتماع عاجل لفريق وزاري مختص بمسألة التعليم الحريدي، لتعزيز الجهود ضد القرار القضائي. وأكد نتنياهو دعمه الكامل لهذه الخطوة.
أما النائب موشيه أربيل من "شاس" فهاجم المحكمة قائلاً إنها تتحد مع حزب "يش عتيد"، وسخر من إمكانية أن يشاركا في الانتخابات القادمة كقوة مشتركة.
يذكر أن لجنة المالية في الكنيست، برئاسة النائب حنوك ميلبيتسكي من حزب الليكود، كانت قد أقرّت الأسبوع الماضي زيادة مالية تتجاوز مليار شيكل لشبكات التعليم الحريدي، توزعت على عدة بنود منها: 426 مليون شيكل للتعليم المستقل لـ "يهودية التوراة"، 360 مليون شيكل لشبكة "معين" التابعة لشاس، و136 مليون شيكل للمؤسسات المعترف بها "غير الرسمية"، من ضمنها 75 مليون شيكل تمثل أموالًا سياسية. كما خصصت مبالغ أخرى للتمويل والتقوية الدينية.


