كشفت صحيفة الغارديان البريطانية في تحقيق لها أن السلطات الإسرائيلية تحتجز عشرات الفلسطينيين من غزة في سجن سري تحت الأرض يُعرف باسم “راكيفت”، في ظروف وُصفت بأنها غير إنسانية وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
احتجاز بلا تهم ولا ضوء نهار
بحسب التقرير، فإن المحتجزين في سجن راكيفت لا يرون ضوء الشمس إطلاقًا، إذ تقع الزنازين والفناء وغرف الاجتماعات جميعها تحت الأرض. وتشمل قائمة المحتجزين ممرضًا أُوقف أثناء عمله في المستشفى في كانون الأول/ديسمبر 2023، وشابًا في الثامنة عشرة من عمره كان يبيع الطعام واعتُقل عند حاجز إسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2024.
إعادة تشغيل سجن أُغلق لعقود
يعود سجن راكيفت إلى أوائل الثمانينيات حين استُخدم لاحتجاز أخطر المجرمين في إسرائيل، قبل أن يُغلق بدعوى عدم ملاءمته للمعايير الإنسانية. لكن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير أعاد تشغيله بعد هجوم السابع من أكتوبر عام 2023 ليُستخدم لاحتجاز فلسطينيين من غزة، بمن فيهم مدنيون لم تُوجَّه إليهم أي لائحة اتهام.
شهادات عن التعذيب وسوء المعاملة
المحاميتان جنان عبده وسجى مشرقي برانسي من لجنة مناهضة التعذيب في إسرائيل (PCATI) أكدتا أنهما زارتا السجن في أيلول/سبتمبر الماضي، حيث شاهدتا معتقلين مكبّلي الأيدي والأرجل، وأوضاعًا متردية داخل غرف ضيقة بلا تهوية. وأشارتا إلى أن أحد المحتجزين، وهو ممرض وأب لثلاثة أطفال، لم يرَ ضوء النهار منذ نقله إلى السجن في 21 كانون الثاني/يناير الماضي.
ظروف “مقصودة القسوة”
قال المدير التنفيذي للجنة PCATI، طال شتاينر، إن ظروف الاحتجاز في السجن “فظيعة عن قصد”، موضحًا أن الحرمان من الضوء الطبيعي لشهور متواصلة يسبّب أضرارًا نفسية وجسدية شديدة، ويُعد شكلاً من أشكال التعذيب. كما تحدث التقرير عن تعرّض المعتقلين للضرب، وهجمات الكلاب، والحرمان من الطعام والرعاية الطبية.
رد السلطات الإسرائيلية
في المقابل، قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها “تعمل وفق القانون وتحت إشراف الجهات الرسمية”، مؤكدة أنها “ليست مسؤولة عن الاعتقالات أو تصنيف المحتجزين”. بينما أحالت وزارة العدل الأسئلة بشأن سجن راكيفت إلى الجيش، الذي أحالها بدوره إلى مصلحة السجون.
تحذيرات حقوقية
منظمات حقوق الإنسان اعتبرت أن استمرار احتجاز المدنيين الفلسطينيين في مثل هذه الظروف، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، يشكل خطرًا على الأمن الإقليمي ويعمّق مشاعر الظلم والانتقام.


