أظهرت دراسة حديثة أن تخصيص يوم واحد أسبوعيًا لممارسة التدريب المتقطع عالي الكثافة قد يكون كافيًا لتحقيق تحسن ملموس في بعض مؤشرات الصحة واللياقة، بينها انخفاض دهون الجسم ومحيط الخصر وتحسن اللياقة القلبية التنفسية.
لكن النتائج لا تعني أن ممارسة تمرين قصير مرة واحدة في الأسبوع تكفي لتحقيق هذه الفوائد، إذ نفذ المشاركون إجمالًا 75 دقيقة من التدريب المتقطع عالي الكثافة أسبوعيًا، فضلًا عن فترات الإحماء والراحة والتهدئة.
315 مشاركًا وتجربة استمرت 16 أسبوعًا
ونُشرت الدراسة في دورية "Nature Communications"، وشملت 315 بالغًا صينيًا غير نشطين بدنيًا ويعانون زيادة في الوزن والسمنة المركزية، أي تراكم الدهون في منطقة البطن.
وقُسم المشاركون بالتساوي إلى 3 مجموعات: الأولى مارست التدريب عالي الكثافة مرة واحدة أسبوعيًا، والثانية مارسته على 3 أيام أسبوعيًا، فيما خضعت المجموعة الثالثة لجلسات تثقيف صحي دون تطبيق برنامج التمارين نفسه. واستمر البرنامج 16 أسبوعًا، قبل أن يخضع المشاركون لتقييم إضافي بعد 16 أسبوعًا أخرى من انتهاء التدريبات.
75 دقيقة في الحالتين
وحصلت مجموعتا التمارين على الجرعة الأسبوعية نفسها، وهي 75 دقيقة من التدريب عالي الكثافة، لكن الفارق كان في طريقة توزيعها. فقد مارست مجموعة الأيام الثلاثة 25 دقيقة في كل يوم، بينما نفذت مجموعة اليوم الواحد 3 وحدات تدريبية متتالية في جلسة أسبوعية واحدة، مع فترات راحة بين الوحدات تراوحت بين 15 و30 دقيقة.
وتضمنت كل وحدة 4 فترات من الجهد العالي مدة كل منها 4 دقائق، تتخللها فترات استشفاء نشط مدتها 3 دقائق، فيما تراوحت شدة التمارين بين 85% و95% من أقصى معدل لضربات القلب خلال فترات الجهد.
انخفاض الدهون ومحيط الخصر
وبعد 16 أسبوعًا، انخفضت كتلة الدهون بمعدل 0.8 كيلوغرام لدى المجموعة التي تدربت مرة واحدة أسبوعيًا، مقابل كيلوغرام واحد لدى المجموعة التي وزعت التدريبات على 3 أيام. ولم يكن الفرق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية، ما يشير إلى أن توزيع التمارين على يوم واحد أو 3 أيام قد يحقق نتائج متقاربة في خفض الدهون لدى هذه الفئة من المشاركين.
كما سجلت المجموعتان انخفاضًا في نسبة الدهون ومحيط الخصر وتحسنًا في اللياقة القلبية التنفسية. في المقابل، ظهر انخفاض ذو دلالة إحصائية في وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم لدى مجموعة الأيام الثلاثة فقط.
بعض الفوائد استمرت بعد انتهاء البرنامج
وعند إجراء التقييم في الأسبوع 32، بقي محيط الخصر أقل لدى مجموعتي التدريب مقارنة بالمجموعة الضابطة. لكن التحسن الواضح في اللياقة القلبية التنفسية استمر بصورة ذات دلالة إحصائية لدى مجموعة الأيام الثلاثة، بينما لم تعد الفروق بين المجموعات واضحة في كتلة الدهون ونسبتها ووزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم.
لا تعني "رياضة مرة واحدة" فقط
ويحذر الباحثون من تفسير النتائج على أنها دعوة إلى ممارسة جلسة رياضية شديدة وطويلة بشكل مفاجئ مرة واحدة في الأسبوع. فجميع المشاركين خضعوا لفحوص مسبقة لتحديد قدرتهم على ممارسة النشاط، وطبقوا البرنامج تدريجيًا وتحت إشراف مدربين متخصصين، ولم تسجل الدراسة حوادث صحية مرتبطة بالتمارين.
وتشير النتائج إلى أن جمع 75 دقيقة من التدريب عالي الكثافة في يوم واحد قد يشكل خيارًا عمليًا لبعض البالغين الذين يعانون السمنة المركزية ولا يجدون وقتًا لممارسة الرياضة عدة أيام أسبوعيًا. لكن الدراسة لا تثبت أن هذا النظام يحقق النتائج نفسها في جميع المؤشرات الصحية، أو أنه يناسب جميع الأشخاص، خصوصًا من يعانون أمراض القلب أو السكري أو مشكلات تحد من القدرة على ممارسة التمارين.


