كشف تقرير للقناة الإسرائيلية 13، مساء اليوم الخميس، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجاز خلال عام 2025 لمسؤولين إسرائيليين رسميين إجراء اتصالات مباشرة مع حركة حماس، عبر قناة سرية، بالتوازي مع المفاوضات بشأن صفقة إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين. في المقابل، نفى مكتب نتنياهو التقرير ووصفه بأنه "كذب مطلق".
وبحسب التقرير، الذي نُشر بموافقة الرقابة العسكرية الإسرائيلية، جرت الاتصالات قبيل المرحلة الثانية من عملية إطلاق سراح المحتجزين في يناير/كانون الثاني 2025، وقالت مصادر شاركت في المفاوضات إن القناة السرية ساهمت في تحقيق اختراق وحل عدد من الخلافات التي كانت تعترض الصفقة.
وأفاد التقرير بأن نتنياهو سمح لرئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” آنذاك، رونين بار، بإجراء اتصال مباشر مع حماس في إطار هذه القناة.
لكن مكتب رئيس الوزراء نفى هذه المعلومات، وقال في تعقيبه: “هذا كذب مطلق. رفض رئيس الوزراء إجراء مفاوضات مباشرة مع حماس، والمفاوضات أُديرت عبر الوسطاء فقط”.
تقرير آخر يعيد إلى الواجهة اتصالات تعود إلى 2014
ويأتي الكشف الجديد بعد تقرير نشره الصحفي بن كسبيت، أفاد فيه بأن اتصالات مباشرة وسرية مع حماس جرت أيضًا خلال عملية “الجرف الصامد” في صيف عام 2014، خلافًا للآلية التي كانت متبعة في المفاوضات بين إسرائيل والحركة عبر وسطاء، أبرزهم مصر وقطر.
ووفق التقرير، شارك رجل الأعمال شلومي فوغل في قناة الاتصال، وأجرى محادثات هاتفية مباشرة مع القيادي في حماس غازي حمد في قطاع غزة استمرت عدة أسابيع، فيما زعم التقرير أن نتنياهو كان يحدد التوجيهات وأن رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك يوسي كوهين كان يصوغ الرسائل.
وأشار التقرير إلى أن هذه الاتصالات جرت بالتوازي مع مفاوضات رسمية كان يجريها مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عبر مصر، من دون علمهم بوجود القناة الأخرى.
وبحسب ما نُشر، استُدعي فوغل في حينه للاستجواب من قبل جهة أمنية وطُلب منه وقف الاتصالات، قبل أن يتبين لاحقًا أنها استمرت. وزعم التقرير أنه أوضح في استجواب ثانٍ أنه يعمل بتفويض من نتنياهو وأن الرسائل التي ينقلها يتلقاها من رئيس مجلس الأمن القومي.
ونفى مكتب نتنياهو هذه الرواية أيضًا، وقال إن رئيس الوزراء “لم يسمح قط بإجراء اتصالات من هذا النوع”، معتبرًا أن الحديث يدور عن “إحاطات كاذبة من جهات سياسية تحاول المس برئيس الوزراء”.
كما نفى فوغل ما ورد في التقرير، مؤكدًا أنه “لم يُرسل قط من قبل رئيس الوزراء أو رئيس مجلس الأمن القومي لإجراء اتصالات مع غازي حمد أو أي جهات أخرى في حماس”، ووصف المعلومات المنشورة بأنها “أخبار كاذبة”.
ردود فعل سياسية
وأثار الكشف ردود فعل في الساحة السياسية الإسرائيلية، إذ قالت عضو الكنيست يوليا مالينوفسكي، من حزب “يسرائيل بيتينو”، إنها كانت قد تقدمت في عام 2024 بشكوى ضد فوغل للاشتباه بإقامته اتصالات مع حماس، على خلفية معلومات جمعتها خلال بحثها في مصادر تمويل الحركة وعلاقات تجارية مرتبطة بقطاع غزة.
من جانبه، هاجم رئيس حزب “ياشار” غادي آيزنكوت نتنياهو على خلفية التقارير، معتبرًا أنها تثير تساؤلات بشأن طريقة إدارة الاتصالات مع حماس والعلاقة بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية.
واتهم آيزنكوت نتنياهو بإرسال مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية إلى المفاوضات، وفي الوقت نفسه، وفق ادعائه، حجب معلومات عنهم بشأن قنوات اتصال أخرى كانت تعمل بالتوازي، داعيًا إلى التحقيق في طريقة إدارة هذه الملفات وكشف ملابساتها.


