هجوم يستهدف مطار الرياض
شهدت العاصمة السعودية الرياض، مساء السبت، هجومًا صاروخيًا استهدف مطار الملك خالد الدولي، وأسفر، وفقًا لتقارير إعلامية أمريكية، عن مقتل 12 شخصًا على الأقل وإصابة نحو 50 آخرين، في تصعيد جديد للمواجهات بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في الضربات العسكرية ضد الجماعة.
وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مصدر إقليمي مطلع، أصاب صاروخ أطلقه الحوثيون المنطقة التي تضم مبنيَي الركاب الثالث والرابع، المخصصين للرحلات الداخلية في مطار الرياض، ما أدى إلى وقوع عدد كبير من الإصابات.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن حصيلة الهجوم بلغت 12 قتيلًا و50 جريحًا على الأقل، في حين أكدت السلطات السعودية وقوع إصابات دون الإعلان عن حصيلة رسمية مفصلة للضحايا.
وأعلنت هيئة الطيران السعودية تعليق العمليات في المطار مؤقتًا، إلى حين استكمال تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المنشآت.
شهادات عن الانفجار واستنفار في مستشفيات الرياض
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر طبي في الرياض أن الأطباء استُدعوا إلى المستشفيات للتعامل مع ما وصفه بـ"حالة طوارئ خطيرة"، مشيرًا إلى أن عددًا من المصابين يعانون من إصابات بالغة.
وفي شهادة نقلتها وكالة رويترز، أفاد شاهد عيان بأنه سمع دوي انفجار في المطار، قبل أن يشاهد عددًا من المصابين ملقين على الأرض داخل أحد مبانيه.
وأعقب الهجوم إخلاء المطار واستدعاء أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات أمنية في محيط المنشأة.
وتأتي هذه التطورات بعد يومين فقط من هجوم آخر استهدف المطار نفسه، وأدى، وفق التقارير، إلى إصابة طائرة ركاب كانت خالية من المسافرين ومقتل ثلاثة مواطنين سعوديين، بينهم طيار.
كما شهد الأسبوع الجاري هجمات أخرى استهدفت مطارات في الرياض وأبها، وأسفرت عن سقوط ضحايا إضافيين، وسط تصاعد الهجمات الحوثية على منشآت الطيران في المملكة.
ترامب: قد ننضم إلى السعودية في ضرباتها ضد الحوثيين
وفي أول تعليق على التطورات الأخيرة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء السبت في واشنطن، إن الولايات المتحدة قد تنضم إلى السعودية في تنفيذ ضربات عسكرية ضد الحوثيين.
وأضاف ترامب أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بهذا الشأن حتى الآن، في تصريح يفتح الباب أمام احتمال توسيع نطاق التدخل العسكري الأمريكي في المواجهات الجارية.
تعليق الرحلات وتحذيرات للمسافرين
وأظهرت بيانات موقع تتبع الرحلات الجوية "فلايت رادار 24" تحويل مسار الرحلات المتجهة إلى الرياض نحو مطارات أخرى أو إلغاءها عقب الهجوم.
ودعت إدارة مطار الملك خالد الدولي المسافرين إلى التواصل مع شركات الطيران للتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.
وأعلنت الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلاتها من الرياض وإليها بسبب الأوضاع الأمنية، فيما اتخذت شركتا الاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية إجراءات مماثلة.
وتأتي هذه القرارات بعد تعليق شركات طيران دولية أخرى، بينها لوفتهانزا، رحلاتها إلى العاصمة السعودية خلال الأسبوع الجاري على خلفية التصعيد.
وفي السياق ذاته، دعت سفارتا الولايات المتحدة وكندا في الرياض مواطنيهما إلى تجنب التوجه إلى المطار.
الحوثيون يصعّدون هجماتهم على المطارات السعودية
تركزت الهجمات الحوثية الأخيرة على مطارات ومنشآت للطيران في السعودية، في إطار مساعي الجماعة، بحسب تصريحاتها، إلى تعطيل حركة الطيران ردًا على الضربات الجوية السعودية التي تستهدف مواقعها في اليمن.
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، قد وجّه تحذيرات إلى شركات الطيران الدولية من مواصلة استخدام الأجواء السعودية، معتبرًا أنها باتت ضمن نطاق العمليات العسكرية للجماعة.
ويأتي التصعيد في ظل استمرار المواجهات بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتي تتلقى دعمًا عسكريًا من السعودية.
معارك باب المندب تزيد حدة المواجهة
تزامن التصعيد الصاروخي مع احتدام المعارك في جنوب غرب اليمن، ولا سيما المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية للتجارة الدولية.
وبحسب التقارير، سيطر الحوثيون خلال الشهر الماضي على مناطق ساحلية استراتيجية مطلة على المضيق، فيما أطلقت القوات اليمنية المدعومة من السعودية عملية برية واسعة تحت اسم "فجر اليمن"، بهدف استعادة السيطرة على تلك المناطق.
وتوفر السعودية غطاءً جويًا للقوات المشاركة في العملية، وسط تقارير عن تقدم ميداني قرب المضيق، دون اتضاح حجم هذا التقدم بصورة مستقلة.
وفي المقابل، نفى الحوثيون إعلان القوات الحكومية استعادة السيطرة على باب المندب.
وقال عضو المكتب السياسي للحوثيين، حزام الأسد، إن هناك محاولة أمريكية سعودية لاستعادة السيطرة على المضيق، معتبرًا أن الهجمات الأخيرة تمثل ردًا على تلك التحركات.
ولوّح الأسد بمزيد من التصعيد، قائلًا إن العمليات التي نُفذت حتى الآن ليست سوى تمهيد لما وصفه بـ"مفاجآت عديدة" تمتلكها قوات الجماعة.
باكستان وتركيا تدرسان تعزيز الدعم للسعودية
وفي ظل اتساع المواجهات، تتزايد التساؤلات بشأن طبيعة الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه باكستان وتركيا للسعودية، في إطار التحالف الدفاعي الثلاثي المعروف باسم "تحالف مكة".
وأكدت باكستان إرسال قوات عسكرية إلى المملكة، فيما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" تقديرات تشير إلى وجود نحو ثمانية آلاف جندي باكستاني على الأراضي السعودية.
وبحسب التقارير، يُتوقع أن يتركز الدعم الباكستاني على تعزيز الدفاعات الجوية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، بدلًا من المشاركة المباشرة في العمليات الهجومية داخل اليمن.
وكانت الصحيفة قد نقلت عن مسؤول عسكري باكستاني، لم تكشف هويته، أن مقاتلات باكستانية شاركت في ضربات ضد الحوثيين، إلا أن وزارة الإعلام الباكستانية نفت هذه المعلومات.
كما أفادت وكالة رويترز بأن باكستان أرسلت معدات عسكرية إلى القوات الموالية للحكومة اليمنية في مدينة عدن.
أما تركيا، فأكدت أنها لا تعتزم الانخراط في عمليات قتالية هجومية ضد الحوثيين.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن "تحالف مكة" ذو طبيعة دفاعية بالدرجة الأولى، موضحًا أن أنقرة وإسلام آباد تبحثان سبل تقديم المساعدة العسكرية للسعودية، بما يشمل منظومات الدفاع الجوي وقدرات الحرب الإلكترونية.
وشدد فيدان على أن بلاده لا تعتزم إرسال قوات إلى أراضي دولة أخرى لتنفيذ عمليات هجومية.
وتعكس التطورات الأخيرة اتساع نطاق المواجهة بين السعودية والحوثيين، مع انتقال جانب متزايد من الهجمات إلى منشآت الطيران المدني، بالتزامن مع احتدام المعارك البرية في اليمن، وترقب احتمال تدخل أطراف إقليمية ودولية بصورة أوسع.






