استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الخميس، نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، في أول زيارة للرئيس الصيني إلى واشنطن منذ نحو عقد، وسط ملفات اقتصادية وأمنية وجيوسياسية معقدة تتصدر جدول أعمال القمة بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم.
ووصل شي إلى البيت الأبيض برفقة عقيلته بنغ لي يوان، حيث كان في استقبالهما ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب، قبل أن يسير الزعيمان على سجادة حمراء أُعدت للمناسبة.
وتأتي القمة، وهي الثانية بين الرئيسين خلال العام الجاري بعد لقائهما في بكين في أيار/مايو، في ظل خلافات بين واشنطن وبكين تشمل التجارة والتنافس التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وتايوان، إلى جانب ملفات دولية، أبرزها الحرب في إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية.
ترامب: لدينا علاقة رائعة
وفي مستهل المحادثات، أشاد ترامب بعلاقته الشخصية مع الرئيس الصيني، وقال إنهما بنيا منذ انتخابه للمرة الأولى عام 2016 "صداقة رائعة" تقوم على الاحترام المتبادل ومصالح شعبي البلدين.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن المباحثات ستتناول العمل على تحقيق علاقات تجارية أكثر توازنًا، إلى جانب ملفات الأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
من جهته، قال شي إنه جاء إلى واشنطن بهدف تعزيز الصداقة وتوسيع التعاون بين البلدين، معتبرًا أن الولايات المتحدة والصين تتحملان مسؤولية مشتركة في دفع التنمية البشرية.
ودعا الرئيس الصيني إلى أن تكون المنافسة بين القوتين "صحية"، وألا تتحول إلى مواجهة يكون فيها انتصار أحد الطرفين مرهونًا بخسارة الآخر.
وفي بادرة رمزية، أعلن شي أن بلاده سترسل دبّي باندا إلى حديقة حيوان في أتلانتا، واصفًا إياهما بأنهما "سفيرا صداقة" بين الشعبين.
الذكاء الاصطناعي في صدارة المحادثات
ويحتل سباق الذكاء الاصطناعي موقعًا بارزًا على جدول أعمال القمة، وسط تنافس متصاعد بين واشنطن وبكين على تطوير التقنيات المتقدمة، بالتوازي مع مخاوف دولية من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.
وكان ترامب قد أشار قبل اللقاء إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون من أبرز الملفات المطروحة، في حين شدد شي على ضرورة إبقاء تطوير هذه التكنولوجيا تحت الرقابة البشرية وتوجيهها لخدمة الإنسان.
وكان مسؤولون اقتصاديون من البلدين قد ناقشوا في وقت سابق مقترحًا أميركيًا لإنشاء آلية للإبلاغ عن حوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تكون لها تداعيات على الأمن القومي.
إلا أن المنافسة التكنولوجية الحادة بين البلدين، ولا سيما في مجال أشباه الموصلات والرقائق المتقدمة، لا تزال تشكل أحد أبرز مصادر التوتر بينهما.
تمديد الهدنة التجارية
وفي الملف الاقتصادي، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الجانبين اتفقا على تمديد الهدنة في الحرب التجارية لمدة شهرين، حتى 10 كانون الثاني/يناير، بعدما كان من المقرر انتهاؤها في 10 تشرين الثاني/نوفمبر.
ويسعى الطرفان إلى استغلال الفترة الإضافية لمحاولة التوصل إلى تفاهمات تجارية أكثر استدامة، في وقت تطالب فيه بكين بتخفيف القيود الأميركية المفروضة على تصدير الرقائق الإلكترونية المتطورة إلى الصين.
وتواجه الدولتان اعتبارات اقتصادية داخلية تضغط باتجاه تجنب تصعيد تجاري جديد، فيما لا تزال الخلافات بشأن التجارة والتكنولوجيا والدعم الحكومي والصادرات الاستراتيجية قائمة.
تايوان.. أحد أكثر الملفات حساسية
وتبقى قضية تايوان من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الأميركية الصينية. وتعتبر بكين الجزيرة جزءًا من أراضيها، ولا تستبعد استخدام القوة لضمها، فيما تواصل الولايات المتحدة تقديم وسائل دفاع لتايوان بموجب سياستها والتزاماتها القانونية.
ومن المتوقع أن يضغط شي خلال مباحثاته مع ترامب من أجل وقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان.
وكان ترامب قد وصف في وقت سابق ملف تايوان بأنه "ورقة مساومة جيدة جدًا" في المفاوضات مع بكين، وسط مخاوف لدى حلفاء واشنطن في آسيا من احتمال ربط مستوى الدعم الأميركي لتايبيه بمكاسب اقتصادية أو سياسية في المفاوضات مع الصين.
إيران تدخل على خط القمة
ومن الملفات المطروحة أيضًا الحرب المستمرة في إيران، في ظل سعي ترامب إلى دفع بكين لاستخدام نفوذها لدى طهران للمساعدة في التوصل إلى تسوية وفق الشروط التي تطرحها واشنطن.
ويرى ترامب أن اعتماد الصين الكبير على واردات النفط من منطقة الخليج يمنحها أدوات ضغط على إيران، إلا أن بكين لم تُبد حتى الآن استعدادًا علنيًا للتحرك وفق الرؤية الأميركية.
وكانت الصين قد انتقدت العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، وحذرت من تداعيات التصعيد على الاستقرار الإقليمي والدولي.
عشاء رسمي في البيت الأبيض
ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان مساءً خلال مأدبة عشاء رسمية في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين وشخصيات بارزة من قطاع التكنولوجيا الأميركي.
وبحسب البيت الأبيض، يستند تصميم المناسبة إلى المكانة الثقافية والتاريخية للون الأحمر في الصين، فيما تضم قائمة المدعوين عددًا من أبرز قادة شركات التكنولوجيا الأميركية.
وتأتي الزيارة وسط مساعٍ من واشنطن وبكين لإظهار قدرة البلدين على إدارة المنافسة ومنعها من التحول إلى مواجهة مفتوحة، في وقت لا تزال فيه ملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان وإيران تضع العلاقات بين القوتين أمام اختبارات معقدة.


