1 عرض المعرض


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني
(صفحة علي لاريجاني الرسمية عبر منصّة إكس)
كشفت تقارير إعلامية عن تصعيد ملحوظ في الأساليب التي تعتمدها إسرائيل في مواجهتها مع إيران، حيث لم تعد الضربات تقتصر على البنية التحتية العسكرية، بل امتدت لتشمل استهدافًا مباشرًا لقيادات وعناصر في أجهزة الأمن الإيرانية، في إطار ما يوصف بمحاولة إضعاف النظام من الداخل.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية وأميركية، فإن العمليات الأخيرة تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى ملاحقة قادة الأجهزة الأمنية وإرباك عملهم، بالتوازي مع توجيه رسائل ردع إلى الداخل الإيراني بأن هذه القيادات باتت أهدافًا مكشوفة. وتشير التقديرات إلى أن آلاف العناصر من مختلف المستويات، من القيادات العليا إلى القوات الميدانية، سقطوا بين قتيل وجريح منذ بدء التصعيد.
معلومات استخباراتية
وفي هذا السياق، أفادت تقارير، من بينها ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، بأن عمليات الاستهداف تعتمد بشكل متزايد على دمج المعلومات الاستخباراتية التقنية مع معلومات ميدانية يقدمها مواطنون إيرانيون. ومن بين الأمثلة التي أوردتها التقارير، استهداف قيادات بارزة بعد تحديد مواقع اختبائهم بناءً على معلومات محلية، ما يعكس توسع نطاق الاختراق الاستخباراتي داخل إيران.
كما تشير المعطيات إلى أن إسرائيل تنفذ عمليات ممنهجة تستهدف مواقع القيادة والسيطرة، ونقاط التجمع، وحتى أماكن اختباء مؤقتة، في محاولة لإجبار قوات الأمن على التنقل المستمر وفقدان القدرة على التنظيم. ووفق هذه الروايات، شملت الضربات أيضًا مواقع لوجستية مثل مستودعات ومركبات ووحدات تستخدم في ضبط الاحتجاجات.
وبحسب مصادر مطلعة، أُسقطت آلاف الذخائر على أهداف متعددة، من بينها مواقع مرتبطة بالحرس الثوري وقوات الباسيج وأجهزة الأمن الداخلي، في وقت تشير فيه تقارير ميدانية إلى تزايد الشعور بالفوضى والضغط داخل هذه الأجهزة، مع لجوء بعض العناصر إلى الاحتماء داخل منشآت مدنية أو أماكن غير تقليدية.
التواصل مع قادة إيرانيين
وفي تطور لافت، تحدثت التقارير عن استخدام وسائل مباشرة للتواصل مع قادة إيرانيين، بما في ذلك اتصالات تحذيرية تتضمن تهديدات شخصية، في محاولة لدفعهم إلى تغيير مواقفهم أو تقليل نشاطهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار حرب نفسية موازية للعمليات العسكرية.
ميدانيًا، تفيد شهادات من داخل طهران بأن بعض عناصر الأمن باتوا يتنقلون أو يبيتون في مركبات أو منشآت عامة، فيما يعبر مدنيون عن مخاوف من تحول مناطق سكنهم إلى أهداف محتملة. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الأجهزة الأمنية تفرض سيطرتها على الأرض، وسط استمرار التهديدات ضد أي تحركات احتجاجية.
من جهة أخرى، يحذر خبراء من أن الضربات العسكرية وحدها قد لا تكون كافية لإحداث تغيير جذري في بنية النظام، مشيرين إلى أن أي تحول حقيقي سيبقى مرتبطًا بعوامل داخلية، وعلى رأسها موقف الشارع الإيراني.
وفي ظل هذا التصعيد، ترى تقديرات إسرائيلية أن تزامن الضغوط العسكرية مع الأزمة الاقتصادية والاحتقان الشعبي قد يضع النظام الإيراني أمام تحديات متزايدة، إلا أن الحسم النهائي، وفق هذه التقديرات، سيظل مرهونًا بتطورات الداخل الإيراني نفسه.

