يتعامل أطباء أقسام الطوارئ يوميًا مع مجموعة واسعة من الآلام والأعراض، بعضها يكون عابرًا وبسيطًا، فيما قد يشكل بعضها الآخر مؤشرًا إلى مشكلة صحية تستدعي التشخيص والعلاج دون تأخير.
لكن كيف يمكن التمييز بين الحالتين؟ بحسب بروفيسور مايكل تورتورو، المتخصص في طب الطوارئ في كلية الطب بجامعة بيتسبرغ، لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على الجميع، كما أن شدة الألم لا تعكس بالضرورة مدى خطورة الحالة.
وأوضح تورتورو، في حديث لموقع "هافينغتون بوست"، أن ألمًا يبدو خفيفًا نسبيًا قد يرتبط أحيانًا بمشكلة طبية مهمة. لذلك، فإن ظهور ألم جديد أو غير معتاد أو مثير للقلق يستدعي الانتباه وعدم تجاهله.
وفيما يلي خمسة أنواع من الألم يقول أطباء الطوارئ إنه ينبغي التعامل معها بجدية:
1. ألم مفاجئ وشديد لا يزول
يحذر تورتورو بصورة خاصة من الألم الشديد الذي يظهر بشكل مفاجئ ويستمر دون أن يزول، بغض النظر عن المنطقة التي يظهر فيها في الجسم.
وقال إن الألم الشديد والمفاجئ والمستمر يجب أن يشكل "إشارة تحذير"، خصوصًا إذا كان جديدًا ولم يسبق للشخص أن شعر بمثله.
ويؤكد أن الأطباء يفضلون توخي الحذر، فإذا شعر الشخص بأن شيئًا غير طبيعي يحدث في جسمه وأنه بحاجة إلى الفحص، فمن الأفضل التوجه للحصول على تقييم طبي.
2. ألم الصدر
يرتبط ألم الصدر عادة بالنوبات القلبية، لكن الأطباء يؤكدون أن هذه ليست الحالة الخطيرة الوحيدة التي قد تسبب ألمًا في هذه المنطقة.
وقال الدكتور مارك كونروي، طبيب الطوارئ في مركز ويكسنر الطبي التابع لجامعة ولاية أوهايو، إن ألم الصدر الذي يظهر فجأة أو يختلف عن أي ألم شعر به الشخص سابقًا يجب التعامل معه بجدية.
وتزداد أهمية الفحص لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع مستويات الكوليسترول، وكذلك لدى من سبق تشخيصهم بأمراض القلب إذا ظهر لديهم ألم جديد أو غير مألوف.
وإلى جانب النوبة القلبية، قد يرتبط ألم الصدر بحالات خطيرة أخرى، بينها جلطة دموية في الرئتين أو تمزق في أحد الأوعية الدموية الكبيرة في منطقة الصدر.
ومع ذلك، لا يعني كل ألم في الصدر وجود حالة خطيرة، إذ قد تكون هناك أسباب أقل خطورة مثل حرقة المعدة. ولذلك لا يدعو الأطباء إلى الذعر، لكنهم يشددون في الوقت ذاته على عدم تجاهل الألم الجديد أو الملحوظ.
3. ألم في ربلة الساق مصحوب باحمرار أو تورم
قد يصبح الألم في الجزء السفلي من الساق، وخصوصًا في ربلة الساق، أكثر إثارة للقلق عندما يترافق مع تورم أو احمرار.
وبحسب كونروي، قد تتوافق هذه الأعراض مع الإصابة بالخثار الوريدي العميق "DVT"، وهي حالة تتشكل فيها جلطة دموية داخل أحد الأوردة العميقة.
وتزداد الشبهة خصوصًا بعد البقاء دون حركة لفترة طويلة، مثل الفترة التي تلي عملية جراحية أو بعد رحلة جوية طويلة.
لذلك، فإن ظهور الألم مع التورم أو الاحمرار، وخصوصًا بعد فترة طويلة من قلة الحركة، يستدعي عدم تأجيل الفحص.
4. ألم في أعلى الظهر يشبه "التمزق"
آلام الظهر شائعة للغاية، وقد تنتج عن أسباب عديدة، مثل وضعية نوم غير مناسبة أو مجهود بدني أو الجلوس لفترات طويلة.
لكن كونروي يحذر من نوع مختلف من الألم، وهو الألم الجديد والشديد في أعلى الظهر أو الجزء الخلفي من الصدر، والذي يشعر معه الشخص وكأن هناك "تمزقًا".
وأوضح أن مثل هذا الشعور قد يرتبط بمشكلة في الشريان الأبهر، أكبر الأوعية الدموية في الجسم، ولذلك ينصح بالتوجه للحصول على رعاية طبية سريعًا عند ظهور ألم جديد وقوي بهذه المواصفات.
5. آلام معينة أسفل البطن أو في الخاصرة
تشكل آلام البطن تحديًا متكررًا لأطباء الطوارئ، نظرًا إلى العدد الكبير من الأسباب المحتملة وراءها.
وبحسب كونروي، فإن الألم في أسفل البطن أو منطقة الخاصرة، أي الجانب الأيمن أو الأيسر من أسفل الظهر أو البطن، يمكن أن يرتبط بعدة حالات، من بينها حصى الكلى.
وإذا ترافق الألم مع ارتفاع درجة الحرارة، فقد يكون أحد الاحتمالات وجود التهاب في الكلى. أما عندما يترافق الألم مع الغثيان والقيء، فمن بين الحالات التي ينبغي استبعادها التهاب الزائدة الدودية.
ولا يعني ذلك أن كل ألم في البطن يمثل حالة طارئة، إذ يشدد الطبيب على أهمية النظر إلى كيفية بدء الألم، والأعراض الأخرى المصاحبة له، والحالة العامة للشخص.
متى يجب عدم الانتظار؟
الخلاصة التي يقدمها أطباء الطوارئ هي عدم الاعتماد على شدة الألم وحدها لتحديد مدى خطورته. فالألم الجديد والمفاجئ أو غير المعتاد، خصوصًا عندما يكون مصحوبًا بأعراض إضافية أو يثير شعورًا بأن "شيئًا ليس على ما يرام"، يستحق التقييم الطبي.
ويشدد الخبراء على أن التوجه للفحص واكتشاف أن الحالة غير خطيرة يبقى أفضل من تجاهل أعراض قد تحتاج إلى تدخل طبي في الوقت المناسب.

