صادقت الهيئة العامة للكنيست، في القراءتين الثانية والثالثة، على تعديل قانون مكافحة الإرهاب (التعديل رقم 9 وأمر الساعة) الذي يقضي بتمديد العمل بالبند الذي يجرّم “استهلاك منشورات الإرهاب” حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2027. وقد أيّد التمديد 19 عضو كنيست، فيما عارضه ستة أعضاء وامتنع عضو واحد عن التصويت، وفق بيان صادر عن ديوان الكنيست.
مضمون التعديل
ينصّ البند الممدَّد على تجريم الاطلاع “بشكل منهجي ومنتظم” على منشورات تعتبرها الدولة متعلقة بالإرهاب، سواء احتوت على دعوات مباشرة لارتكاب عمل إرهابي بحسب تعريف القانون الإسرائيلي، أو تضمنت تعبيرات تُفهم على أنها مديح أو تشجيع أو تعاطف في ظروف تشير إلى “الانتماء” لتنظيم مصنّف كمنظمة إرهابية. ويُعاقَب من تثبت بحقه هذه المخالفة بالسجن لمدة عام.
وجاء في المذكرة المرفقة بمشروع القانون أنّ الهدف من التمديد لعامين إضافيين هو “إتاحة فترة زمنية إضافية لدراسة تأثيرات هذا البند من حيث معطيات تطبيق القانون والفوائد الأخرى المترتبة عليه”، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين جهات إنفاذ القانون في هذا المجال.
خلفية وتحذيرات حقوقية
في نوفمبر 2023، نشر مركز حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي ورقة موقف أعدّتها المحامية عبير بكر حول القانون، حذّرت خلالها من مخاطر استخدامه باعتباره أداة لتجريم الفلسطينيين رغم عدم ارتكابهم أي مخالفة فعلية. وتشير الورقة إلى أنّ القانون يسمح بمعاقبة الأفراد على “ما يدور في أذهانهم” وليس على سلوك ملموس، بما يتعارض مع المبادئ الجنائية المعمول بها.
وتلفت الورقة إلى الغموض الواسع في صياغة البند، بما يجعل حدود المسموح والممنوع غير واضحة، ويصعّب على المشتبه بهم إثبات براءتهم. كما يتضمن القانون توسيعًا ملحوظًا لرقابة السلطات على النشاط الرقمي، بما يحوّل المواطنين إلى “مشتبه بهم محتملين” ويقيّد بصورة خطيرة عمل الصحفيين الذين يعتمدون على متابعة المحتوى والمصادر المفتوحة خلال فترات النزاع.
وتُقارن ورقة موقف حملة التجربة الإسرائيلية بمحاولات تشريع مشابه في فرنسا، كانت قد رفضتها المحكمة الدستورية مرتين بسبب تعارضها مع حقوق الإنسان، في حين يشترط القانون البريطاني لاعتبار الاطلاع مخالفة جنائية أن يكون جزءًا من التخطيط الفعلي لعمل ما.


