تعرض شاب من بلدة كفركنا في الجليل لعملية نصب واحتيال إلكترونية معقدة بعد أن انتحل مجهولون هوية شركة بطاقات اعتماد، وتواصلوا معه من نفس رقم الشركة، بل وأبلغوه بأنه هو من تعرض لمحاولة نصب، بينما كانوا هم الجهة التي تقف خلف عملية الاحتيال، بحسب شهادته في مقابلة على راديو الناس.
الشاب أشرف خطيب روى تفاصيل ما حدث معه قائلاً: "في الثاني والعشرين من الشهر، اتصل بي رقم يبدأ بـ03، وهو رقم مشابه للأرقام الموجودة على بطاقتي الائتمانية، وأخبروني أن بطاقتي تعرضت لمحاولة سرقة مبلغ 450 شيكل خارج البلاد. وبما أن هاتفي مرتبط بخدمة الإنترنت المحلية، علموا أنني داخل البلاد، فقاموا بمنع العملية وردوا المبلغ إلى حسابي."
شاب من كفركنا ضحية عملية نصب إلكتروني معقدة يروي قصته
المنتصف مع فرات نصار
07:42
وأضاف أشرف: "قالوا لي إنهم سيقوّون الأمان على بطاقتي حتى لا تتم عمليات مماثلة إلا بموافقتي عبر رمز يُرسل إلى هاتفي. حينها لم أظن أن هناك أي خداع. ولكن بعد يومين، فوجئت بأن المبلغ الذي تم تحويله إلى حسابي لم يكن 450 شيكل بل 45 ألف شيكل، وهو مبلغ كبير جدًا."
وتابع أشرف خطيب سرد تجربته: "اتصلت بالبنك وطلبت منهم التحقق من الحساب الذي تم التحويل إليه لأنني لم أرغب بأن يُحوَّل المال إلى حساب آخر غير حسابي. أجابوني بأنهم لا يستطيعون التوقف عن العملية لأنها قد تمّت بالفعل، وكان البنك مغلقًا يوم الحادثة."
وأشار أشرف إلى تلقيه رسائل نصية من شركة يسرى كارت، التي يستخدمها منذ سنوات، تفيد بوجود قرض على إحدى بطاقاته بمبلغ 45 ألف شيكل، مع أنه لم يقم بأي قرض من قبل. "ذهبت مباشرة إلى الشرطة وقدمت شكوى، وطلبت تحويل القضية إلى قسم الجرائم الإلكترونية. وأنا الآن أتابع الأمر مع محامٍ متخصص"، يقول أشرف.
وأشار أشرف إلى خطورة أسلوب الاحتيال قائلًا: "العملية متطورة جدًا، حيث يُرسل المحتالون رسائل تبدو وكأنها من نفس رقم شركة فيزا، ويتواصلون مع الضحية من نفس الرقم ليجعلوا الأمر يبدو حقيقيًا."
مختص السايبر وأمن المعلومات يوضح آليات الاحتيال ويوجه نصائح للمواطنين
مختص السايبر وأمن المعلومات يوضح آليات الاحتيال ويوجه نصائح للمواطنين
المنتصف مع فرات نصار
04:57
أمين أبو هيكل، مختص في السايبر وأمن المعلومات، بدوره، قدم تحليلاً فنيًا لأسلوب الاحتيال المستخدم في هذه القضية، وأكد أن هذه الحوادث متكررة ومؤلمة لكثير من الناس، خاصةً لمن لا يمتلكون الخبرة الكافية للتفريق بين الرسائل الحقيقية والمزيفة.
قال أمين أبو هيكل: "الرسائل التي تبدو وكأنها واردة من شركة يسرى كارت قد تكون مجرد انتحال للهوية، أو ما يعرف بهجوم 'Spoofing ID'، حيث ينتحل المخترق رقم جهة موثوقة ليخدع الضحية."
وأضاف: "على المواطن أن يتأكد دومًا من صحة الرسائل عبر الاتصال المباشر بالشركة الأصلية وعدم الاستعجال في اتخاذ أي إجراء بناءً على رسالة نصية أو مكالمة هاتفية."
وأشار أبو هيكل إلى أن الجهات الأمنية يجب أن تحقق في هذه القضايا بجدية، وقال: "نحن كشركة سايبر يمكننا المساعدة في التحقيقات، لكن استرجاع الأموال من المحتالين يتطلب قرارًا قضائيًا."
وأوضح أن هذا النوع من الاحتيال يتطلب وعيًا مجتمعيًا متزايدًا، وحذر من أن المحتالين يخلقون رسائل وموافقات مزيفة لتضليل الضحايا. "التحقيقات تشير إلى احتمال وجود موظفين داخل شركات بطاقات الائتمان أو جهات أخرى تسهل هذه العمليات، مما يزيد من تعقيد القضية."
وطالب أمين أبو هيكل المواطنين بالتأكد من أي رسالة أو طلب تحويل مالي عن طريق التحقق من المصدر الأصلي والابتعاد عن التعجل في الرد على المكالمات أو الرسائل المشبوهة.
قضية أشرف تفتح النقاش حول تنامي جرائم الاحتيال الإلكتروني وأهمية التوعية
تجربة أشرف خطيب ليست حالة معزولة، حيث أفاد مختصون بأن أعداد ضحايا الاحتيال الإلكتروني في تزايد مستمر، وأن هذه العمليات تتم بأساليب متطورة تزداد صعوبة في كشفها.
يقول أشرف خطيب في ختام حديثه: "هدفي من الحديث في هذا الموضوع هو توعية الناس لكي لا يقع المزيد منهم ضحايا. لقد سمعت عن مئات الحالات التي تعرضت للاحتيال بنفس الطريقة."
وأردف أمين أبو هيكل: "كل مواطن يتلقى أي رسالة من جهة رسمية عليه التحقق منها بنفسه وعدم الاستسلام للخداع. معًا يمكننا أن نوقف هذه الظاهرة المتفشية."


