كشفت منظمة حقوقية عن قرار إسرائيلي جديد لتسوية وتسجيل جميع أراضي القدس خلال 4 سنوات، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ احتلال المدينة، لما تحمله من تداعيات تهدف إلى فرض السيطرة القانونية الكاملة على الأرض، وتكريس مشاريع الاستيطان، وتهديد الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية.
وبحسب منظمة "عير عميم"، فإن القرار الإسرائيلي الجديد يفتح الباب أمام مصادرة واسعة للأراضي والمنازل الفلسطينية، في وقت تتصاعد فيه شكاوى المقدسيين من تسجيل أراضيهم بأسماء جهات رسمية واستيطانية دون علمهم، تحت غطاء ما يسمى بـ"تسوية الأراضي".
وأكدت المنظمة أن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة الاسرائيلية قرارًا مخصصًا بالكامل لتسوية أراضي القدس، مع هدف معلن يتمثل في تسجيل مئة في المئة من أراضي المدينة خلال أربع سنوات.
من أم طوبا: تسجيل الأرض دون علم أصحابها
يوسف أبو طير: عشرات العائلات فوجئت بتسجيل أراضيها بأسماء جهات استيطانية دون علمها
استوديو المساء مع شيرين يونس
06:16
وفي هذا السياق، قال يوسف أبو طير، من سكان أم طوبا شرقي القدس وأحد المتضررين من إجراءات التسوية، في حديث لراديو الناس، إن عشرات العائلات فوجئت بتسجيل أراضيها بأسماء جهات استيطانية دون علمها. وأوضح أبو طير: "نحن نتحدث عن نحو 64 دونمًا، أُقيمت عليها 22 منزلًا مرخّصًا من بلدية القدس، وتقطنها 35 عائلة، أي ما يقارب 150 شخصًا، ومع ذلك سُجلت الأرض فجأة باسم الصندوق القومي اليهودي دون علمنا".
وأضاف أن السكان لم يعلموا بإجراءات التسوية إلا بالصدفة، حين حاول أحد أبناء الحي استصدار رخصة بناء، ليتلقى ردًا يفيد بأنه ليس مالكًا للأرض. وقال: "اكتشفنا أن الأرض سُجلت بالكامل بعد انتهاء الإجراءات، دون أي إخطار أو إشراك لأصحابها، وهذا نعتبره عملية سرقة واحتيال في وضح النهار".
وأشار أبو طير إلى أن الأهالي تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا، قبل أن تُحال القضية إلى المحكمة المركزية، حيث لا تزال عالقة مع تأجيلات متكررة تمتد ستين أو تسعين يومًا في كل مرة.
شروط تعجيزية وغياب الحماية القانونية
وأوضح أبو طير أن المقدسيين يواجهون شروطًا شبه مستحيلة لإثبات ملكيتهم، قائلاً: "من يحاول تسجيل أرضه يُطلب منه إثباتات تعود إلى زمن الانتداب البريطاني، بينما معظم أراضي القدس كانت تُورث أبًا عن جد دون كشوفات رسمية".
وأضاف أن رخص البناء، رغم صدورها بعد المرور بجميع المؤسسات الرسمية، لا توفّر أي حماية حقيقية، مشيرًا إلى أن بيوت أم طوبا مرخصة منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، ومع ذلك لم تمنع إجراءات التسوية من تهديدها.
"عير عميم": أكثر من ألفي دونم سُجلت خلال سبع سنوات
المحامي غال يانوفسكي: قانون أملاك الغائبين قانون إشكالي استُخدم تاريخيًا ضد الفلسطينيين
استوديو المساء مع شيرين يونس
04:37
من جانبه، قال المحامي غال يانوفسكي، من جمعية "عير عميم"، إن ما يجري في أم طوبا ليس حالة فردية، بل جزء من سياسة عامة تشمل القدس الشرقية بأكملها.
وأوضح في حديثه لـراديو الناس: "خلال السنوات السبع الماضية، سُجل أكثر من ألفي دونم من أراضي القدس الشرقية، وغالبيتها الساحقة سُجلت باسم الدولة أو جهات تابعة لها، مثل الصندوق القومي اليهودي". وأضاف أن نسبة الأراضي التي سُجلت باسم مالكين فلسطينيين منذ عام 2018 وحتى نهاية العام الماضي لا تتجاوز واحدًا في المئة، بينما ذهبت النسبة الكبرى إلى جهات رسمية واستيطانية.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الأراضي خُصص أو يُخطط لاستخدامه في مشاريع استيطانية جديدة أو توسيع مستوطنات قائمة، مثل غفعات همتوس، غفعات شاكيد، عطروت، ونوف تسيون، موضحًا أن هذه المشاريع تشمل أكثر من عشرين ألف وحدة استيطانية.
قانون أملاك الغائبين، خطر مضاعف
وحذّر يانوفسكي من إدخال قيّم أملاك الغائبين رسميًا في آلية التسوية، وفق القرار الحكومي الجديد، قائلاً: "قانون أملاك الغائبين قانون إشكالي استُخدم تاريخيًا ضد الفلسطينيين، وإدماجه في تسوية الأراضي يشكّل خطرًا بالغًا على سكان القدس الشرقية".
استيطان متسارع وهدم متواصل
وفي سياق متصل، قالت محافظة القدس الفلسطينية إن السلطات الاسرائيلية أعلنت خلال شهر كانون الثاني الماضي عن 20 مشروعًا استيطانيًا في المحافظة، من بينها 7 مخططات أُودعت وتشمل بناء 571 وحدة استيطانية، وثلاثة مخططات صودق عليها تشمل 807 وحدات، إضافة إلى طرح مخططين للمناقصة يتضمنان 3751 وحدة استيطانية.
وأضافت المحافظة أن لجان التخطيط الإسرائيلية درست خلال العام الماضي 107 هيكلية، فيما نفذت السلطات الاسرائيلية خلال شهر واحد فقط 86 عملية هدم وتجريف، وأصدرت 62 إخطار هدم أو إخلاء أو مصادرة.


