أبو شحادة: نتنياهو يخشى الصوت العربي وسنخوض معركة الشطب حتى النهاية
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
11:08
تتصاعد معركة شطب القوائم والأحزاب مع اقتراب انتخابات الكنيست، بعدما قدّم حزب الليكود، أمس، طلبًا إلى لجنة الانتخابات المركزية لشطب القائمة العربية الموحدة ورئيسها د. منصور عباس ومنعهما من خوض الانتخابات، بالتزامن مع إعلان الحزب نيته تقديم طلب آخر يستهدف القائمة المشتركة.
وزعم الليكود أن طلب الشطب يستند إلى مواقف وتصريحات قال إنها تمس بجنود الجيش الإسرائيلي وترفض تعريف إسرائيل دولة يهودية، فيما تستعد الأحزاب العربية لخوض مواجهة سياسية وقانونية ضد محاولات الشطب، وسط مخاوف من تأثير التغييرات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على تركيبة المحكمة العليا.
وفي حديثين منفصلين لراديو الناس، تناول رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي وعضو القائمة المشتركة سامي أبو شحادة، ورئيس الكلية الأكاديمية "رمات غان" والمختص في القانون الدستوري بروفيسور محمد وتد، الأبعاد السياسية والقانونية لطلبات الشطب، ومدى إمكانية أن تصادق عليها لجنة الانتخابات المركزية والمحكمة العليا.
أبو شحادة: "لماذا يخشى نتنياهو الأحزاب العربية؟"
وقال سامي أبو شحادة إن خطوة الليكود لم تكن مفاجئة بالنسبة إلى الأحزاب العربية، معتبرًا أن السؤال الأساسي يتعلق بالدافع السياسي وراء تحرك حزب حاكم ورئيس حكومة من أجل منع قوائم عربية من خوض الانتخابات.
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من الادعاءات المطروحة حاليًا سبق أن طُرح في جولات انتخابية سابقة، وأن المحاكم رفضت على مدار السنوات محاولات شطب استندت إلى ادعاءات مشابهة.
وبحسب أبو شحادة، فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو "يخشى الصوت العربي"، معتبرًا أن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
وقال: "نتنياهو يعلم بشكل واضح أن العامل الأهم في منعه من العودة إلى الحكم مرة أخرى هو نسبة التصويت في المجتمع العربي"، مضيفًا أن استطلاعات الرأي وارتفاع الحافزية للمشاركة في الانتخابات يقفان، بحسب تقديره، خلف محاولات استهداف الأحزاب العربية.
"نستعد لطلبات الشطب منذ أكثر من عامين"
وأكد أبو شحادة أن المشتركة والتجمع لم يفاجآ بهذه التطورات، وأن الاستعداد القانوني لمواجهة طلبات الشطب بدأ منذ فترة طويلة.
وقال لراديو الناس: "كنا متوقعين طلبات الشطب، وهذا لم يفاجئنا حقًا. نحن نعمل ونتحضر لهذا الملف منذ أكثر من سنتين".
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن مصدر القلق هذه المرة لا يقتصر على التوجه السياسي العام نحو اليمين، وإنما يشمل أيضًا التغييرات التي طرأت على تركيبة المحكمة العليا خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن وجود قضاة محافظين وآخرين ينتمون إلى خلفيات يمينية يثير القلق بشأن كيفية التعامل مع ملفات الشطب، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ذلك لن يمنع الأحزاب العربية من خوض المعركة القانونية "حتى النهاية".
أبو شحادة: إقصاء الأحزاب العربية ستكون له تداعيات واسعة
واعتبر أبو شحادة أن منع الأحزاب العربية من خوض الانتخابات لن يكون مجرد قرار يتعلق بقائمة أو حزب بعينه، وإنما خطوة تمس بحق سياسي أساسي لشريحة واسعة من المواطنين.
وأشار إلى أن عدد أصحاب حق الاقتراع في المجتمع العربي يبلغ نحو 1.1 مليون ناخب، معتبرًا أن محاولة منع الأحزاب التي تمثل المجتمع العربي من المشاركة في الانتخابات تمس بحق الانتخاب والترشح وحرية التعبير والتنظيم السياسي.
وقال إن صدور قرار يمنع الأحزاب العربية من خوض الانتخابات سيحمل تداعيات تتجاوز الساحة المحلية، متسائلًا عن الصورة التي ستظهر بها إسرائيل إذا كانت عناوين الصحف حول العالم تتحدث عن إقصاء تمثيل نحو 20% من السكان عن المنافسة الانتخابية.
لماذا لم تطلب المشتركة شطب بن غفير؟
وتطرق أبو شحادة أيضًا إلى النقاش داخل القائمة المشتركة بشأن إمكانية تقديم طلب لشطب إيتمار بن غفير أو عوتسما يهوديت.
وأوضح أن مشاورات قانونية جرت في هذا الشأن، من بينها مشاورات مع مختصين في مركز "عدالة"، مشيرًا إلى وجود تخوف من أن يؤدي تقديم طلب مضاد إلى خلق حالة من "التوازن" أمام المحكمة، بحيث يجري التعامل مع طلبات شطب الأحزاب العربية وطلبات شطب اليمين المتطرف كطرفين متقابلين في المعركة ذاتها.
وبحسب أبو شحادة، فإن هذا الاعتبار كان من بين الأسباب التي دفعت إلى الحذر من تقديم طلب شطب مضاد، تجنبًا لمسار قضائي قد يؤدي إلى خسارة أكبر بدل تحقيق مكسب للأحزاب العربية.
وأضاف أن الطريق الأهم لمنع بن غفير وسموتريتش ونتنياهو من العودة إلى الحكم، من وجهة نظره، يمر عبر صناديق الاقتراع ورفع نسبة التصويت في المجتمع العربي.
بروفيسور محمد وتد: لا جديد جوهريًا في طلبات الشطب ضد العرب
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
11:56
بروفيسور محمد وتد: لا جديد جوهريًا في طلبات الشطب ضد العرب
من جانبه، قال بروفيسور محمد وتد، رئيس الكلية الأكاديمية "رمات غان" والمختص في القانون الدستوري، إن طلبات الشطب الحالية لا تحمل جديدًا جوهريًا فيما يتعلق بالأحزاب العربية مقارنة بجولات انتخابية سابقة.
لكنه أشار إلى أن تشكيل القائمة المشتركة من ثلاثة أحزاب قد يجعل عملية شطبها أكثر تعقيدًا من الناحية القانونية.
وأوضح وتد أن القانون يتعامل مع شطب "قائمة مرشحين" وليس مع شطب حزب سياسي بحد ذاته، مشيرًا إلى أن التجمع كان تاريخيًا في مركز العديد من طلبات الشطب، لكن وجوده اليوم ضمن قائمة مشتركة مع أحزاب أخرى قد يحد من إمكانية شطب القائمة بأكملها.
وقال إن هناك سيناريوهات قانونية مختلفة يمكن بحثها، لكنه اعتبر أن شطب القائمة المشتركة برمتها سيكون مسارًا قانونيًا صعبًا.
وتد: الجديد قد يكون في ملف عوتسما يهوديت
ورأى وتد أن التطور الأبرز في الجولة الحالية قد يكون خاصة في ملف عوتسما يهوديت، معتبرًا أن السنوات الأربع الماضية راكمت معطيات ومواد يمكن أن تستخدم في طلبات شطب الحزب أو بعض مرشحيه، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير.
وأشار إلى أنه دعا في وقت سابق الأحزاب العربية، وكذلك أحزاب المركز واليسار اليهودية، إلى دراسة إمكانية تقديم طلبات شطب، طالما أن هذه الآلية موجودة في القانون وتشكل جزءًا من قواعد العملية الانتخابية.
وأضاف أن طلبات الشطب لا تُقدّم دائمًا انطلاقًا من توقع نجاحها قضائيًا، وإنما قد تستخدم أيضًا كأداة سياسية لإيصال رسائل إلى الناخبين والرأي العام.
ما هي المعايير القانونية للشطب؟
وأوضح وتد أن القانون يميز بين شطب قائمة مرشحين وشطب مرشح بعينه.
ففي حالة القائمة، تتخذ لجنة الانتخابات المركزية القرار، ويمكن الاستئناف عليه أمام المحكمة العليا. أما قرار اللجنة بشطب مرشح فردي، فلا يصبح نهائيًا إلا بعد عرضه على المحكمة العليا للمصادقة عليه.
وبحسب وتد، تستند قضايا الشطب إلى مجموعة من المعايير الأساسية، من بينها المساس بتعريف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، ودعم الإرهاب، والتحريض على العنصرية.
لكنه شدد على أن تطبيق هذه المعايير يتطلب مستوى مرتفعًا من الإثبات، وأن السوابق القضائية أكدت ضرورة وجود أدلة واضحة وصريحة وقاطعة لا تحتمل تأويلات واسعة، نظرًا لخطورة المساس بحق الانتخاب والترشح.
لجنة الانتخابات سياسية.. والمحكمة هي الاختبار الحاسم
وأشار وتد إلى أن تركيبة لجنة الانتخابات المركزية ذات طابع سياسي، باستثناء رئيسها الذي يكون قاضيًا في المحكمة العليا، بينما يمثل بقية أعضائها الأحزاب السياسية.
وقال إن التصويت داخل اللجنة كان تاريخيًا، في الغالبية الساحقة من الحالات، مرتبطًا بالمواقف الحزبية والسياسية، ولذلك فإن قرار اللجنة لا يمثل نهاية المسار عندما يتعلق الأمر بطلبات شطب القوائم.
ويظل الاختبار القانوني الأهم، بحسب وتد، أمام المحكمة العليا التي تنظر إلى السوابق القضائية ومستوى الأدلة المقدمة قبل اتخاذ قرار يمس بحق المشاركة في الانتخابات.
هل تغيّرت المحكمة العليا؟
وحول المخاوف من التغييرات التي طرأت على المحكمة العليا خلال السنوات الأخيرة، أشار وتد إلى أن المحكمة تضم حاليًا 11 قاضيًا من أصل 15، في ظل عدم استكمال التعيينات.
ورغم وجود عدد أكبر من القضاة المحافظين، قال وتد إن المحكمة العليا لا تزال، من وجهة نظره، المؤسسة التي تتعامل مع المسائل الدستورية المعروضة عليها بصورة مهنية ورسمية.
وأوضح أن التغيير قد يظهر أحيانًا في صياغة القرارات ولغتها، إذ يمكن للقضاة توجيه انتقادات حادة إلى قائمة أو مرشح، مع الوصول في نهاية المطاف إلى النتيجة القانونية ذاتها إذا لم تتوافر الأدلة القاطعة اللازمة للشطب.
وبحسب وتد، فإن السوابق القضائية ستظل عنصرًا مركزيًا في أي قرار يتعلق بالموحدة أو المشتركة.
المعركة لم تُحسم حتى داخل لجنة الانتخابات
ولفت وتد إلى أن المصادقة على طلبات الشطب في لجنة الانتخابات المركزية ليست محسومة بصورة تلقائية، رغم وجود أغلبية سياسية يمكن نظريًا أن تدعمها.
وأشار إلى أن موقف الأحزاب الدينية داخل الائتلاف قد يكون عاملًا مؤثرًا، في ظل العلاقات والتفاهمات الموجودة بينها وبين الأحزاب العربية في بعض الملفات.
وبينما يستعد الليكود لتوسيع تحركاته من الموحدة إلى المشتركة، تبدو معركة الشطب مرشحة لتتحول إلى أحد أبرز ملفات الحملة الانتخابية، سواء داخل لجنة الانتخابات المركزية أو لاحقًا أمام المحكمة العليا، فيما تراهن الأحزاب العربية سياسيًا على تحويل محاولات الشطب إلى عامل يدفع نحو رفع نسبة التصويت والمشاركة في الانتخابات.


