أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن جولة المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، مشددًا على أن “انعدام الثقة” ظل العامل الحاسم في إفشال المحادثات، رغم ما وصفه بـ”المبادرات المتقدمة” التي قدمها الوفد الإيراني.
أزمة ثقة تعرقل التفاهم
وقال قاليباف إن طهران دخلت المفاوضات “بنية حسنة وإرادة جادة”، إلا أن التجارب السابقة، لا سيما خلال حربين سابقتين، جعلت القيادة الإيرانية تتعامل بحذر شديد، مضيفًا أن “الطرف الآخر لم ينجح في كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة “فهمت منطق إيران ومبادئها”، لكنها مطالبة اليوم باتخاذ قرار واضح بشأن قدرتها على بناء الثقة، إذا ما أرادت تحقيق تقدم حقيقي في المسار التفاوضي.
مبادرات إيرانية بلا استجابة
وأوضح قاليباف أن الوفد الإيراني طرح خلال المحادثات “مبادرات تنظر إلى المستقبل”، في محاولة للوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد، إلا أن هذه المبادرات، بحسب تعبيره، لم تلقَ استجابة كافية من الجانب الآخر.
وأضاف أن الفجوة بين الطرفين لا تقتصر على القضايا التقنية، بل تمتد إلى “غياب الثقة السياسية”، وهو ما يجعل أي اتفاق محتمل هشًا أو غير قابل للاستمرار.
تمسك بالمكتسبات
وشدد رئيس البرلمان الإيراني على أن بلاده “لن تتوقف لحظة واحدة عن ترسيخ مكتسبات 40 يومًا من الدفاع الوطني الإيراني”، في إشارة إلى التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة، مؤكدًا أن هذه المكتسبات تمثل “خطًا أحمر” في أي مفاوضات مستقبلية.
انعكاسات على مسار المفاوضات
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وسط تباين عميق في المواقف، خاصة في الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والدور الإقليمي لإيران.
ويرى مراقبون أن تأكيد طهران على عامل “الثقة” يعكس تحولًا في أولوياتها التفاوضية، حيث لم يعد التركيز فقط على رفع العقوبات أو الملفات التقنية، بل بات يشمل ضمانات سياسية وأمنية أوسع.
آفاق غير واضحة
في ظل هذا المناخ، تبدو فرص استئناف المفاوضات بنجاح في المدى القريب محدودة، ما لم يتمكن الطرفان من تضييق فجوة الثقة المتزايدة، والتي باتت تشكل العائق الأكبر أمام أي اتفاق محتمل.
ومع استمرار التصريحات المتبادلة، تبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين محاولات إحياء الحوار أو الانزلاق نحو مزيد من التوتر السياسي وربما الميداني.


